Contact Us
Ektisadi.com
قضاء وقانون

مفاوضات الاتفاق المؤقت بين إيران والولايات المتحدة... مسودات متضاربة وتوترات إقليمية تعرقل التقدم

14 يونيو 2026 | 07:47 م
Divergent Drafts Complicate Iran-US Interim Peace Efforts Amid Regional Tensions

تعج مفاوضات الاتفاق المؤقت بين إيران والولايات المتحدة بالتعقيدات، حيث قدمت طهران مسودات متعددة تتضارب في تفاصيلها، خاصةً حول مدى وحجم الإغاثة المالية.

تواجه جهود التوصل إلى اتفاق مؤقت بين إيران والولايات المتحدة تعقيدات متزايدة، حيث قدمت طهران عدة مسودات مختلفة للصفقة المقترحة. تأتي هذه التطورات على خلفية التوترات المستمرة في المنطقة، وفي ظل إصرار الرئيس الأميركي دونالد ترامب على موعد نهائي للتوقيع بحلول يوم الأحد، الذي يصادف عيد ميلاده الثمانين.

على الرغم من أن جميع النصوص المتداولة، والتي لا تقل عن ثلاث مسودات، تتضمن عناصر مشتركة أساسية مثل إعادة فتح مضيق هرمز الحيوي وتخفيف العقوبات المفروضة على إيران، فإنها تتباين بشكل كبير في تفاصيل رئيسية. يبرز الخلاف الأبرز حول حجم المساعدات المالية التي ستحصل عليها إيران فورًا أو في المستقبل، وهو ما يثير قلق الصقور في الولايات المتحدة الذين يخشون من تقديم ترامب لتنازلات كبيرة، وفق بلومبيرغ اليوم الأحد.

ازدادت الأجواء تعقيداً بتصاعد الأحداث الإقليمية. فقد استهدف الجيش الإسرائيلي العاصمة اللبنانية، مدعياً استهداف حزب الله، وذلك بعد إطلاق الأخير قذائف باتجاه شمال إسرائيل. وفي رد فعل فوري، توعدت إيران بالرد. دعا الرئيس ترامب، عبر منشور على وسائل التواصل الاجتماعي، إلى وقف الهجمات الإسرائيلية على لبنان، مؤكداً "نحن قريبون جداً من صفقة ستجلب السلام للمنطقة، بما في ذلك لبنان، ويجب على جميع الأطراف التوقف"، وأضاف، حسبما نقلت وكالة بلومبيرغ، "قد تكون هذه بداية لسلام طويل وجميل - دعونا لا نفسدها!"

هذا التصعيد الأخير يأتي ضمن سياق نزاع أوسع نطاقاً، بدأ بهجمات صاروخية أميركية وإسرائيلية على إيران في 28 فبراير. وقد أسفرت هذه الحملة عن سقوط آلاف الضحايا، وأحدثت اضطراباً في منطقة الشرق الأوسط، ودفعت أسعار النفط للارتفاع بشكل حاد.

بصرف النظر عن التباينات في المسودات، هناك نقاط أساسية تتفق عليها جميع الأطراف مثل سرعة إعادة فتح مضيق هرمز وبدء مفاوضات بشأن البرنامج النووي الإيراني. لكن مطالب إيران تتضح من خلال تقارير وكالة "مهر" الإيرانية شبه الرسمية، التي ذكرت أن المفاوضات النهائية لن تبدأ إلا بعد الإفراج عن نصف الأموال الإيرانية المجمدة، وتعليق العقوبات النفطية، ورفع الحصار البحري.

أشارت إحدى المسودات التي اطلعت عليها بلومبيرغ نيوز إلى برنامج لإعادة إعمار إيران وتنميتها الاقتصادية من قبل الولايات المتحدة و"الشركاء الإقليميين"، بتمويل لا يقل عن 300 مليار دولار، في حال التوصل لاتفاق نهائي. في المقابل، نقلت رويترز عن مسؤول إيراني لم يذكر اسمه، أن مسودة مذكرة التفاهم تتضمن سماح الولايات المتحدة بالإفراج عن 25 مليار دولار من الأصول المجمدة، وهو بند لم يرد في النسخة التي رأتها بلومبيرغ.

تظهر إدارة ترامب حماساً لإنهاء الحرب، لكنها في الوقت نفسه تبدو مترددة في الاستجابة لمطالب إيرانية حاسمة، مثل رفع العقوبات والإفراج عن الأموال المجمدة، وهو ما يعتبره المعارضون داخل الولايات المتحدة نصراً كبيراً لطهران. صرح مسؤول أميركي رفيع المستوى يوم الجمعة أن الصفقة ستعيد فتح مضيق هرمز وتدفع الولايات المتحدة وإيران إلى مفاوضات حول قضايا أكبر تتعلق ببرنامج إيران النووي، وستتضمن خطوات متسلسلة ترى إيران تحصل على مكافآت كلما استوفت مطالب أميركية معينة.

من النقاط البارزة في مسودة باللغة الفارسية، والتي تتكون من 14 بنداً، التزام الأطراف بالوقف الفوري والدائم للحرب على جميع الجبهات، بما في ذلك لبنان، والامتناع عن التهديد أو استخدام القوة. كما تنص المسودة على أن تبدأ الولايات المتحدة فوراً برفع حصارها البحري وسحب قواتها من منطقة الخليج الفارسي خلال 30 يوماً من الاتفاق النهائي. وفي المقابل، تلتزم إيران باستئناف عبور السفن التجارية. وتتعهد الولايات المتحدة بإنهاء جميع أنواع العقوبات المفروضة على إيران، وتؤكد إيران أنها لن تنتج أسلحة نووية مطلقاً، مع مناقشة مستقبل تخصيبها ومخزوناتها من المواد المخصبة.

إن التعدد في المسودات وغياب التفاصيل الواضحة من الإدارة الأميركية، إلى جانب استمرار التوترات الإقليمية، يجعل من الصعب التكهن بمدى قرب التوصل إلى تسوية دائمة أو توقيع اتفاق بحلول الموعد النهائي المحدد.