Contact Us
Ektisadi.com
اقتصاد

لاغارد تحذّر من اتساع تأثير تضخم الطاقة في الاقتصاد الأوروبي وتلمّح لمزيد من رفع الفائدة

فرانكفورت ـ اقتصادي.كوم
15 يونيو 2026 | 04:06 م
لاجارد تحذّر من اتساع تأثير تضخم الطاقة في الاقتصاد الأوروبي وتلمّح لمزيد من رفع الفائدة

حذّرت رئيسة البنك المركزي الأوروبي كريستين لاغارد من أنّ ارتفاع أسعار الطاقة بدأ ينعكس على أجزاء أوسع من الاقتصاد، في وقت يواصل فيه صانعو السياسة النقدية مراقبة مخاطر التضخم وإمكانية اتخاذ خطوات إضافية لاحتوائه.

وقالت لاغارد في مقابلة إذاعية فرنسية يوم الاثنين، إنّ "الآثار غير المباشرة للتضخم بدأت تظهر بالفعل في كل مكان تقريبًا خلال الأسابيع الأخيرة"، مشيرة إلى أن البنك يراقب بشكل خاص ما وصفته بـ"تأثيرات الجولة الثانية"، ولا سيما الضغوط المحتملة على الأجور والتضخم الأساسي.

وأضافت أن "عندما تبدأ هذه التأثيرات في الظهور، فإن اتخاذ الإجراءات يصبح ضروريًا"، في إشارة إلى احتمال استمرار سياسة التشديد النقدي إذا استمرت الضغوط التضخمية.

وتأتي هذه التصريحات بعد أسبوع من قيام البنك المركزي الأوروبي برفع أسعار الفائدة للمرة الأولى منذ عام 2023، عقب الارتفاعات التي شهدتها أسعار الطاقة نتيجة التوترات في الشرق الأوسط. ولم يستبعد المسؤولون احتمال تنفيذ زيادة جديدة في اجتماع تموز/ يوليو ، رغم أن الأسواق خفّضت توقعاتها مع اقتراب التوصل إلى تسوية للنزاع الممتد منذ أكثر من ثلاثة أشهر، بحسب وكالة بلومبيرغ.

وتُظهر تسعيرات الأسواق المالية ترجيحًا بأن يرفع البنك سعر الفائدة على الودائع بمقدار 25 نقطة أساس إضافية ليصل إلى 2.5% بنهاية العام، مع احتمال بنسبة 25% لرفع إضافي إلى 2.75%.

وجاءت تصريحات لاغارد بعد ساعات من إعلان الولايات المتحدة وإيران التوصل إلى اتفاق مؤقت لإعادة فتح مضيق هرمز، ما أدى إلى تراجع حاد في أسعار الطاقة العالمية. ووصفت لاغارد هذا التطور بأنه "خبر جيد" إذا تأكد رسميًا، خاصة إذا شمل إعادة فتح المضيق وإزالة الألغام منه.

في المقابل، حذّر عدد من مسؤولي البنوك المركزية في منطقة اليورو من أن عودة إمدادات النفط إلى طبيعتها قد تستغرق وقتًا، حتى في حال تحسن الوضع الجيوسياسي، مؤكدين أن ضغوط الأسعار قد تعود للارتفاع مجددًا مع انتهاء الدعم الحكومي لفواتير الطاقة.

وقال رئيس البنك المركزي الألماني يواكيم ناغل إن إعادة الاستقرار إلى أسواق النفط قد تستغرق أشهرًا، فيما أشار محافظ البنك المركزي البرتغالي ألفارو سانتوس بيريرا إلى أن من المبكر التنبؤ بمسار السياسة النقدية في ظل استمرار حالة عدم اليقين، وفقًا للوكالة.

وفي السياق ذاته، قال محافظ البنك المركزي السلوفاكي بيتر كازيمير إن "اتجاه السياسة واضح" نحو مزيد من التشديد، بينما شدد على أن ارتفاع تكاليف الطاقة قد يستمر لفترة أطول مما كان متوقعًا، حتى مع أي تهدئة محتملة في الشرق الأوسط.

بدوره، أكد محافظ البنك المركزي اللاتفي مارتينس كازاكس استعداد البنك المركزي الأوروبي لاتخاذ خطوات إضافية لمنع انتقال ارتفاع أسعار الطاقة إلى بقية قطاعات الاقتصاد.

ورغم ذلك، حذّر بعض المسؤولين من أن رفع أسعار الفائدة قد يضيف ضغوطًا على النمو الاقتصادي في منطقة اليورو التي تضم 21 دولة، حيث بدأت مؤشرات النمو بالفعل بالتباطؤ.

وردًا على الانتقادات، قالت لاغارد: "أسمع هذه الملاحظات، لكن إذا خرج التضخم عن السيطرة فستكون كلفته أعلى بكثير، وإعادته إلى الاستقرار ستكون أكثر صعوبة.".

وأضافت في تصريحات لإذاعة فرانس كلتش:" مهمّتي هي الحفاظ على استقرار الأسعار، وهذا ما يوجّه قراراتنا. عندما تهب العواصف، يبقى القبطان في موقعه".

كما أشارت إلى أن مشروع "اتحاد الادخار والاستثمار" في الاتحاد الأوروبي لن يحقق نجاحه الكامل إلا بوجود أدوات دين مشتركة تعزز عمق السوق وسيولته، معتبرة أن التجربة الأميركية تُظهر أهمية وجود سوق سندات قوية لدعم استقرار العملة وجذب المستثمرين.

وأكدت لاغارد أن هذا النهج لا يتطلب بالضرورة ظروفًا استثنائية مثل جائحة كوفيد-19، بل يمكن تطويره عبر مشاريع أوروبية مشتركة تدعم التمويل الجماعي بين الدول الأعضاء في منطقة اليورو.

تأتي تصريحات لاغارد في وقت يواجه فيه البنك المركزي الأوروبي بيئة اقتصادية شديدة التقلب، في ظل استمرار تأثيرات موجة التضخم التي بلغت ذروتها خلال عامي 2022 و2023، وما تبعها من دورة تشديد نقدي هي الأسرع في تاريخ البنك الحديث.

ورغم تراجع نسبي في معدلات التضخم خلال الأشهر الأخيرة، لا تزال ضغوط أسعار الطاقة تشكل عاملًا حاسمًا في تحديد مسار السياسة النقدية، خصوصًا مع اعتماد منطقة اليورو الكبير على واردات الطاقة وتقلبات الأسواق المرتبطة بالتوترات الجيوسياسية.

كما يراقب صنّاع القرار عن كثب مدى انتقال ارتفاع الأسعار إلى الأجور والقطاعات الخدمية، وهو ما قد يعقّد مهمة إعادة التضخم إلى مستهدفه البالغ 2% بشكل مستدام.