Contact Us
Ektisadi.com
بزنس

تصاعد الضغط على أثرياء روسيا مع تسارع مصادرة الأصول في عهد بوتين

3 يونيو 2026 | 04:52 ص
صورة موسكو روسيا أثرياء - سنيب

يواجه كبار رجال الأعمال في روسيا موجة متصاعدة من الضغوط الحكومية، مع توسع عمليات مصادرة الأصول التي تعيد تشكيل طبقة الأثرياء وتثير مخاوف واسعة حول من سيكون الهدف التالي، حسب تقرير أوردته بلومبيرغ الأربعاء.

وفي أحدث القضايا البارزة، أصدرت محكمة في موسكو قراراً بمصادرة حصة عائلية تبلغ 49% في شركة “روس أغرو” (Ros Agro)، وهي جزء من إمبراطورية الملياردير فاديم موشكوفيتش. وتتهمه السلطات بانتهاك القوانين التي تحظر الجمع بين الخدمة العامة والنشاط التجاري خلال فترة عضويته في مجلس الشيوخ بين عامي 2006 و2014، إضافة إلى استغلال موقعه السياسي لتحقيق مكاسب غير مشروعة.

وتعكس هذه القضية اتجاهاً أوسع، إذ باتت قضايا مكافحة الفساد تتحول تدريجياً من أداة رقابية إلى آلية لإعادة توزيع الثروة لصالح الدولة أو مجموعات أعمال أكثر قرباً من السلطة.

ويواجه المليارديرات الروس حالياً طيفاً واسعاً من الاتهامات، بدءاً من الفساد وصولاً إلى مزاعم دعم أطراف معادية أو حمل جنسيات مزدوجة، وهي قضايا غالباً ما تنتهي بتفكيك إمبراطوريات اقتصادية ونقل الأصول إلى جهات أكثر ولاءً سياسياً.

وتشير بيانات شركة محاماة مقرها موسكو إلى أن روسيا صادرت نحو 1.1 تريليون روبل (15.1 مليار دولار) العام الماضي ضمن قضايا مكافحة الفساد، أي بزيادة تقارب ثمانية أضعاف مقارنة بعام 2024، وبما يمثل نحو ثلث إجمالي المصادرات الحكومية في عام 2025.

ويرى خبراء قانونيون أن نطاق هذه الإجراءات لم يعد يقتصر على مكافحة الفساد التقليدي.

وقال إيليا شومانوف من شركة “تري تريس إنفستيغيشنز” إن دعاوى مكافحة الفساد “لم تعد مجرد أداة لمحاربة الفساد، بل أصبحت قوة دافعة لإعادة توزيع الأصول لصالح الدولة”.

وفي كثير من الحالات، سبق أن شغل رجال الأعمال المستهدفون مناصب سياسية على المستوى الفيدرالي أو الإقليمي، ويُتهمون باستغلال تلك المواقع لتعزيز مصالح شركاتهم.

وتزايدت حدة هذا المسار بعد قرار صادر عن المحكمة الدستورية الروسية عام 2024، ألغى القيود الزمنية على ملاحقة الأصول المرتبطة بمسؤولين صنفوا على أنهم فاسدون، ما زاد من حالة عدم اليقين لدى النخبة الاقتصادية.

وتكتسب هذه التطورات حساسية خاصة في نظام سياسي يرتبط فيه النفوذ الاقتصادي تاريخياً بالولاء السياسي. فقد شغل عدد من كبار الأثرياء مناصب رسمية أو برلمانية، بينهم رومان أبراموفيتش وأندريه غوريف وسليمان كريموف، دون أن توجه إليهم اتهامات في القضايا الأخيرة.

لكن محللين يشيرون إلى أن غالبية المستهدفين حالياً لا يتمتعون بعلاقات قوية داخل الدائرة المقربة من الكرملين.

أما موشكوفيتش، فعلى الرغم من أنه لا يُصنف ضمن المقربين جداً من السلطة، فقد شارك في لقاءات مع الرئيس فلاديمير بوتين، من بينها اجتماع لرجال أعمال في 24 فبراير/شباط 2022، بعد ساعات من بدء الغزو الروسي لأوكرانيا، وهو لقاء فرضت لاحقاً عقوبات على عدد من المشاركين فيه.

كما أوقف في مارس/آذار 2025 على خلفية قضية احتيال منفصلة، ولا يزال محتجزاً منذ ذلك الوقت، فيما ينفي جميع الاتهامات الموجهة إليه.

وبعد صدور حكم المصادرة، نُقلت أصوله الزراعية إلى إدارة تابعة لبنك “روس سيلخوز بنك” الحكومي، في خطوة تعكس توجه الدولة لإعادة توظيف الأصول المصادرة ضمن مؤسسات عامة.

وفي المقابل، تواجه الحكومة الروسية صعوبات في بيع الأصول التي تمت مصادرتها، إذ فشلت عدة مزادات في جذب عروض شراء، بما في ذلك حصص في شركات تعدين كبرى وأصول أخرى.

حتى بعض الأصول الضخمة مثل مطار دوموديدوفو في موسكو لم تُبع إلا بعد محاولات متكررة وبأسعار أقل بكثير من التقديرات الأولية.

ورغم إقرار تعديلات قانونية لتحديد سقف زمني مدته 10 سنوات لمراجعة خصخصة الأصول، فإن قضايا مكافحة الفساد بحق مسؤولين حاليين وسابقين لا تزال مستثناة، ما يبقي شريحة واسعة من رجال الأعمال عرضة للملاحقة.

وفي ظل الضغوط الاقتصادية المتزايدة الناتجة عن العقوبات وتمويل الحرب، لجأ بعض الأثرياء إلى تقديم تبرعات ضخمة طوعية للدولة، في مؤشر على حجم القلق وعدم اليقين داخل النخبة الاقتصادية.

ويرى محللون أن الرسالة باتت واضحة: في روسيا، لم تعد الثروة أو المكانة داخل النخبة الاقتصادية ضماناً للاستقرار أو الحماية.