Contact Us
Ektisadi.com
اقتصاد

الاتفاق الأميركي - الإيراني يثير مخاوف من تصاعد التضخم عالميًا مع احتمال تعافي الطلب الصيني على النفط

15 يونيو 2026 | 04:07 م
اتفاق أميركاوإيران يثير مخاوف من تصاعد التضخم عالميًا مع احتمال تعافي الطلب الصيني على النفط

أثار الاتفاق بين الولايات المتحدة وإيران مخاوف من عودة الضغوط التضخمية عالميًا، في ظل توقعات بأن يؤدي إلى تعافٍ في الطلب الصيني على النفط، ما قد يعيد تشديد أسواق الطاقة ويعقّد مهمة البنوك المركزية، وفقًا لبلومبيرغ إيكونوميكس.

وقال اقتصاديان في بلومبيرغ إيكونوميكس، تشانغ شو وديفيد كو، إن الصين لعبت خلال فترة الصراع دور "ممتصّ الصدمات" في أسواق الطاقة العالمية، بعدما ساهم تراجع وارداتها من الخام في كبح أسعار النفط خلال واحدة من أشد أزمات الإمدادات.

وحذّر الاقتصاديان من أن أي تعافٍ في الطلب الصيني، خاصةً في حال استمرار تقييد تدفقات الطاقة، قد يؤدّي إلى تشديد أسواق النفط مجددًا وإعادة إشعال الضغوط التضخمية عالميًا، بما يزيد من صعوبة سياسات البنوك المركزية.

وتشير البيانات التي جمعتها بلومبيرغ، إلى أن صادرات النفط الإيراني إلى الصين تراجعت بشكل حاد إلى نحو 160 ألف برميل يوميًا في أيار/ مايو، مقارنة بنحو 1.8 مليون برميل يوميًا في شباط/ فبراير، قبل أن تتعرض البنية التحتية النفطية الإيرانية لضربات أميركية وإسرائيلية في نهاية الشهر نفسه.

وتعدّ الصين أكبر مستورد للنفط الإيراني، وقد دعت مرارًا إلى الحفاظ على وقف إطلاق النار وإعادة فتح مضيق هرمز، في وقت تتعطل فيه حركة الملاحة عبر هذا الممر الحيوي لتدفقات الطاقة العالمية.

ورحّبت بكين بالاتفاق الأميركي–الإيراني، إذ قال المتحدث باسم وزارة الخارجية الصينية لين جيان إن الصين ستشارك في الجهود الدولية الرامية إلى "استعادة السلام والاستقرار في منطقة الشرق الأوسط والخليج في أقرب وقت ممكن"، مؤكدًا أن بكين "ستتحمل مسؤوليتها كقوة كبرى للمساهمة في إنهاء القتال".

وبحسب بلومبيرغ، يحمل الاتفاق تداعيات محتملة واسعة على اقتصاد الصين الذي يعتمد على الصادرات كمحرك رئيسي للنمو، إذ إن أي اضطراب طويل الأمد كان سيؤدّي إلى ارتفاع تكاليف الطاقة والشحن ويضعف الطلب العالمي على السلع الصينية.

وفي السياق، أشار الرئيس الأميركي دونالد ترامب إلى أنه والرئيس الصيني شي جينبينغ يتشاركان هدف إعادة فتح مضيق هرمز ومنع إيران من امتلاك سلاح نووي، لافتًا إلى أن الصين كانت ضمن اتفاق 2015 بشأن البرنامج النووي الإيراني الذي انسحبت منه واشنطن لاحقًا.

وتلعب الصين أيضًا دورًا غير مباشر في الملف عبر دعم باكستان كوسيط بين واشنطن وطهران، ما قد يمنحها تأثيرًا في جهود تثبيت أي هدنة محتملة في الشرق الأوسط، نظرًا لعلاقاتها الاقتصادية مع إيران.

لكن الشكوك لا تزال قائمة بشأن مدى التقدم الحقيقي في المفاوضات بين واشنطن وطهران. وقال روبرت باب، أستاذ العلوم السياسية في جامعة شيكاغو، إنّ ما تحقق "ليس تمامًا مذكرة تفاهم"، مضيفًا أن "الطرفين أقرب إلى مذكرة من الارتباك: هل تم الاتفاق فعلًا على الشروط أم أن هناك محاولة لتسويتها خلال مهلة قصيرة ؟"

تأتي هذه التطورات على خلفية اعتماد طهران على قنوات تصدير محدودة، منذ فرض العقوبات الأميركية على صادرات النفط الإيرانية سنة 2018، أبرزها السوق الصينية التي تُعدّ أكبر مستورد للنفط الإيراني.

وخلال السنوات الماضية، ساهمت الصين في امتصاص جزء من الإمدادات الإيرانية، ما حدّ من تقلبات سوق النفط العالمية رغم القيود المفروضة.

ويكتسب مضيق هرمز أهمية استراتيجية كبيرة، إذ يمرّ عبره نحو ربع تجارة النفط المنقولة بحرًا عالميًا، ما يجعل أي اضطراب فيه عاملًا مباشرًا في رفع أسعار الطاقة. كما تراقب البنوك المركزية تطورات أسواق النفط عن كثب لارتباطها بمسار التضخم والسياسات النقدية، في ظلّ تداخل الملف مع التنافس الأميركي- الصيني على أمن الطاقة وسلاسل الإمداد.