كريستوفر والر: العملات المشفرة المستقرة قد توسع نفوذ السياسة النقدية الأميركية

يرى محافظ بنك الاحتياطي الفيدرالي كريستوفر والر أن العملات المستقرة قد تزيد من تأثير السياسة النقدية الأميركية على مستوى العالم.
أشار محافظ بنك الاحتياطي الفيدرالي الأميركي، كريستوفر والر، إلى أن الانتشار العالمي للعملات المستقرة قد يؤدي إلى توسيع نطاق تأثير السياسة النقدية للولايات المتحدة. وأوضح والر، خلال فعالية في دوبروفنيك بكرواتيا، أن الدول التي تتبنى العملات المستقرة تستورد بشكل أو بآخر التكاليف النقدية الأميركية، مما يخلق نظاماً مشابهاً لنظام سعر الصرف الثابت.
العملات المستقرة هي رموز رقمية مصممة للحفاظ على قيمة ثابتة، وعادة ما تكون مرتبطة بعملة ورقية مثل الدولار الأميركي. ويحتفظ مُصدِرو هذه العملات باحتياطيات من الأصول السائلة، مثل الدولار الأميركي أو سندات الخزانة، لدعم قيمة الرموز.
أعرب والر عن دعمه للعملات المستقرة، مؤكداً على إمكاناتها في تعزيز مكانة الدولار الأميركي كعملة احتياطية. ومع ذلك، شدد على الحاجة إلى إطار تنظيمي واضح يحكم عملها. وفي خطاب ألقاه في فبراير 2025، سلط الضوء على أهمية وضع قواعد محددة للعملات المستقرة.
انتقادات للعملات المشفرة للبنوك المركزية
في المقابل، انتقد والر العملات الرقمية للبنوك المركزية (CBDC)، واصفاً إياها بأنها "حل يبحث عن مشكلة". وتساءل عن ضرورة وجود هذه العملات، مشيراً إلى أنه لا توجد قضايا محددة لا يمكن حلها إلا من خلالها. وذكرت وكالة بلومبرج أن والر أشار إلى أن معظم البنوك المركزية الكبرى قد أوقفت تطوير العملات الرقمية للبنوك المركزية بسبب عدم وجود حالة استخدام مقنعة، باستثناء البنك المركزي الأوروبي والصين. وقلل من أهمية العملة الرقمية الصينية، زاعماً محدودية تبنيها لصالح منصات الدفع الحالية مثل واتساب وعلي باي.
إلا أن بوريس فوجتشيتش، نائب رئيس البنك المركزي الأوروبي المقبل، صحح لل والر، مشيراً إلى أن 21 بنكاً مركزياً غربياً قرروا المضي قدماً في العملات الرقمية للبنوك المركزية. ويخطط البنك المركزي الأوروبي لإطلاق نسخة رقمية من اليورو في عام 2029، بعد مرحلة تجريبية من المقرر أن تبدأ في وقت مبكر من العام المقبل. وتهدف مبادرة البنك المركزي الأوروبي إلى حماية السيادة النقدية وسط مخاوف بشأن الاعتماد على شركات الدفع الأميركية وظهور العملات المستقرة المرتبطة بالدولار.
كما أعرب مسؤولون أوروبيون آخرون، بمن فيهم رئيسة البنك المركزي الأوروبي كريستين لاغارد، عن مخاوفهم بشأن العملات المستقرة. وذكرت لاغارد في وقت سابق من هذا الشهر أن حتى العملات المستقرة المقومة باليورو يمكن أن تشكل مخاطر على الاستقرار المالي وانتقال السياسة النقدية.
دور البنوك المركزية
تلعب البنوك المركزية دوراً حاسماً في الحفاظ على الاستقرار الاقتصادي وإدارة السياسة النقدية. وتتولى هذه المؤسسات مسؤولية التحكم في المعروض النقدي وتحديد أسعار الفائدة وتنظيم البنوك التجارية. ويمكن أن يكون لأفعالها تأثير كبير على التضخم والتوظيف والنمو الاقتصادي. وتسلط المناقشات حول العملات المستقرة والعملات الرقمية للبنوك المركزية الضوء على المشهد المتطور للسياسة النقدية في العصر الرقمي.



