اتفاق إيراني أميركي مؤقت يفتح مضيق هرمز ويطلق مفاوضات برنامج إيران النووي

أبرمت الولايات المتحدة وإيران اتفاقاً مؤقتاً لإعادة فتح مضيق هرمز، منهين بذلك صراعاً أودى بحياة الآلاف وأثر على أسواق الطاقة العالمية.
من المقرر إعادة فتح مضيق هرمز الحيوي، وهو ممر مائي بالغ الأهمية لإمدادات الطاقة العالمية، بعد اتفاق مؤقت، الأحد، بين الولايات المتحدة وإيران. يأتي هذا الإنجاز بعد نزاع أودى بحياة الآلاف وعطّل الملاحة الدولية بشدة، لا سيما تدفقات النفط الخام والغاز الطبيعي المسال. وبينما يبشر الاتفاق بتخفيف الضغط على الأسواق العالمية، فإنه يُدشّن أيضًا فترة مفاوضات معقدة مدتها 60 يومًا تركز على البرنامج النووي الإيراني المثير للجدل، في ظل استمرار حالة انعدام الثقة العميقة بين البلدين.
ومن المقرر أن يجتمع مسؤولون من كلا البلدين في سويسرا في 19 يونيو/حزيران للتوقيع الرسمي على الاتفاق. ويشير عدم نشر نص الاتفاق علنًا من أي من الجانبين إلى أن تفاصيل هامة من الاتفاق لا تزال بحاجة إلى تسوية، مما يدفع القضايا الأكثر تعقيدًا إلى المرحلة التالية من المناقشات. وجاء هذا الإعلان بعد أسابيع من مفاوضات غير مباشرة معقدة بدأت بعد سريان وقف إطلاق النار في أوائل أبريل/نيسان، على الرغم من أن المناوشات المتقطعة هددت الجهود الدبلوماسية بشكل متكرر.
أعلن رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف عن الاتفاق مبدئياً، قبل تأكيدات من الرئيس الأميركي ترامب ووسائل الإعلام الإيرانية الرسمية. وقد صرّح الرئيس ترامب، الذي أفادت التقارير بأنه ضغط بشدة لإبرام الاتفاق بالتزامن مع عيد ميلاده الثمانين، على وسائل التواصل الاجتماعي قائلاً: "هذا الاتفاق العظيم سيجلب السلام والأمن للمنطقة بأسرها". وعزا التأخير الطفيف في إعادة فتح المضيق إلى عمليات إزالة الألغام الضرورية. في المقابل، صوّرت وسائل الإعلام الإيرانية الرسمية الاتفاق على أنه استسلام من جانب الولايات المتحدة، حيث أكد التلفزيون الرسمي أن "إيران أجبرت رسمياً العدو الأميركي الإسرائيلي على إنهاء الحرب على جميع الجبهات".
أثار هذا النبأ رد فعل إيجابي فوري، وإن كان حذراً، في الأسواق المالية العالمية. وانخفضت العقود الآجلة لخام برنت بأكثر من 4%، لتصل إلى حوالي 83 دولاراً للبرميل، بينما تراجع الدولار مقابل عملات مجموعة العشر في التعاملات الآسيوية المبكرة. ومع ذلك، يحذر المحللون من التفاؤل المفرط. علّق جوش جيلبرت، كبير المحللين في شركة إيتورو المحدودة لمنطقة آسيا والمحيط الهادئ والشرق الأوسط، قائلاً: "لا تزال هذه خطوة تنمّ عن تفاؤل، وليست يقيناً. لن تهدأ المخاوف تماماً حتى يتم توقيع الاتفاق، ما يعني أنه ينبغي على المستثمرين توخي الحذر".
وإلى جانب الوقف الفوري للأعمال العدائية، يسعى الاتفاق إلى تخفيف الضغط السياسي الهائل على الرئيس ترامب قبيل انتخابات التجديد النصفي في نوفمبر، نظراً لعدم شعبية الحرب على نطاق واسع بين الناخبين الأميركيين. ومع ذلك، حتى مع احتفاله بالاتفاق، صرّح ترامب لصحيفة نيويورك تايمز بأن العمليات العسكرية ضد طهران قد تُستأنف إذا لم يتم التوصل إلى اتفاق نووي شامل.



