Contact Us
Ektisadi.com
سيارات ونقل

"70% صناعة محلية": مقترحات أوروبية لإعادة رسم قواعد صناعة السيارات

12 يونيو 2026 | 01:47 م
فولكسفاغن وستيـلانتيس ورينو تضغط لتشريعات أوروبية تفضّل المحتوى المحلي في مواجهة المنافسة الصينية

تدفع شركات فولكسفاغن وستيلانتيس ورينو باتجاه تبنّي تشريعات أوروبية جديدة تُعزّز تفضيل الإنتاج المحلي في صناعة السيارات، في محاولة لمواجهة المنافسة المتصاعدة من السيارات الصينية منخفضة التكلفة.

وبحسب وكالة بلومبيرغ، قدّمت الشركات الثلاث، التي تمثل نحو 60% من إنتاج السيارات في الاتحاد الأوروبي، مقترحات إلى صانعي السياسات في بروكسل تدعو إلى وضع إطار تنظيمي واضح وسريع يعزّز الاعتماد على المكونات المحلية في عمليات الإنتاج والتطوير والتجميع، مع إدخال تعديلات على خطط الاتحاد القائمة لحماية أحد أبرز قطاعاته الصناعية.

وقالت الشركات في بيان مشترك إن تعزيز المحتوى المحلي بات ضروريًا في ظل ما وصفته بـ"تحدٍّ غير مسبوق للقدرة التنافسية"، ناتج عن فجوات تكنولوجية في مجالات استراتيجية، وضغوط تنافسية عالمية حادة، إلى جانب ارتفاع مستمر في تكاليف الطاقة والتصنيع والتنظيم.

وتأتي هذه الخطوة في وقت يواجه فيه قطاع السيارات الأوروبي ضغوطًا متزايدة بفعل التحول غير المستقرّ نحو السيارات الكهربائية وتراجع الطلب، ما أدى إلى تشغيل العديد من المصانع دون طاقتها المثلى. كما ساهم التحول إلى المركبات الكهربائية في فتح السوق أمام منافسين جدد، أبرزهم بي واي دي وإم جي التابعة لشركة سايك موتور، اللتان نجحتا في اقتناص حصة سوقية متنامية عبر طرازات منخفضة السعر مثل سيارة BYD Atto 3.

في المقابل، يواجه قطاع السيارات الصيني بدوره حرب أسعار داخلية، تدفع الشركات إلى البحث عن أسواق خارجية جديدة عبر إطلاق نماذج متطورة بوتيرة سريعة تنافس الشركات الغربية من حيث التقنيات والتجهيزات، رغم تسجيل تراجع في مبيعات السوق الصينية بنحو الخُمس منذ بداية العام.

وتقترح الشركات الأوروبية أن تتضمن سياسات "صُنع في أوروبا" ضمن قانون تسريع الصناعة في الاتحاد الأوروبي حوافز أكثر مرونة، بما في ذلك اشتراطات للمحتوى المحلي قد تصل إلى 70% من قيمة المكونات والإنتاج داخل دول الاتحاد، إضافة إلى النرويج وأيسلندا وليختنشتاين، وفقًا لبلومبيرغ.

كما تدعو إلى توسيع نظام "الائتمانات الفائقة" ليشمل جميع السيارات الكهربائية المصنّعة داخل الاتحاد الأوروبي، وليس فقط الطرازات الصغيرة، مع احتساب أنشطة البحث والتطوير ضمن تعريف "المحتوى المحلي" إلى جانب عمليات التجميع.

وتأتي هذه المقترحات ضمن حزمة أوسع من السياسات الصناعية الأوروبية الهادفة إلى تعزيز القدرة التنافسية، والتي لا تزال قيد النقاش التشريعي بعد نشر مسودة من المفوضية الأوروبية في مارس الماضي.

في المقابل، أبدت شركات سيارات من خارج الاتحاد الأوروبي، من بينها تويوتا ونيسان وجاغوار لاند روفر، مخاوف من أن تؤدي هذه السياسات إلى استبعاد مكونات تُصنّع في بريطانيا واليابان وتركيا، ما قد ينعكس سلبًا على سلاسل الإمداد والاستثمارات المرتبطة بأوروبا، بحسب الوكالة.

ودعا رئيس عمليات تويوتا في أوروبا، يوشيهيرو ناكاتا، إلى اعتماد "نهج شامل مع شركاء موثوقين"، محذرًا من أن أي تقييد غير مرن قد يؤدي إلى تداعيات شديدة على النشاط التجاري واستثمارات الشركة داخل القارة.

يأتي هذا التحرك في وقت يشهد فيه قطاع السيارات الأوروبي ضغوطًا متزايدة بفعل التحول السريع نحو المركبات الكهربائية، ضمن أهداف الاتحاد الأوروبي لخفض انبعاثات الكربون، وهو ما فرض على الشركات استثمارات ضخمة أعادت تشكيل سلاسل الإنتاج دون أن يواكبها نمو مماثل في الطلب.

كما تتزامن هذه التطورات مع ارتفاع تكاليف الطاقة والإنتاج في أوروبا وتباطؤ المبيعات، ما زاد الضغوط على المصنّعين ودفع بعضهم إلى خفض الوظائف وإعادة هيكلة عملياتهم، في ظل نقاش أوسع داخل الاتحاد الأوروبي حول موازنة أهداف المناخ مع حماية القاعدة الصناعية المحلية.