حركة خجولة في هرمز... ناقلات نفط وغاز تشق طريقها وسط الحرب ومخاوف الإمدادات العالمية

أعلنت الولايات المتحدة عن عقوبات جديدة تستهدف تجارة النفط الإيرانية، رغم وجود اتفاق مبدئي لوقف إطلاق النار.
أظهرت بيانات شحن وتحليلات ملاحية أن عدداً محدوداً من ناقلات النفط والغاز الطبيعي المسال تمكن من عبور مضيق هرمز خلال الأيام الماضية، في مؤشر على محاولات حذرة لاستئناف حركة التجارة عبر أحد أهم الممرات البحرية في العالم، رغم استمرار تداعيات الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران وما تسببت به من اضطراب واسع في تدفقات الطاقة العالمية.
ويُعد مضيق هرمز شرياناً حيوياً لأسواق الطاقة، إذ كان يمر عبره قبل اندلاع الحرب نحو خمس الإمدادات العالمية من النفط والغاز الطبيعي المسال. إلا أن حركة العبور لا تزال مقيدة بشدة منذ بدء العمليات العسكرية في 28 فبراير/شباط، ما أثار مخاوف متواصلة بشأن أمن الإمدادات العالمية.
وأظهرت بيانات تتبع السفن الصادرة عن شركتي "كبلر" ومجموعة بورصات لندن أن الناقلة متوسطة الحجم "ساي فيكتوريوس" غادرت مضيق هرمز في 30 مايو/أيار محملة بما لا يقل عن 80 ألف طن من زيت الوقود عالي الكبريت غير المعالج، أي ما يزيد على 508 آلاف برميل. وكانت السفينة قد حملت شحنتها من ميناء خور الزبير العراقي مطلع أبريل/نيسان، ومن المتوقع أن تصل إلى ماليزيا خلال النصف الثاني من يونيو/حزيران.
كما غادرت الناقلة "إس.تي.آي إليزيه"، وهي ناقلة كبيرة مخصصة للرحلات الطويلة، المضيق في 29 مايو/أيار بعد تحميلها منتجات نفطية نظيفة من الكويت، فيما لم تتضح وجهتها النهائية حتى الآن.
وفي قطاع الغاز الطبيعي المسال، كشفت بيانات شركة "فورتكسا" للتحليلات أن الناقلة "ماريجولد"، التي تديرها شركة أدنوك الإماراتية، حملت شحنة من جزيرة داس الإماراتية يومي 24 و25 مايو/أيار، بعدما نفذت عبوراً غير معلن عبر مضيق هرمز.
وأوضحت الشركة أن الناقلة أوقفت بث إشارات نظام التعريف الآلي للسفن مطلع مايو/أيار، وهو الإجراء الذي تلجأ إليه بعض السفن أثناء عبورها المضيق في ظل الظروف الأمنية الراهنة. وأضافت أن "ماريجولد" كانت آخر أربع ناقلات تابعة لأدنوك تعبر المضيق باتجاه الغرب لإعادة التحميل، بعد ناقلات "مروة" و"الحمرا" و"أم العشتان".
ورغم هذه التحركات، لا تزال مؤشرات التعافي محدودة. فقد أظهرت بيانات "فورتكسا" و"كبلر" ومجموعة بورصات لندن وجود أربع ناقلات غاز طبيعي مسال قرب المدخل الشرقي لمضيق هرمز دون أن تواصل رحلتها، ما يعكس استمرار حالة الترقب والحذر بين شركات الشحن.
وقال آشلي شيرمان، محلل أسواق الغاز الطبيعي المسال في "فورتكسا"، إن هذه التحركات ليست غير مسبوقة، لكنها تكشف في الوقت نفسه هشاشة الآمال المعقودة على إعادة فتح المضيق بصورة كاملة أو التوصل إلى تسوية سياسية أوسع تنهي حالة عدم اليقين في المنطقة.
وفي مؤشر آخر على استمرار الحذر، عادت الناقلة "الحمرا" إلى محيط المضيق بعد تسليم شحنة غاز طبيعي مسال إلى الهند الأسبوع الماضي، بينما بدأت ناقلات "العريش" و"الخوير" و"المارونة"، التابعة لشركة قطر للطاقة، التحرك من المياه المقابلة للهند وسريلانكا باتجاه المضيق بين 25 و27 مايو/أيار.
وتراقب أسواق الطاقة العالمية هذه التطورات عن كثب، في ظل استمرار القيود على حركة الملاحة عبر هرمز، وما قد يترتب عليها من انعكاسات مباشرة على أسعار النفط والغاز وسلاسل الإمداد العالمية.



