Contact Us
Ektisadi.com
طاقة

خط إمدادات النفط الإيراني إلى الصين يواجه ضغوطًا غير مسبوقة مع تراجع الطلب وتشديد القيود الأميركية

12 يونيو 2026 | 01:50 م
خط-إمدادات-النفط-الإيراني-إلى-الصين-يواجه-ضغوطًا-غير-مسبوقة-مع-تراجع-الطلب-وتشديد-القيود-الأمريكية.jpg

تواجه صادرات النفط الإيراني إلى الصين ضغوطًا متزايدة، في ظل تراجع الطلب من المصافي الصينية المستقلة وتشديد القيود الأميركية، إلى جانب ما وُصف بحصار بحري أدّى إلى تقييد حركة الشحنات عبر الممرات الحيوية.

وأفادت بيانات صادرة عن شركة فورتكسا أن تدفقات النفط الإيراني عبر مضيق هرمز توقفت خلال الشهر الجاري، في وقت تشير فيه التقديرات إلى أن الحصار البحري الأميركي ساهم في خنق الإمدادات، رغم استمرار عبور شحنات من منتجين آخرين في الخليج العربي.

وفي هذا السياق، تراجعت صادرات النفط الإيراني إلى الصين بشكل حاد لتصل إلى نحو 160 ألف برميل يوميًا في أيار/مايو، مقارنة بنحو 1.8 مليون برميل يوميًا في شباط/فبراير، وفق بيانات جمعتها بلومبيرغ، وذلك قبل أن تبدأ الضربات الأميركية والإسرائيلية على إيران في نهاية ذلك الشهر.

وتُعدّ الصين الوجهة الرئيسية للنفط الإيراني، إذ تستحوذ المصافي الصينية المستقلة، المعروفة باسم مصافي التايبوت، على نحو 90% من إجمالي الصادرات الإيرانية. إلا أن هذه المصافي خفّضت مؤخرًا مشترياتها ومعدلات التشغيل، في ظل خسائر اقتصادية متزايدة وتنامي الحذر من التعرض للعقوبات الأميركية، ما دفع البائعين إلى خفض الأسعار لمحاولة تحفيز الطلب.

كما ساهمت العقوبات الأميركية الأخيرة على شركة هنغلي للبتروكيماويات داليان للتكرير في زيادة الحذر داخل السوق، مع تردد المتعاملين في المخاطرة في بيئة تتسم بهوامش ربح ضعيفة.

وتشير تقديرات شركة كبلر إلى وجود نحو 132 مليون برميل من النفط مخزنة على ناقلات داخل وخارج الخليج العربي، بينها ما لا يقل عن 57 مليون برميل عالقة أو في حالة انتقال قبالة السواحل الصينية وفي مناطق مضيق سنغافورة وملقا، بانخفاض يقارب 55% منذ بدء القيود.

في المقابل، خففت بكين في الفترة الأخيرة من توجيهاتها السابقة التي كانت تدعو المصافي المستقلة إلى مواصلة الإنتاج رغم الخسائر، بعد ارتفاع الضغوط المالية عليها. كما توقعت شركة إنرجي آسبكتس أن تخفّض المصافي المستقلة إنتاجها بنحو 200 ألف برميل يوميًا إضافية في حزيران/يونيو مقارنة بشهر أيار/مايو، في وقت يتزايد فيه توفر النفط الروسي بأسعار أقل، بحسب وكالة بلومبيرغ.

وقال كبير الاستراتيجيين في شركة جيه تي دي إنرجي سيرفيسز في سنغافورة، جون دريسكول، إنّ تجارة النفط بين إيران والصين تواجه "أكبر اختبار لها حتى الآن"، مشيرًا إلى أن الحصار الأميركي يمثّل سابقة باعتباره أول عائق مادي مباشر يحدّ من تدفق النفط الإيراني بعد عقود من العقوبات الاقتصادية.

وفي السياق نفسه، رأى الرئيس الفخري لشركة إف جي إي نيكسانت إي سي إيه، فيريدون فيشراكي، أنّ الصين لا تواجه حاليًا ضغوطًا في الإمدادات نظرًا لتوفر بدائل متعددة من النفط في السوق العالمية.

أما داخل إيران، فقد بدأت التداعيات بالظهور بوضوح، إذ تراجع إنتاج النفط بنسبة 19% خلال الشهر الماضي، فيما تتعرّض عائدات التصدير لضغوط، رغم أنّ ارتفاع الأسعار في فترات سابقة وتسريع وتيرة الصادرات ساعدا في تخفيف الأثر المالي حتى الآن، وفقًا لبلومبيرغ.

وتعتمد إيران بشكل كبير على الصين كأكبر مشترٍ لنفطها الخاضع للعقوبات، حيث شكّلت بكين خلال السنوات الماضية منفذًا رئيسيًا لتجاوز القيود الأميركية عبر قنوات تجارية غير مباشرة. لكن التطورات الحالية تعكس تحولًا مهمًا، مع تزايد القيود المادية على حركة الشحن إلى جانب الضغوط المالية التقليدية.

في المقابل، يضعف الطلب داخل الصين نتيجة تباطؤ اقتصادي وتراكم المخزونات، إضافة إلى زيادة المنافسة من خامات أرخص مثل النفط الروسي. ويرى محللون أن هذا المزيج من ضعف الطلب والقيود اللوجستية قد يشكل اختبارًا صعبًا لاستمرارية تدفقات النفط الإيراني إلى الصين خلال المرحلة المقبلة.