Contact Us
Ektisadi.com
سيارات ونقل

أوروبا تنضم لسباق سيارات الأجرة ذاتية القيادة بخطة تسريع وتجارب متعددة

7 يونيو 2026 | 06:28 م
Europe Accelerates Robotaxi Development with Streamlined Testing Framework

تتأهب أوروبا للانضمام بقوة إلى سباق سيارات الأجرة ذاتية القيادة بعد سنوات من التأخير، وذلك بفضل خطة الاتحاد الأوروبي لتسريع التجارب وتبسيط الموافقات التنظيمية.

في ظل التوسع المتسارع لأسطول سيارات الأجرة ذاتية القيادة في الولايات المتحدة والصين، تستعد أوروبا للانضمام بقوة إلى هذا السباق التكنولوجي، مدفوعةً بقرارات تنظيمية جديدة تهدف إلى تسريع وتيرة التجارب والنشر. وقد شهد عام 2025 تضاعف أعداد "الروبوتاكسي" – السيارات ذاتية القيادة المزودة بأجهزة استشعار – في كل من الصين والولايات المتحدة، لتصل إلى 8000 مركبة عاملة في أكثر من 24 مدينة رئيسية، وفقًا لتقرير صادر عن وكالة الطاقة الدولية في مايو.

لطالما واجهت أوروبا تأخيرًا دام نحو سبع سنوات في هذا المجال، وقد أعرب المفوض السامي للتخطيط في فرنسا، كليمنت بون، عن انتقاده لـ"تأخر" الاتحاد الأوروبي في تبني هذه التقنيات. وحتى الآن، تفرض اللوائح الأوروبية وجود "سائق سلامة" داخل المركبة خلال التجارب، وهو ما كان معمولًا به في المراحل المبكرة للاختبار في الولايات المتحدة والصين. لكن الاتحاد الأوروبي يعتزم تسريع هذه العملية من خلال اعتماد مقاربة اختبار مبسطة تسمح للشركات بتجنب الحصول على موافقات فردية من كل دولة على حدة. ومن المتوقع أن يضفي وزراء النقل الأوروبيون الطابع الرسمي على هذا القرار قريبًا، حسبما صرحت آن ماري إدراك، المسؤولة البارزة بالاتحاد لتطوير المركبات ذاتية القيادة، لوكالة فرانس برس.

مع هذا التغيير التنظيمي، بدأت التجارب الفعلية في الظهور عبر القارة. ففي الثامن من أبريل، انطلقت أولى هذه التجارب في كرواتيا، حيث تقوم الشركة الصينية "بوني.أيه آي"، بالشراكة مع عملاق خدمات النقل "أوبر" والمجموعة الكرواتية الناشئة "فيرن" (المدعومة من شركة صناعة السيارات "ريماك")، بتشغيل نحو 10 سيارات روبوتاكسي في العاصمة زغرب.

وتستعد مدن أوروبية أخرى لاستقبال هذه التقنية خلال العام الجاري. ففي لندن، ستطلق ثلاث مجموعات تجاربها: "وايمو" الرائدة عالميًا في الروبوتاكسي والتابعة لشركة "ألفابيت" (الشركة الأم لغوغل)، ومنافستها "وايف" بالشراكة مع "أوبر"، والشركة الصينية "أبولو جو" التابعة لعملاق التكنولوجيا "بايدو". كما أعلنت المجموعة الصينية "وي رايد" مؤخرًا عن تجربة مع "أوبر" في مدريد. وستقوم "أوبر" أيضًا بنشر سيارات روبوتاكسي في ميونيخ، مستخدمة تقنية من الشركة الصينية "مومينتا". وتتوسع التجارب لتشمل سويسرا، حيث أقامت "أبولو" شراكة مع البريد السويسري لبرنامج تجريبي في شرق البلاد، ومن المقرر أن تجري شركة صناعة السيارات "ستيلانتس" (الإيطالية-الفرنسية-الأميركية) و"بوني.أيه آي" اختبارًا في لوكسمبورغ. غالبًا ما تشارك منصات طلب سيارات الأجرة مثل "أوبر" و"ليفت" و"بولت" في مثل هذه المشاريع.

على الصعيد العالمي، تمتلك "وايمو" حوالي 3000 سيارة أجرة ذاتية القيادة موزعة على أكثر من 12 مدينة أميركية، وهو عدد مقارب لأسطول "أبولو" المنتشر في 27 مدينة صينية بالإضافة إلى دبي. وتدير "بوني.أيه آي" 1700 مركبة وتستهدف 3500 بحلول نهاية عام 2026، مقارنة بـ1000 مركبة لـ"وي رايد". وفي الصين، تدير منصة "ديدي" وشركة "سايك" للسيارات سيارات روبوتاكسي في عدة مدن كبرى. أما في الولايات المتحدة، فقد رسخت "تسلا" و"زووكس" (التابعة لأمازون) وجودهما في عدة مدن.

لكن دخول أوروبا هذا المضمار لا يخلو من تحديات. يشير الخبير هيرفي دي تريغلود إلى أن اللوائح الصارمة المتعلقة بالسلامة وثقافة النقل العام القوية في أوروبا قد أبطأت تطوير الروبوتاكسي. ويرى أن "لندن ومدريد جاهزتان وقد نشهد خدمة تجارية بحلول عام 2027". كما تواجه القارة مفترق طرق استراتيجي: فالشركات ترغب في نشر سيارات الأجرة ذاتية القيادة في المناطق الحضرية الكثيفة السكان والمربحة، بينما يفضل العديد من السياسيين، مثل لورانس ديبرينكات من هيئة النقل الإقليمية بباريس، توجيهها إلى المناطق الضواحي والريفية لسد فجوات النقل العام. يلخص مؤسس شركة "إيكوف" الفرنسية لخدمات النقل التشاركي، توماس ماتانغ، هذا المأزق: "هل نترك القطاع للسوق، مع خطر تركيزه في المناطق المكتظة بالسكان؟ أم يجب أن تستثمر الحكومة لنشره خدمة للمصلحة العامة؟"

وعلى المدى الطويل، تشير التوقعات إلى نمو هائل لهذا القطاع. تتوقع وكالة الطاقة الدولية أنه بحلول عام 2035، سيكون هناك ما بين 700 ألف وثلاثة ملايين سيارة روبوتاكسي في 40 إلى 80 مدينة كبرى. وتتوقع شركة الاستشارات "بي.سي.جي" ثلاثة ملايين مركبة، منها 850 ألفًا في الصين و350 ألفًا في الولايات المتحدة، لكن 120 ألفًا فقط في أوروبا. وتراهن "غولدمان ساكس" على نحو ستة ملايين مركبة تشكل سوقًا بقيمة 415 مليار دولار.