Contact Us
Ektisadi.com
اقتصاد

تأزّم مضيق هرمز يكشف عن هشاشة الاعتماد الاقتصادي العالمي

7 يونيو 2026 | 02:18 م
Weaponizing Economic Lifelines: The Global Challenge of Strategic Vulnerabilities

كشف إغلاق مضيق هرمز من قبل إيران عن هشاشة نقاط الاختناق الاقتصادية العالمية وإمكانية استخدامها كأسلحة استراتيجية. تواجه الحكومات تحدياً كبيراً في بناء مرونة اقتصادية تتجاوز الطاقة لتشمل المعادن الحيوية والتقنيات المتقدمة، مع تجنب خلق تبعيات جديدة. يتطلب هذا الجهد استثمارات ضخمة وسنوات عديدة، ويطرح سؤالاً حول قدرة الدول على تحقيق هذه المرونة دون تكاليف اقتصادية باهظة.

كشف الإغلاق الأخير لمضيق هرمز من قبل إيران عن نقطة ضعف محورية في النظام الاقتصادي العالمي المترابط: إمكانية تحويل النقاط الاقتصادية الحيوية إلى أسلحة. هذه الظاهرة، التي وصفها الأدميرال جوزيبي كافو دراغون، القائد العسكري الأعلى لحلف الناتو، بأنها "تسليح الاعتماد الاقتصادي المتبادل"، تتطلب استجابة منسقة تتجاوز الحدود التقليدية بين الجيوش والحكومات والصناعة لمواجهة هذه التحديات المتزايدة.

يُعد استخدام إيران لموقعها الجغرافي الاستراتيجي لإعاقة حركة الملاحة في المضيق مثالاً واضحاً على كيفية استغلال نقاط الاختناق الاقتصادية لتحقيق تأثير غير متماثل ضد القوى العسكرية الكبرى. ورغم وجود وقف إطلاق نار متذبذب، لا يزال التوصل إلى اتفاق شامل لإعادة فتح الممر المائي الحيوي بالكامل أمراً معلقاً، مما يبقي خطر الإغلاق قائماً. إن تأمين تدفق الطاقة العالمية بعيداً عن مثل هذه الممرات الحساسة يستلزم استثمارات ضخمة وطويلة الأمد في خطوط أنابيب جديدة ومسارات تصدير بديلة. بالإضافة إلى ذلك، يتعين على الدول المستوردة إعادة بناء احتياطياتها المستنفدة من النفط الخام وتكديس مخزونات أكبر من المنتجات النفطية المكررة، كما يُنظر في ضخ استثمارات كبيرة في مصادر الطاقة المتجددة والطاقة النووية لضمان استقرار الإمدادات المستقبلية.

هذه ليست المرة الأولى التي يواجه فيها العالم مثل هذه التحديات. لقد استخدمت الولايات المتحدة لعقود هيمنة الدولار الأميركي على النظام المالي العالمي لممارسة الضغط وفرض العقوبات على المنافسين والأعداء. وفي الآونة الأخيرة، أظهرت الصين نفوذاً كبيراً من خلال سيطرتها على المعادن الحيوية اللازمة لمجموعة واسعة من الصناعات، من أشباه الموصلات إلى محركات الطائرات النفاثة. وقد استخدمت الصين هذا النفوذ لتحصيل تنازلات من دول مثل اليابان والولايات المتحدة نفسها، حيث أدت تهديداتها الأخيرة المتعلقة بإمدادات الأتربة النادرة إلى إحداث ارتباك في قطاعي السيارات والرقائق، وضغطت على الرئيس ترامب لخفض الرسوم الجمركية الأميركية على الواردات الصينية.

إن صعوبات التحرر من الاعتماد لا تقتصر على الطاقة؛ فالدول المتقدمة مثل الولايات المتحدة وأوروبا واليابان تستثمر المليارات لتطوير قدرات تعدين وتكرير بديلة للمعادن الحيوية خارج الصين، بما في ذلك في الولايات المتحدة وماليزيا وأستراليا. ومع ذلك، فإن التقدم بطيء، مما يسلط الضوء على عمق هذا الاعتماد الراسخ منذ سنوات. يشكو عمال المناجم من عدم كفاية الدعم الحكومي لتشجيع الصناعة الغربية على التحول بعيداً عن المعادن الصينية. فاليابان، على سبيل المثال، التي عانت من قيود الصين على الأتربة النادرة منذ عام 2010، لا تزال تستورد حوالي 60% من احتياجاتها من الصين، مما يبرز مدى صعوبة فك الارتباطات التي دامت لعقود.

تحاول الدول أيضاً تقليل اعتمادها على الآخرين في مجالات استراتيجية مثل أشباه الموصلات، حيث واجهت الصين قيوداً أميركية على التكنولوجيا التي أعاقت قدرتها على إنتاج أو اقتناء الرقائق المتطورة اللازمة لتدريب نماذج الذكاء الاصطناعي الأكثر ابتكاراً. ورغم استثمار بكين لمليارات الدولارات في صناعة الرقائق المحلية، يبقى السؤال حول مدى قدرتها على اللحاق بالركب مع استمرار الشركات الأميركية والتايوانية في دفع الحدود التكنولوجية. يحذر الأستاذ أبراهام نيومان من جامعة جورجتاون من أن محاولة تنويع المصادر قد تؤدي ببساطة إلى خلق تبعيات جديدة قابلة للتسليح. فمثلاً، أصبحت أوروبا تعتمد على الغاز الطبيعي الأميركي بعد الغزو الروسي لأوكرانيا، بينما تسيطر الصين على سلاسل الإمداد العالمية للبطاريات وتقنيات الطاقة المتجددة.

يبرز التحدي المتمثل في تأمين سلاسل الإمداد العالمية والممرات الاستراتيجية صعوبة التغلب على نقاط الضعف الاقتصادية المتأصلة في عالم مترابط بعمق. فبناء هذه المرونة سيكلف أموالاً طائلة ويستغرق سنوات عديدة، وهناك خطر من أن يتلاشى الزخم بمجرد انقضاء الأزمة الحالية. وكما أشار رولاند راجا، كبير الاقتصاديين في معهد لوي، فإن السؤال الرئيسي هو ما إذا كانت الحكومات تستطيع تعزيز المرونة الاقتصادية دون فرض تكاليف اقتصادية باهظة، وهو توازن دقيق يسعى العالم لتحقيقه.