الأسهم الأميركية بين صعود داو جونز وضغوط الرقائق... نتائج برودكوم تُربك قطاع التكنولوجيا

سجّل مؤشر داو جونز مستوى قياسياً جديداً خلال تعاملات الخميس، فيما حقق مؤشر ستاندرد آند بورز 500 مكاسب طفيفة مدعوماً بارتفاع أسهم الرعاية الصحية والمؤسسات المالية، في حين تعرضت أسهم شركات الرقائق الإلكترونية لضغوط قوية بعد نتائج شركة برودكوم التي جاءت دون التوقعات المرتفعة للمستثمرين.
وهبط سهم برودكوم بنسبة 14% بعدما أبقت الشركة المصنعة للرقائق على توقعاتها طويلة الأجل بتحقيق إيرادات تبلغ 100 مليار دولار من رقائق الذكاء الاصطناعي، وهو ما اعتبره المستثمرون أقل من الطموحات التي كانت الأسواق تراهن عليها. وكانت أسهم الشركة قد ارتفعت بنحو 55% خلال الربع الحالي، ما يضعها أمام خسارة محتملة تقارب 320 مليار دولار من قيمتها السوقية إذا استمرت التراجعات حتى نهاية الجلسة، حسب رويترز.
وتصدر قطاع التكنولوجيا خسائر السوق، متراجعاً بنسبة 1.8%، بينما انخفض مؤشر فيلادلفيا لأشباه الموصلات بنسبة 2.8%. وقال داستن ثاكراي، كبير مسؤولي الاستثمار في شركة «كرو أدفايزرز»، إن نتائج برودكوم كانت إيجابية بصورة عامة، لكن توجيهات الشركة المستقبلية لم ترتقِ إلى مستوى توقعات المستثمرين، مضيفاً أن أسهم الرقائق بحاجة إلى فترة من التهدئة بعد المكاسب القوية التي حققتها منذ قيعان مارس الماضي.
ورغم البداية الضعيفة للجلسة، تمكن مؤشر ستاندرد آند بورز من التحول إلى المنطقة الخضراء مع انتقال المستثمرين من أسهم التكنولوجيا إلى قطاعات أخرى، حيث ارتفعت تسعة من أصل 11 قطاعاً رئيسياً ضمن المؤشر.
وقفز قطاع الرعاية الصحية بنسبة 3.1% بدعم من صعود سهم «يونايتد هيلث» بنسبة 5.7% بعد أن رفعت «بنك أوف أميركا» توصيتها للسهم إلى «شراء». كما ارتفع مؤشر القطاع المالي بنسبة 1.8% بعدما تعرض لخسائر حادة في الجلسة السابقة نتيجة تجدد المخاوف بشأن سوق الائتمان الخاص.
وفي هذا السياق، أصبحت شركة «بلاكستون» أحدث شركة لإدارة الأصول تفرض قيوداً على عمليات السحب من صندوقها الرئيسي للائتمان الخاص، بعد زيادة طلبات الاسترداد من المستثمرين.
وتباطأت موجة الصعود في وول ستريت هذا الأسبوع مع تقييم المستثمرين لتجدد التوترات بين الولايات المتحدة وإيران. فعلى الرغم من التوصل إلى وقف لإطلاق النار مطلع أبريل، فإن المحادثات الرامية إلى إنهاء الحرب وإعادة فتح مضيق هرمز لم تحقق تقدماً يُذكر، ما يهدد بإبقاء أسعار النفط مرتفعة ويزيد الضغوط التضخمية على الاقتصاد العالمي.
وبحلول الساعة 11:29 صباحاً بتوقيت نيويورك، ارتفع مؤشر داو جونز الصناعي بمقدار 862.27 نقطة أو 1.7% ليصل إلى 51,549.34 نقطة، فيما صعد مؤشر ستاندرد آند بورز 500 بنحو 19.32 نقطة أو 0.26% إلى 7,573 نقطة. في المقابل، تراجع مؤشر ناسداك المركب بمقدار 51.21 نقطة أو 0.19% إلى 26,802.76 نقطة.
كما ارتفع مؤشر راسل 2000 للشركات الصغيرة بنسبة 1.3%، في حين أظهرت بيانات إعانات البطالة الأسبوعية أن عدد الأميركيين المتقدمين بطلبات جديدة للحصول على الإعانات جاء أعلى من التوقعات خلال الأسبوع الماضي، وذلك قبل صدور تقرير الوظائف الشهري المرتقب يوم الجمعة.
وتكتسب هذه البيانات أهمية إضافية بالنسبة لرئيس الاحتياطي الفيدرالي الجديد كيفن وورش، الذي يستعد لعقد أول اجتماع للسياسة النقدية هذا الشهر في وقت يواجه فيه المستهلك الأميركي ضغوطاً متزايدة بفعل ارتفاع الأسعار المرتبط بالحرب مع إيران.
وتشير بيانات مجموعة بورصة لندن (LSEG) إلى أن المتعاملين يتوقعون بنسبة 75% رفع أسعار الفائدة بمقدار 25 نقطة أساس قبل نهاية العام.
وعلى صعيد الأسهم الفردية، هبط سهم شركة «كراود سترايك» بنسبة 8.5% بعد إعلان شركة الأمن السيبراني ارتفاع نفقاتها التشغيلية خلال الربع الأول.
في المقابل، انطلقت الخميس جولة ترويجية للمستثمرين تمهيداً للطرح العام الأولي لشركة «سبيس إكس» بقيادة إيلون ماسك، والمقرر في 12 يونيو. وتسعى الشركة إلى جمع 75 مليار دولار في أكبر اكتتاب عام أولي على الإطلاق، بما يمنحها تقييماً سوقياً يصل إلى 1.75 تريليون دولار ويضعها بين أكبر عشر شركات مدرجة في الولايات المتحدة.
وعلى مستوى السوق ككل، فاقت الأسهم المرتفعة نظيرتها المتراجعة بنسبة 1.72 إلى 1 في بورصة نيويورك، و1.34 إلى 1 في بورصة ناسداك. كما سجل مؤشر ستاندرد آند بورز سبع قمم جديدة خلال 52 أسبوعاً من دون تسجيل أي قاع جديد، بينما سجل مؤشر ناسداك 21 قمة جديدة مقابل 40 قاعاً جديداً.




