Contact Us
Ektisadi.com
اقتصاد

صراع على تقاسم ثروات الذكاء الاصطناعي في كوريا الجنوبية

31 مايو 2026 | 05:07 م
AI Bonus Backlash: Samsung's Windfall Sparks Labor Discord in South Korea

تسلط المكافآت الضخمة المرتبطة بالذكاء الاصطناعي في شركة سامسونغ الضوء على التحديات المتزايدة المتعلقة بتوزيع الثروة في العصر الرقمي.

تبرز مدينة بيونغتايك الكورية الجنوبية، التي تضم مصنعًا ضخمًا لشركة سامسونغ للإلكترونيات، كمركز لصراع عالمي متزايد حول كيفية توزيع المكاسب الهائلة التي يحققها الذكاء الاصطناعي. ففي خضم طفرة تكنولوجية غير مسبوقة، تواجه كوريا الجنوبية تحديات جمة في كيفية إدارة الثروات المتأتية من هذا القطاع وتوزيعها بشكل عادل على جميع أفراد المجتمع.

وفقًا لـ"بلومبيرغ" يوم السبت، كادت بيونغتايك تشهد إغلاقًا كاملاً هذا الشهر بسبب تهديد العمال بالإضراب، الأمر الذي كان سينعكس سلبًا على سلاسل التوريد العالمية. وقد اضطرت شركة سامسونغ إلى تقديم مكافآت سخية لبعض موظفيها المتفرغين في قسم الذاكرة، وصلت إلى 400 ألف دولار، أي ما يعادل أربعة أضعاف متوسط الراتب السنوي في الشركة، وذلك لتهدئة الأوضاع المتوترة.

إلا أن هذا الحل خلق مشكلات جديدة، إذ أن نظام الدفعات المتدرجة يقتصر على موظفي قسم أشباه الموصلات، الذين يمثلون حوالي 60% من القوة العاملة الكورية في سامسونغ. أما الموظفون الذين لا يشاركون في إنتاج الرقائق، فسيحصلون على 4 آلاف دولار فقط، أي ما يعادل 1% من المكافآت التي حصل عليها زملاؤهم "المحظوظون".

أثار هذا التفاوت الصارخ غضب شريحة كبيرة من موظفي سامسونغ، ما دفع الآلاف منهم إلى الانسحاب من أكبر نقابة عمالية خلال مفاوضات الأجور. وأشار أحد الموظفين، الذي طلب عدم الكشف عن هويته، إلى أن هذا التباين الكبير في التعويضات قد أدى إلى تراجع الحافز لدى العمال الذين لا يصنعون رقائق الذاكرة، كما نقلت "بلومبيرغ".

تعكس هذه التصدعات داخل مصنع سامسونغ في بيونغتايك نقاشًا أوسع ينتشر في جميع أنحاء العالم، حيث تسعى الشركات والحكومات جاهدة للتعامل مع تداعيات طفرة الذكاء الاصطناعي التي تعيد تشكيل الأسواق والاقتصادات والصناعات. وقد أدى ذلك إلى ظهور فجوة طبقية جديدة بين "أثرياء الذكاء الاصطناعي" وعامة الموظفين، حتى داخل الشركة الواحدة.

تبرز كوريا الجنوبية كأحد أكبر المستفيدين من السباق العالمي نحو الذكاء الاصطناعي، حيث تجاوزت قيمة شركتي سامسونغ و"إس كيه هاينكس" التريليون دولار، لتصبحا من أكثر الشركات ربحية في العالم، كما ذكرت "بلومبيرغ". هذا النجاح يجبر صناع السياسات في سيول على مواجهة مشكلة تحدد مستقبل البلاد: كيف يمكن للحكومات توزيع فوائد هذه التكنولوجيا بشكل عادل، في ظل التهديد الذي تشكله للوظائف التقليدية؟

في هذا السياق، اقترح كيم يونغ بيوم، كبير مستشاري الرئيس الكوري الجنوبي للسياسات، استخدام عائدات الضرائب المتأتية من الذكاء الاصطناعي لتمويل ما أسماه "حصة المواطن". ورأى أن كوريا الجنوبية أمام فرصة تاريخية نادرة لتصبح ليس فقط دولة تزود البنية التحتية للذكاء الاصطناعي، بل أول دولة تعيد الأرباح الفائضة من عصر الذكاء الاصطناعي إلى الإنسان.

إن التحدي الذي تواجهه كوريا الجنوبية ليس فريدًا من نوعه، فالدول التي شهدت طفرات مماثلة في قطاعات النفط والمعادن واجهت تحديات في إدارة الثروات وتوزيعها بشكل عادل، ما أدى إلى ظهور مصطلحات مثل "المرض الهولندي" و"لعنة الموارد". لكن هذه المرة، الثروة تأتي من قطاع التكنولوجيا، ما يستدعي حلولاً مبتكرة تتناسب مع طبيعة هذا القطاع الديناميكي.

ختامًا، يبقى السؤال المطروح: هل ستنجح كوريا الجنوبية في تحقيق نموذج توزيع عادل لثروات الذكاء الاصطناعي، أم أنها ستشهد تفاقمًا في التفاوتات الاجتماعية والاقتصادية؟ الإجابة على هذا السؤال ستحدد مستقبل البلاد ومكانتها في عالم الغد.