Contact Us
Ektisadi.com
اقتصاد

العقوبات الأميركية على إيران... هل وصلت إلى طريق مسدود؟

23 مايو 2026 | 08:09 م
US Sanctions Policy on Iran Reaches Its Limits, Experts Say

يشير خبراء إلى أن العقوبات الأميركية على إيران ربما وصلت إلى أقصى فعاليتها، على الرغم من فرض ما يقرب من 2000 عقوبة خلال السنوات الثماني الماضية. حملة "الغضب الاقتصادي" التي أطلقتها إدارة ترامب، والتي تمثل تحديثًا لاستراتيجية "الضغط الأقصى"، لم تحقق نتائج مختلفة بشكل كبير.

في تطور يثير التساؤلات حول جدوى السياسة الأميركية تجاه إيران، يرى خبراء أن العقوبات الاقتصادية التي فرضتها الولايات المتحدة على طهران ربما وصلت إلى أقصى ما يمكن أن تحققه من تأثير. فعلى الرغم من مرور ثماني سنوات تقريبًا على بدء هذه الحملة، والتي شهدت فرض ما يقرب من 2000 عقوبة، لا تزال إيران صامدة إلى حد كبير في مواجهة المطالب الأميركية.

تأتي هذه التقييمات في ظل سعي إدارة ترامب لتشديد الخناق على الاقتصاد الإيراني من خلال حملة "الغضب الاقتصادي"، التي أُطلقت بعد فترة وجيزة من الهدنة العسكرية التي حملت اسم "الغضب الملحمي". وتهدف هذه الحملة، التي حث وزير الخزانة سكوت بيسنت الحلفاء هذا الأسبوع على الانضمام إليها، إلى استغلال "كامل نطاق الأدوات والسلطات المتاحة" لخنق إيران اقتصاديًا. إلا أن جيريمي بانر، الشريك في شركة "هوغز هوبارد آند ريد"، يرى أن هذه الحملة لا تختلف جوهريًا عن استراتيجية "الضغط الأقصى" التي تبنتها إدارة ترامب سابقًا.

منذ عام 2018، استهدفت الإجراءات الأميركية مختلف القطاعات الإيرانية، بدءًا من شركات النفط والشحن وصولًا إلى مكاتب الصرافة والوسطاء الماليين في الصين والشرق الأوسط. ومع ذلك، لم تفلح هذه الإجراءات، بالإضافة إلى العمليات العسكرية مثل القصف الذي شنته إسرائيل بالتنسيق مع الولايات المتحدة والحصار البحري المستمر، في إضعاف قدرة إيران على الصمود، خاصة في ظل استمرار مبيعات النفط إلى الصين.

يكمن التحدي الرئيسي الذي تواجهه الولايات المتحدة، بحسب تقرير لـ "بلومبيرغ"، في الموازنة بين الضغط على إيران وتجنب إلحاق ضرر بالاقتصاد العالمي والمستهلكين الأميركيين. وفي هذا السياق، يرى ريتشارد نيبو، المسؤول السابق في وزارة الخارجية الأميركية، أن الولايات المتحدة ربما تحتاج إلى تبني مقاربة جديدة أو تقليل طموحاتها، نظرًا لأن العقوبات الحالية يبدو أنها وصلت إلى حدود فعاليتها.

تجدر الإشارة إلى أن تزامن هذه الجهود مع محادثات السلام الجارية وإغلاق مضيق هرمز، الذي أدى إلى ارتفاع أسعار الطاقة العالمية، يزيد من تعقيد المشهد. فالرئيس ترامب يسعى إلى التوصل إلى حل سريع، إلا أن أي اتفاق مع الولايات المتحدة من شأنه أن يتطلب تخفيف العقوبات، وهو ما قد يقلل من حوافز إيران لتقديم تنازلات، وفقًا لما يراه بريت إريكسون من شركة "أوبسيديان ريسك أدفايزرز".

إن صمود إيران في وجه العقوبات يذكرنا بقدرة دول أخرى خاضعة للعقوبات، مثل روسيا وكوريا الشمالية، على التكيف وإيجاد طرق للتعاون والالتفاف على القيود. ويرى نيكولاس مولدر، الخبير في شؤون الاقتصاد السياسي، أن الحصار البحري الذي تفرضه الولايات المتحدة على إيران يمثل اعترافًا بأن العقوبات التي استخدمتها واشنطن لعقود لم تحقق أهدافها المنشودة.

على صعيد آخر، وعلى الرغم من أن الولايات المتحدة فرضت عقوبات على بعض الكيانات الصينية المتورطة في تجارة النفط مع إيران، إلا أنها أحجمت عن استهداف الصين بشكل كامل بسبب الاعتبارات الاقتصادية الأوسع. ويرى كريس كينيدي من "بلومبيرغ إيكونوميكس" أن الولايات المتحدة مقيدة بعلاقاتها مع الصين وتأمل في أن يؤدي الضغط الاقتصادي إلى استسلام إيران، وهو سيناريو يعتبره غير مرجح. حتى أن الرئيس ترامب لمح إلى أنه قد يدرس تخفيف العقوبات على شركات النفط الصينية بعد اجتماعه مع الرئيس الصيني شي جين بينغ، لكنه أكد أن أي تخفيف للعقوبات لن يتم إلا بعد التوصل إلى اتفاق.