ستارمر يستعد للإعلان عن قيود بريطانية صارمة على وسائل التواصل الاجتماعي... فماذا تتضمّن؟

يستعد رئيس الوزراء البريطاني، كير ستارمر، لإعلان حزمة من القيود المشددة الهادفة إلى حماية المراهقين في المملكة المتحدة من المخاطر المتزايدة عبر الإنترنت، وذلك في خضم أسبوع حافل بالتحديات السياسية. يأتي هذا الإعلان كجزء من جهود حكومة حزب العمال لمواجهة التهديدات الرقمية، متزامناً مع مشاركة ستارمر في قمة مجموعة السبع وسباق انتخابي فرعي حاسم، حسب ما أوردت بلومبيرغ.
تتضمن الإجراءات المرتقبة حظراً على استخدام منصات التواصل الاجتماعي الرئيسية لمن تقل أعمارهم عن 16 عاماً، إضافة إلى فرض حظر تجول رقمي على المراهقين الأكبر سناً وتطبيق لوائح صارمة على روبوتات الدردشة. هذه السياسات، وفقاً لمصادر مطلعة، تتجاوز الإجراءات المماثلة التي اتخذتها أستراليا العام الماضي في محاولة للحد من تعرض الشباب للمحتوى الضار على الإنترنت. ورغم أن حظر استخدام منصات التواصل الاجتماعي للمراهقين الصغار يحظى بشعبية لدى الجمهور البريطاني، إلا أن تساؤلات حول فعالية التنفيذ لا تزال قائمة.
وقد نقلت بلومبيرغ عن ستارمر قوله في بيان صدر مساء الأحد: "هذا خيار يتعلق بالجانب الذي نقف فيه: عائلات في جميع أنحاء البلاد، أو وضع قائم لا يعمل". هذا البيان يؤكد التزام الحكومة بمعالجة مخاوف الآباء والمعلمين بشأن تأثيرات العالم الرقمي على الصحة النفسية والاجتماعية للشباب.
ومع ذلك، واجه توقيت هذا الإعلان انتقادات حادة. فقد أشار مقربون من الحكومة إلى أن القرار بشأن الحظر الشامل لمن هم دون 16 عاماً تم التعجيل به قبل الانتخابات الفرعية المقررة يوم الخميس. وقد وصف حزب الديمقراطيين الليبراليين المعارض هذه الخطوة بأنها "سياسة متسرعة وغير مدروسة جيداً لتأمين إرث سياسي". كما أعرب إيان راسل، والد فتاة مراهقة توفيت عام 2017 بعد تعرضها لمحتوى ضار عبر الإنترنت، عن قلقه للـ"بي بي سي"، معتبراً أنه سيكون "مؤسفاً" لو أن رئيس الوزراء بادر بهذا الحظر كجزء من حملة سياسية قبل تحدٍ محتمل لزعامته.
هذا التحدي القيادي يلوح في الأفق مع توقعات بفوز آندي برنهام، المنافس الرئيسي لستارمر، بمقعد برلماني في الانتخابات الخاصة بمنطقة ماكرفيلد شمال غرب إنجلترا. وفي حال نجح برنهام في هزيمة حزب "الإصلاح البريطاني" الشعبي بقيادة نايجل فاراج، فمن المرجح أن يتقدم لتحدي ستارمر على زعامة الحزب، مما يفتح الباب أمام صراع قيادي محتمل خلال الصيف.
تأتي هذه التطورات الداخلية في أعقاب سلسلة من الاستقالات البارزة داخل حكومة ستارمر الأسبوع الماضي، بما في ذلك وزير الخارجية جون هيلي ووزير الدفاع المساعد آل كارنز. وعزا هيلي استقالته إلى فشل ستارمر في تأمين زيادة كافية في الإنفاق العسكري، في ظل تصاعد التهديدات العالمية من روسيا وخصوم آخرين.
وفي هذا السياق، صرحت وزيرة الثقافة البريطانية، ليزا ناندي، يوم الأحد، بأن الحكومة "لم تنتهِ" من محاولات إيجاد وفورات من أقسام أخرى لتعزيز الدفاعات البريطانية. وأشارت ناندي في حديثها للـ"بي بي سي" إلى أن "المفاوضات جارية في هذه الأثناء"، مما يوحي بأن ستارمر قد قرر البحث عن تمويل إضافي. ورغم أن زيادة أكبر في الميزانية قد تساعد ستارمر على الوفاء بوعوده للحلفاء، إلا أنها قد تعرضه أيضاً لاتهامات بتغيير موقف جديد، خاصة بعد استقالة هيلي.




