Contact Us
Ektisadi.com
أسواق

من "سبيس إكس" إلى "أوبن إيه آي"... ثورة الذكاء الاصطناعي تعيد تشكيل أسواق الأسهم الأميركية عبر طوفان الطروحات

14 يونيو 2026 | 07:43 م
AI Boom Ignites Unprecedented Equity Influx, Reshaping Wall Street Dynamics

تشهد أسواق الأسهم الأمريكية تحولاً جذرياً نحو وفرة المعروض من الأسهم، مدفوعة بالمتطلبات المالية الهائلة لثورة الذكاء الاصطناعي وارتفاع تكاليف الاقتراض.

تشهد أسواق الأسهم الأميركية تحولاً جوهرياً، حيث تبدأ حقبة جديدة تتسم بوفرة العرض بعد عقدين من ندرة الأسهم. يقود هذا التغيير غير المسبوق الارتفاع الهائل في الطلب على رأس المال اللازم لتمويل ثورة الذكاء الاصطناعي، مما يدفع الشركات نحو الاكتتابات العامة وبيع الأسهم بوتيرة لم تُشاهد منذ سنوات طويلة.

على مدى الجزء الأكبر من العقدين الماضيين، انخفضت أعداد الأسهم المتداولة في السوق الأميركية بشكل مطرد. فقد أدت عمليات إعادة شراء الأسهم وحدها، التي نفذتها شركات مؤشر S&P 500، إلى اختفاء ما يقرب من 12 تريليون دولار من القيمة السوقية. ولكن، تشير التقديرات الصادرة عن جي. بي. مورجان تشيس آند كو. إلى أن الاكتتابات الأولية وعروض الأسهم الثانوية ومبيعات الأسهم الأخرى ستضيف حوالي 1.5 تريليون دولار من الأسهم إلى سوق الأسهم الأميركية خلال العامين المقبلين، مما يمثل أقوى فترة لإصدار صافي الأسهم منذ أواخر التسعينيات على الأقل، حسب بلومبيرغ اليوم الأحد.

إن المحرك الرئيسي وراء هذا التحول نحو "التمويل بالأسهم بقوة"، وهو وصف أطلقه الخبير الاستراتيجي السابق في سيتي جروب، روبرت باكلاند، يكمن في المتطلبات المالية الهائلة لتطوير بنية تحتية للذكاء الاصطناعي. تتطلب مراكز البيانات ووحدات معالجة الرسوميات (GPUs) استثمارات بمليارات الدولارات. وفي حين اعتمدت الشركات في البداية على الأرباح والتدفقات النقدية الحرة وأسواق الديون، فإن ارتفاع تكاليف الاقتراض جعل خيار التمويل بالأسهم أكثر جاذبية وضرورة. ويلاحظ فينسنت ديلوارد، الخبير الاستراتيجي الكلي العالمي في StoneX Financial، أن الشركات انتقلت من الاعتماد على "الأرباح والتدفقات النقدية الحرة، ثم الديون، والآن أصبحت تعتمد على كل شيء: التدفق النقدي والديون والأسهم."

تتصدر شركتا SpaceX وOpenAI موجة الاكتتابات العامة الكبرى هذه. فقد أكملت شركة SpaceX، عملاق الفضاء والذكاء الاصطناعي التابع لإيلون ماسك، مؤخراً أكبر اكتتاب عام في التاريخ، حيث جمعت 75 مليار دولار، وشهدت أسهمها قفزة بنسبة 19% عند الطرح. ومن المتوقع أن تلحق بها شركتا OpenAI وAnthropic، المتخصصتان في الذكاء الاصطناعي، باكتتابات ضخمة خاصة بهما في الأشهر المقبلة. كما تشارك شركات التكنولوجيا الراسخة مثل ألفابت وميتا وأوراكل في هذا الاتجاه، حيث تبيع مئات المليارات من الدولارات من الأسهم لتمويل متطلبات الإنفاق الهائلة على الذكاء الاصطناعي.

تاريخياً، لعبت أسواق المال دوراً محورياً في تمويل المشاريع الطموحة التي تدفع بالابتكار والنمو الاقتصادي. فمنذ إنشاء السكك الحديدية وشبكات الاتصالات، كانت الاكتتابات العامة وسيلة أساسية للشركات لجمع رأس المال الضخم اللازم لمثل هذه التحولات التكنولوجية والصناعية. وفي السياق الحالي، مع التطور المتسارع للذكاء الاصطناعي، يمثل اللجوء إلى أسواق الأسهم استجابة طبيعية لهذه المتطلبات الرأسمالية غير المسبوقة، مما يسمح للمستثمرين بالمشاركة في فرص النمو هذه.

مع تزايد المعروض من الأسهم، يبرز تساؤل حاسم: من سيشتري كل هذه الأسهم؟ إذا ظل الطلب قوياً كما يتوقع المتفائلون، فقد تعاود قنوات الاكتتاب العام نشاطها بعد سنوات من الجفاف، مما يدعم سوق الأسهم التي تفتقر إلى عمالقة السوق الخاصة والشركات الناشئة الأصغر. ومع ذلك، هناك مخاوف من أن يكون للسوق حدود، حتى مع وجود صناديق المؤشرات وعمليات إعادة الشراء وحماس المستثمرين الأفراد. يحذر نوح فايسبرجر، كبير استراتيجيي الأسهم الأميركية في BCA Research، من أن الاكتتابات العامة الضخمة قد تكون "رياحاً معاكسة كبيرة للسوق"، مشيراً إلى أن أداء مؤشر S&P 500 غالباً ما يتراجع في الأشهر الاثني عشر التي تلي الاكتتابات الكبرى، بل إن العوائد تصبح سلبية في حوالي 20% من الحالات.

في المقابل، يرى إينيغو فريزر جينكينز، الرئيس المشارك للحلول المؤسسية في AllianceBernstein، أن هذه الزيادة في إصدار الأسهم تمثل عاملاً جديداً يمكن أن يؤثر على العوائد المستقبلية ويزيد من التقلبات، بدلاً من أن تغير جوهرياً مشهد السوق. كما يشير جون لوك تاينر، مدير المحافظ في Aptus Capital Advisors، إلى أن الشركات قد تستغل التقييمات المرتفعة الحالية للأسهم، وليس بالضرورة أن تبيع أسهمها لاعتقادها بأنها رخيصة، لجمع الأموال اللازمة.

يجد المستثمرون الأفراد أنفسهم في قلب هذا التحول، حيث يمثل تداولهم الآن خُمس إجمالي حجم الأسهم، وهو ضعف ما كان عليه في عام 2010. وقد خصصت SpaceX، على سبيل المثال، نسبة أعلى من المعتاد بلغت 20% من اكتتابها العام للأفراد. ويشير أليكس موريس، مؤسس وكبير مسؤولي الاستثمار في F/m Investments، إلى أن الشركات تدرك أهمية التحرك بسرعة لجمع رأس المال قبل أن يتم تخصيصه لصفقات أخرى. ويختتم باكلاند، الخبير الاستراتيجي السابق، محذراً من أن هذا "التمويل بالأسهم بقوة" قد يمثل نقطة تحول حاسمة في السوق الصاعدة الحالية التي صمدت أمام تحديات عديدة على مر السنين.