جمود المفاوضات الأميركية الإيرانية... إليك الخلافات الجوهرية التي تعيق السلام

تواجه المفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران عقبات كبيرة أمام التوصل إلى اتفاق سلام دائم، بما في ذلك الخلافات حول مضيق هرمز وبرنامج إيران النووي والصراع في لبنان.
على الرغم من الهدنة التي تم التوصل إليها في أبريل الماضي، لا تزال الخلافات العميقة بين الولايات المتحدة وإيران تعيق التوصل إلى اتفاق سلام شامل ينهي الحرب المستمرة منذ أشهر، والتي خلفت آلاف القتلى وتسببت في أزمة طاقة عالمية. وبينما يبدو الطرفان منفتحين على اتفاق قصير الأمد يركز على معضلة مضيق هرمز، فإنهما يؤجلان البت في القضايا الشائكة الأخرى، وعلى رأسها مستقبل برنامج إيران النووي.
يمثل مضيق هرمز، الذي يقع بين إيران وسلطنة عمان، نقطة خلاف رئيسية. فمنذ بداية الحرب في 28 فبراير، فرضت إيران قيودًا مشددة على حركة الملاحة عبر هذا الممر المائي الحيوي، مما أدى إلى ارتفاع أسعار الطاقة وزيادة الضغوط التضخمية على الحكومات والمستهلكين في جميع أنحاء العالم. في المقابل، فرضت الولايات المتحدة حصارًا بحريًا على السفن المتجهة إلى الموانئ الإيرانية أو القادمة منها، مطالبةً إيران بإعادة فتح المضيق. لكن إيران تصر على أن الحصار يجب أن ينتهي أولاً. ووفقًا لـ"بلومبيرغ" الجمعة، أعربت إيران عن رغبتها في الحفاظ على سيطرتها على المضيق على المدى الطويل، وتجري محادثات مع سلطنة عمان لإقامة نظام رسوم دائم، كما صرح السفير الإيراني في فرنسا، محمد أمين نجاد.
يشكل البرنامج النووي الإيراني عقبة أخرى كبيرة. تسعى الولايات المتحدة إلى تقييد قدرات إيران النووية، والاقتصار على السماح لمحطة بوشهر للطاقة بالعمل. لطالما نفت إيران سعيها لامتلاك أسلحة نووية، مؤكدة حقها في تخصيب اليورانيوم للأغراض السلمية. وكانت الوكالة الدولية للطاقة الذرية قد تحققت قبل الضربات الأميركية والإسرائيلية في حزيران/ يونيو 2025 من أن إيران جمعت كمية كبيرة من اليورانيوم المخصب. وتطالب الولايات المتحدة الآن إيران بتسليم مخزونها من اليورانيوم المخصب، مستشهدة بسابقة الاتفاق النووي لعام 2015. ومع ذلك، ورد أن المرشد الأعلى الإيراني مجتبى خامنئي أصدر توجيهًا بعدم إرسال اليورانيوم القريب من درجة التسلح إلى الخارج، وفقًا لـ"رويترز".
يزيد الصراع في لبنان من تعقيد الوضع. فقد ربطت إيران التوصل إلى اتفاق سلام شامل بوقف الأعمال العدائية في لبنان، حيث تخوض إسرائيل حربًا موازية مع حزب الله. وبينما توسطت الولايات المتحدة في هدنة هشة بين إسرائيل ولبنان، لا يزال الوضع متوترًا، مع ورود تقارير عن وقوع ضربات منذ إعلان وقف إطلاق النار. وتطالب إسرائيل بنزع سلاح حزب الله، وهو شرط ترفضه الجماعة.
تشمل المطالب الأخرى لإيران رفع العقوبات والإفراج عن أموالها المجمدة. كما ضغطت الولايات المتحدة على إيران للحد من برنامجها للصواريخ الباليستية ووقف دعمها للميليشيات في المنطقة. ومع تزايد الضغوط الداخلية بسبب ارتفاع أسعار البنزين، قد يكون الرئيس ترامب على استعداد لتقديم تنازلات لتهدئة الصراع. الحرب رفعت أسعار البنزين في الولايات المتحدة إلى أكثر من 4.50 دولار للجالون الواحد، مما يضغط على المستهلكين قبل انتخابات التجديد النصفي.
تاريخياً، كانت الممرات البحرية مثل مضيق هرمز محورية في القوة الجيوسياسية. فالسيطرة على هذه الممرات المائية تسمح للدول بممارسة النفوذ على طرق التجارة وإمدادات الطاقة، مما يؤثر على الاقتصادات العالمية. من المرجح أن يتطلب حل الصراع الحالي دراسة متأنية لهذه العوامل الاستراتيجية القائمة منذ فترة طويلة.



