Contact Us
Ektisadi.com
اقتصاد

تراجع ثقة الناخبين بإدارة ترامب الاقتصاد الأميركي مع استمرار تداعيات الحرب وارتفاع التضخم

8 يونيو 2026 | 07:34 م
a-consumer-carefully-navigates-the-rising-cost-of-everyday-essentials..jpg

يتجه الرئيس الأميركي دونالد ترامب نحو انتخابات منتصف الولاية وسط تراجع ملحوظ في ثقة الناخبين بالأداء الاقتصادي، في ظل استمرار ارتفاع أسعار الطاقة وتفاقم الضغوط التضخمية، وتداعيات التوتر في مضيق هرمز.

وتشير استطلاعات الرأي التي أجرتها وكالة بلومبرغ، إلى تراجع تقييم الأميركيين لإدارة ترامب للملف الاقتصادي، الذي يُعد عادةً العامل الأهم في توجهات الناخبين، بينما يُتوقع أن تُظهر بيانات مرتقبة عودة التضخم إلى ما فوق 4% للمرة الأولى منذ ربيع 2023.

وفي وقت تؤكّد فيه إدارة البيت الأبيض أنها تركز على معالجة كلفة المعيشة، مشيرة إلى ارتفاع استردادات الضرائب للأسر ووفرة الطاقة المحلية، إلا أن هذا الخطاب لم ينعكس على الرأي العام، في ظل هيمنة تطورات سياسية وأمنية مرتبطة بالتوتر مع إيران على المشهد.

وقال المتحدث باسم البيت الأبيض كوش ديساي، إن هناك اضطرابات مؤقتة مرتبطة بالوضع في إيران، مؤكدًا أن الإدارة "لم تفقد تركيزها على تنفيذ الأجندة الاقتصادية للرئيس"، متوقعًا أن يؤدي "تحييد التهديد الإيراني" إلى تراجع التضخم وانخفاض أسعار الوقود وتحسّن النمو.

في المقابل، يرى اقتصاديون أنّ استمرار التوتر في المنطقة، ولا سيما في مضيق هرمز، يضغط على أسعار الطاقة ويؤثر على استهلاك الأسر، محذرين من أن أي تأخير في استقرار الأوضاع قد يطيل أثر الأزمة على الاقتصاد الأميركي حتى موعد الانتخابات.

وقال كبير الاقتصاديين في شركة RSM US، جوزيف بروسويلاس، إن تداعيات الحرب "ستضغط بشكل كبير على استهلاك الأسر من الطبقة المتوسطة والطبقة العاملة والفقراء العاملين" قبل انتخابات الكونغرس.

وتأتي هذه التطورات في وقت يواجه فيه الجمهوريون أغلبية ضيقة في مجلس النواب، ما يجعلهم عرضة لخطر خسارة تقليدية في انتخابات منتصف الولاية، في حال استمرار الضغوط الاقتصادية وارتفاع أسعار الوقود، التي تتجاوز حاليًا حاجز 4 دولارات للغالون في بعض المناطق.

وتشير بيانات اقتصادية حديثة إلى تراجع ثقة المستهلكين، وارتفاع التضخم إلى 3.8% في نيسان/أبريل، مع زيادات إضافية في أسعار الغذاء، في حين سجلت الأجور المعدلة حسب التضخم أول تراجع لها منذ ثلاث سنوات، وتراجع معدل الادخار الشخصي إلى أدنى مستوياته منذ سنوات، بحسب وكالة بلومبرغ.

ورغم ذلك، تظهر بعض المؤشرات الاقتصادية قوة نسبية، إذ أضاف الاقتصاد الأميركي 172 ألف وظيفة في أيار/ مايو، كما لا يزال معدل البطالة منخفضًا، فيما يستمر إنفاق المستهلكين في الصمود بدعم من الاستردادات الضريبية والتخفيضات التي أُقرت العام الماضي.

سياسيًا، تعمّق هذه المؤشرات التحديات التي يواجهها ترامب، مع تراجع معدلات التأييد المرتبطة بتكاليف المعيشة، حيث أظهر استطلاع رويترز/إبسوس أن 73% من الأميركيين يرفضون أداءه في هذا الملف، بينما أشار استطلاع إيكونوميست/يوغوف إلى تراجع معدل تأييده العام إلى 34%، وهو الأدنى في فترتي رئاسته.

وفيما تراهن الإدارة على تحسن اقتصادي محتمل بعد انتهاء التوتر مع إيران وإعادة فتح مضيق هرمز، يحذر خبراء من أن أضرار البنية النفطية ومخاطر التصعيد المتجدد قد تبقي أسعار الطاقة مرتفعة.

وقال محللون إن الاقتصاد الأميركي قد يدخل الانتخابات وسط نمو أبطأ وأسعار أعلى، وهو ما قد ينعكس سلبًا على الحزب الحاكم في الاستحقاق التشريعي المقبل، وفقا لبلومبرغ.

ويواجه ترامب كذلك تحديات اقتصادية إضافية تتعلق بارتفاع أسعار الغذاء وتباطؤ القدرة الشرائية، في وقت تتوسع فيه الفجوة بين المكاسب الرأسمالية وارتفاع الدخل من جهة، وتراجع حصة الأجور من الناتج القومي من جهة أخرى، ما يعزز ما يصفه بعض الاقتصاديين بـ"الاقتصاد على شكل K ".

وبينما يستفيد الاقتصاد من طفرة الذكاء الاصطناعي التي دعمت أسواق الأسهم وقطاع التصنيع، يرى خبراء أن هذا النمو غير متوازن، إذ يتركّز أثره في فئات محدودة من المجتمع، ما قد يضيف مزيدًا من التعقيد على المشهد السياسي قبيل الانتخابات.

وغالبًا ما تلعب القضايا الاقتصادية، وفي مقدمتها التضخم وكلفة المعيشة، دورًا حاسمًا في تحديد اتجاهات الناخبين في انتخابات منتصف الولاية الأميركية. كما يتأثّر سوق الطاقة في الولايات المتحدة سريعًا بالتوترات الجيوسياسية في الشرق الأوسط، خصوصًا في المناطق الحيوية لإمدادات النفط، ما ينعكس مباشرة على توقعات الأسعار والرأي العام.