Contact Us
Ektisadi.com
اقتصاد

مضيق هرمز... آمال أميركية باتفاق سلام مؤقت وسط تصريحات إيرانية متضاربة

14 يونيو 2026 | 07:21 ص
US-Iran Deal on Hormuz Faces Hurdles Despite Trump's Optimism

مع إعلان الرئيس الأميركي دونالد ترامب عن اتفاق وشيك لإعادة فتح مضيق هرمز وإنهاء النزاع مع إيران، جاء النفي الإيراني ليؤكد استمرار الخلافات الجوهرية حول إدارة الممر الملاحي والتعويضات المالية.

يشكل مضيق هرمز، الممر الملاحي الحيوي الذي يربط الخليج بالمحيط الهندي، نقطة ارتكاز استراتيجية للتجارة العالمية، خاصة في مجال الطاقة. ومع تصاعد التوترات في المنطقة، أصبح هذا الممر في قلب النزاع المستمر بين الولايات المتحدة وإيران. وفي تطور لافت، أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترامب يوم السبت، عن قرب توقيع اتفاق مؤقت يعيد فتح المضيق وينهي الصراع، مشيرًا إلى أن التوقيع سيتم اليوم الأحد. إلا أن هذا الإعلان قوبل بنفي فوري من الجانب الإيراني، مما يسلط الضوء على عمق الخلافات القائمة.

وحسب بلومبيرغ، تتركز نقاط الخلاف الأساسية بين الطرفين حول إدارة الممر المائي وتعويضات مالية للجمهورية الإسلامية. فبينما أكد ترامب صراحة أن إيران لن تحصل على أي أموال بموجب الاتفاق المقترح، تصر طهران على تلقي تعويضات عن الأضرار التي لحقت بها جراء الحرب، إضافة إلى استعادة أصولها المجمدة لدى الولايات المتحدة منذ ثورة عام 1979. وتطمح واشنطن من جانبها إلى ضمان عدم امتلاك إيران برنامجًا للأسلحة النووية، مع السماح لها ببرنامج طاقة نووية مدني، مقابل تخفيف العقوبات الأمريكية وعودة إيران إلى الاقتصاد العالمي.

لم تأتِ التصريحات المتضاربة حول موعد التوقيع من فراغ. فبعدما نقل التلفزيون الرسمي الإيراني تصريحات لوزير الخارجية عباس عراقجي يوم الجمعة، أبدى فيها تفاؤله بقرب التوقيع، عاد متحدث باسم الخارجية لينفي إمكانية التوقيع يوم الأحد، وفقًا لوكالة إيريب للأنباء (IRIB News Agency). ويضاف إلى ذلك العقبات الداخلية، حيث أشار مسؤول أوروبي مطلع على الملف إلى أن الاتفاق يحتاج إلى موافقة المرشد الأعلى الإيراني مجتبى خامنئي.

ولم تتوقف المعارضة عند هذا الحد؛ فثمة تيار من المتشددين في إيران يسعى لعرقلة أي اختراق دبلوماسي، كما أن بعض حلفاء ترامب المتشددين في الحزب الجمهوري يبدون تشككًا حيال الصفقة. وتعتبر إسرائيل، التي لم تشارك في المفاوضات المؤقتة، عدوًا للاتفاق المقترح وفقًا لعراقجي، وتفضل توجيه المزيد من الضربات العسكرية لإيران، مطالبة على الأقل بإزالة اليورانيوم عالي التخصيب من البلاد.

في غضون هذه التعقيدات، لعبت باكستان دورًا وسيطًا، حيث أعلن رئيس وزرائها، شهباز شريف، عن التحضير لتوقيع إلكتروني لاتفاق السلام، يتبعه محادثات فنية الأسبوع المقبل تستمر لمدة تصل إلى 60 يومًا، وتركز على البرنامج النووي الإيراني. هذا النهج التدريجي، الذي يفترض إعادة فتح مضيق هرمز أولاً ثم تقديم مكافآت اقتصادية لطهران مقابل تلبية المطالب الأميركية، يحمل في طياته فرصًا متعددة لانهيار الاتفاق.

النزاع المستمر منذ شباط/فبراير، والذي بدأ بقصف أميركي - إسرائيلي مشترك في 28 فبراير، أسفر عن مقتل الآلاف في المنطقة، معظمهم في إيران ولبنان. وقد وضع هذا الصراع الرئيس ترامب في مأزق سياسي معقد، حيث يسعى لتقديم الاتفاق كفوز لصقور الأمن القومي في حزبه وللجمهور الأميركي الذي تزايد رفضه للحرب.

على الصعيد اللوجستي، يشكل وجود الألغام المحتملة التي زرعتها إيران في مضيق هرمز تحديًا كبيرًا. وقد أشار مسؤول أميركي رفيع إلى أنه في حال توقيع الاتفاق، فمن المتوقع أن تشكل بريطانيا وفرنسا تحالفًا لإزالة هذه الألغام التي تهدد الملاحة. وفي خضم هذه الجهود، كثفت الإدارة الأميركية مساعيها الدبلوماسية خلال الـ24 ساعة الماضية، بمشاركة شخصيات بارزة مثل وزير الخارجية ماركو روبيو، ووزير الدفاع بيت هيغسيث، وصهر ترامب جاريد كوشنر، ورئيسة أركان البيت الأبيض سوزي وايلز.

وعلى الرغم من حالة عدم اليقين المستمرة، استجابت أسواق الطاقة بشكل إيجابي لإعلان ترامب السابق عن إلغاء خطط لشن ضربات جديدة على إيران، حيث انخفضت أسعار العقود الآجلة لخام برنت بنسبة 5.1% يوم الجمعة، لتصل إلى أدنى مستوياتها منذ الأيام الأولى للحرب، كما تراجعت أسعار الغاز الأوروبي. وفي حادثة منفصلة، أعلنت البحرية الملكية البريطانية يوم السبت عن تعرض سفينة لضربة بقذيفة مجهولة قبالة سواحل عمان، مما يبرز هشاشة الأوضاع الأمنية في المنطقة.