الين يهبط لمستويات حرجة مع صعود الدولار وتوقعات بتشديد نقدي عالمي

عزز الدولار الأميركي مكاسبه ليصل إلى أعلى مستوى في شهرين، مدفوعاً بتقرير وظائف أميركي قوي يرفع من احتمالات تشديد السياسة النقدية للاحتياطي الفيدرالي.
شهد الين الياباني تراجعاً إضافياً حاداً اليوم الاثنين، ليلامس مستويات بلغت 160.33 مقابل الدولار الأميركي، ما يضع العملة في منطقة تُعتبر "حرجة" وتستدعي المراقبة عن كثب خشية التدخل. يأتي هذا الهبوط ليمحو المكاسب التي حققتها العملة قبل ما يزيد قليلاً عن شهر، إثر عملية تدخل كبيرة من جانب طوكيو ضخت خلالها 11.7 تريليون ين (ما يعادل 73.01 مليار دولار) في محاولة لدعم العملة التي كانت قد وصلت حينها لأدنى مستوى لها منذ يوليو 2024 عند 160.725 مقابل الدولار.
يواجه بنك اليابان حالياً تحدياً في سياسته النقدية، فمصادر مطلعة ذكرت لوكالة رويترز أنه من المتوقع أن يرفع البنك أسعار الفائدة هذا الشهر. هذا القرار مرهون فقط بعدم حدوث تصعيد كبير في الصراع بمنطقة الشرق الأوسط قد يزعزع استقرار الأسواق العالمية، خاصة وأن ارتفاع أسعار الوقود، نتيجة لأزمة الطاقة، يفاقم الضغوط التضخمية على الاقتصاد الياباني.
في المقابل، استقرت العملة الأميركية قرب أعلى مستوياتها في شهرين يوم الاثنين، مدفوعة ببيانات وظائف قوية في الولايات المتحدة. فقد أظهر تقرير الوظائف غير الزراعية زيادة تجاوزت التوقعات بواقع 172 ألف وظيفة الشهر الماضي، ما عزز بقوة توقعات المستثمرين بشأن إقدام مجلس الاحتياطي الاتحادي (البنك المركزي الأميركي) على رفع أسعار الفائدة هذا العام.
وفي تحليل قدمه كبير محللي الأسواق في كابيتال إيكونوميكس، جوناس غولترمان، لرويترز، فإن "تقرير الوظائف الأميركي... يقدم صورة لسوق العمل في الولايات المتحدة التي تشهد تحسنات على الرغم من الصدمة الحالية في أسعار الطاقة". وأوضح غولترمان أن "هذا الوضع يجعل تشديد مجلس الاحتياطي الاتحادي للسياسة النقدية في وقت لاحق من العام الجاري أمراً مرجحاً بشكل متزايد... نتوقع الآن أن تقدم اللجنة الاتحادية للسوق المفتوحة على رفع أسعار الفائدة مرتين بمقدار 25 نقطة أساس في وقت لاحق من هذا العام، استجابة لصدمة إمدادات الطاقة وعودة سوق العمل الأميركي إلى التسارع". تعكس الأسواق هذه التوقعات، حيث تشير أداة فيد ووتش التابعة لمجموعة سي.إم.إي إلى احتمال يزيد عن 70 بالمئة لرفع الاحتياطي الاتحادي أسعار الفائدة في كانون الأول/ديسمبر، بعد أن كان الاحتمال 45 بالمئة قبل أسبوع واحد.
وتسبب صعود الدولار في انخفاض قيمة عملات رئيسية أخرى. فقد تراجع اليورو إلى أدنى مستوى له في شهرين مسجلاً 1.1507 دولار، بينما بلغ الجنيه الإسترليني أدنى مستوى له في ثلاثة أسابيع عند 1.33165 دولار. وبالمثل، هبط الدولاران الأسترالي والنيوزيلندي إلى أدنى مستوياتهما في شهرين، ليسجلا 0.7016 دولار و0.5779 دولار على الترتيب.
على صعيد آخر، شهدت أسواق العملات المشفرة انتعاشاً بعد تراجعات سابقة. ارتفعت بيتكوين بأكثر من واحد بالمئة لتصل إلى 62615.25 دولار، متعافية من انخفاضها الذي سجلته الأسبوع الماضي إلى أدنى مستوى منذ أكتوبر 2024. كما زاد سعر عملة إيثر بأكثر من واحد بالمئة أيضاً، ليصل إلى 1652.23 دولار، بعد أن كانت قد انخفضت إلى أدنى مستوى في 14 شهراً الأسبوع الماضي.




