وزارة التعليم الأميركية تسعى لتسريع عمليات دمج الكليات وسط ضغوط مالية متزايدة

في خطوة تهدف إلى تخفيف الضغوط المالية على مؤسسات التعليم العالي، تسعى وزارة التعليم الأميركية إلى تسريع وتسهيل عمليات الدمج والاستحواذ بين الكليات. وأعلن وكيل الوزارة نيكولاس كينت، المسؤول الفيدرالي الأول المشرف على التعليم العالي، أن الوكالة تخطط لتبسيط وتسريع مراجعات عمليات الدمج والاستحواذ خلال العام المقبل.
يأتي هذا التحرك في ظل معاناة العديد من الكليات والجامعات من انخفاض معدلات التسجيل وتخفيضات التمويل وارتفاع التكاليف التشغيلية، مما يدفعها نحو حافة الإغلاق. وقد أصبحت عمليات الدمج والاستحواذ حلاً شائعاً بشكل متزايد، حيث تم الإعلان عن أكثر من 50 صفقة منذ عام 2020، وفقاً لبيانات من شركة Huron. ومع ذلك، يمكن أن تكون الجداول الزمنية التنظيمية المطولة رادعاً كبيراً.
ومن الأمثلة على هذه العمليات المطولة، استحواذ جامعة نورث إيسترن على كلية ماريماونت مانهاتن، والذي من المتوقع أن يحصل على الموافقة النهائية الشهر المقبل، بعد أكثر من عامين من الإعلان الأولي. ووفقاً لـ"بلومبيرغ" اليوم الجمعة، يهدف كينت إلى إلغاء عملية من خطوتين تم تنفيذها من قبل الإدارة السابقة، بالإضافة إلى العقبات الأخرى القائمة منذ فترة طويلة والتي يمكن أن تؤخر المعاملات لشهور.
ونقلت بلومبيرغ عن جوزيف عون، رئيس جامعة نورث إيسترن، أن التأخيرات في عمليات الدمج تعقد عملية توظيف الطلاب وأعضاء هيئة التدريس والموظفين، وتعيق الاستثمار في البنية التحتية. ووفقاً لعون: "دائمًا ما تكون الفترة الانتقالية فترة عدم يقين. يؤثر هذا عدم اليقين على الطلاب والعائلات والموظفين وأعضاء هيئة التدريس. يجب التحرك بأسرع ما يمكن".
وشهدت العديد من الكليات انهيار عمليات اندماج محتملة بسبب هذه التأخيرات. ففي عام 2023، فكرت كلية نوتردام في ولاية أوهايو في الاندماج مع جامعة كليفلاند ستيت، لكنها أغلقت أبوابها في النهاية. وبالمثل، ألغت جامعة بلوفتون وجامعة فيندلاي عملية الاندماج بعد عام من توقيع اتفاق رسمي، مع الإشارة إلى الجدول الزمني للموافقة الفيدرالية كعامل رئيسي.
هذا في حين أن تبسيط عملية الدمج والاستحواذ يمكن أن يوفر شريان الحياة للكليات المتعثرة، إلا أن بعض الخبراء يخشون من أنه قد يجعل القطاع أكثر عرضة لرأس المال الخاص والمنافسين المعادين. وذكرت "بلومبيرغ" أن كلير ماكان، المستشارة السابقة في وزارة التعليم، تعتقد أن عملية المراجعة الحالية تهدف إلى حماية الطلاب والموظفين والاقتصادات المحلية، وأن نقص الموظفين هو السبب الرئيسي للتأخيرات، وليس الأعباء التنظيمية.
ووفقاً لـ"بلومبيرغ"، قال كينت إن التغييرات في عملية الرقابة ستفتح الأبواب أمام المستثمرين. وقال: "لن نمنحهم تصريحًا مجانيًا لمجرد أن السوق خاص، لكننا بالتأكيد لن نضع أقدامنا على أعناق رأس المال الخاص".
وأشار تقرير صادر عن Huron إلى أن عدداً كبيراً من الكليات الخاصة معرض لخطر الإغلاق أو الانتكاس المالي الخطير. وقد تركزت عمليات الإغلاق الأخيرة في نيو إنجلاند، حيث تواجه كليات Anna Maria و Sterling و Hampshire جميعها الإغلاق.
تاريخياً، لعبت عمليات الدمج والاستحواذ دوراً حاسماً في تطور مختلف الصناعات. ومن خلال الجمع بين الموارد والخبرات، يمكن للمؤسسات تحقيق قدر أكبر من الكفاءة وتوسيع نطاق وصولها والتكيف مع ظروف السوق المتغيرة. ولا يختلف قطاع التعليم العالي عن ذلك، حيث تسعى المؤسسات إلى ضمان استمراريتها على المدى الطويل ومواصلة توفير الفرص التعليمية للطلاب.




