اليورو مستقر رغم اضطراب السياسة الأميركية

أظهر تقرير صادر عن البنك المركزي الأوروبي أن الدور العالمي لعملة اليورو لم يشهد تغيرًا يُذكر خلال العام الماضي، ما خيّب بعض التوقعات التي راهنت على أن تؤدي حالة عدم الاستقرار في السياسات الاقتصادية الأمريكية إلى تعزيز مكانة اليورو. فقد توجه المستثمرون في المقابل نحو الذهب وعملات أصغر بحسب ما أفادت وكالة رويترز.
وتؤكد رئيسة البنك المركزي الأوروبي كريستين لاغارد منذ فترة طويلة أن اليورو قادر على أن يشكّل بديلًا محتملًا للدولار، مشيرة إلى أن عدم القدرة على التنبؤ بالسياسة الأمريكية يفتح "فرصة عالمية أمام اليورو"، شريطة أن يلتزم صانعو السياسات بتنفيذ إصلاحات مالية طال انتظارها.
وبحسب التقرير، يستحوذ اليورو حاليًا على نحو 20% من حصة السوق عبر مجموعة واسعة من المؤشرات، وهي نسبة أعلى بشكل طفيف مقارنةً بالعام الماضي، لكنها لا تزال دون المستويات التي سجلتها العملة قبل نحو عقدين، في وقت حقق فيه الذهب وعدد من العملات الاحتياطية الأصغر وغير التقليدية مكاسب ملحوظة على حساب الدولار واليورو.
وقالت لاغارد في تقرير البنك اليوم، "هناك فرصة لتعزيز جاذبية اليورو عالميًا، شرط أن يهيئ صانعو السياسات الأوروبيون الظروف الملائمة ويترجموا الأقوال إلى أفعال".
وأضافت أن تحقيق ذلك يتطلب من الاتحاد الأوروبي تعزيز مرونته الاقتصادية، وترسيخ النزاهة القانونية والمؤسسية، إلى جانب تعزيز المصداقية الجيوسياسية.
ويُعدّ اليورو ثاني أهم عملة احتياطية في العالم بعد الدولار الأميركي، وقد أُطلق عام 1999 كعملة محاسبية قبل أن يبدأ التداول النقدي به عام 2002. ورغم محاولات الاتحاد الأوروبي تعزيز دوره عالميًا، فإن هيمنة الدولار لا تزال قائمة بشكل كبير في التجارة الدولية، وأسواق الطاقة، والاحتياطيات النقدية لدى البنوك المركزية.
كما يسعى الاتحاد الأوروبي منذ سنوات إلى تعزيز التكامل المالي بين دوله، بما في ذلك استكمال اتحاد أسواق رأس المال، إلا أن التقدم في هذا المجال لا يزال محدودًا، ما يقيّد قدرة اليورو على منافسة الدولار على نطاق أوسع.



