رسوم تصل إلى 2 مليون دولار ... إيران تبحث نظامًا دائمًا لعبور مضيق هرمز

تجري إيران محادثات مع سلطنة عُمان لوضع نظام رسوم دائم لتنظيم حركة الملاحة عبر مضيق هرمز، في خطوة تهدف إلى تقنين السيطرة على أحد أهم الممرات النفطية في العالم، في وقت تشهد فيه أسواق الطاقة اضطراباً واسعاً وارتفاعاً في الأسعار بفعل تراجع حركة الشحن العالمية.
وتشير تقارير بلومبيرغ إلى أن التوتر في المضيق أدى إلى تراجع كبير في حركة الملاحة منذ اندلاع الحرب في أواخر شباط/فبراير، ما تسبب بارتفاع أسعار النفط والغاز عالمياً وضغوط تضخمية انعكست على أسواق السندات والسلع.
وتدرس طهران فرض رسوم عبور قد تصل إلى 2 مليون دولار على بعض السفن مقابل المرور الآمن، عبر هيئة جديدة تُعرف باسم "هيئة مضيق الخليج الفارسي"، في خطوة وُصفت بأنها غير مسبوقة في إدارة الممرات البحرية الدولية.
وقال السفير الإيراني لدى فرنسا محمد أمين نجاد في مقابلة مع بلومبيرغ في باريس إن إيران وعُمان "يجب أن تحشدا كل مواردهما لتأمين الخدمات الأمنية وإدارة الملاحة"، مضيفاً بالفارسية عبر مترجم أن نظام الرسوم المقترح سيكون شفافاً، وأن من يستفيد من المرور “عليه أن يتحمل نصيبه من التكاليف". وأضاف: "وإذا كانت هناك اليوم رغبة في تحسن الوضع، فلا بد من إيجاد حل لمعالجة جذور المشكلة".
ولم ترد حكومة عُمان فوراً على طلب للتعليق.
وبحسب ما نقلته بلومبيرغ عن مصادر ملاحية، تقول إيران إن 26 سفينة وناقلة عبرت المضيق بين الثلاثاء والأربعاء بمرافقة الحرس الثوري، مقارنة بنحو 135 سفينة يومياً قبل الحرب، ما يعكس تراجعاً حاداً في حركة التجارة عبر أحد أهم الممرات الاستراتيجية في العالم. وأكد أمين نجاد أن حركة الملاحة لم تتوقف بالكامل، لكنه قال إن التراجع يعود إلى ارتفاع تكاليف التأمين بشكل مبالغ فيه، في حين تقول شركات الشحن إن الخطر الحقيقي يتمثل في الصواريخ والطائرات المسيّرة والألغام البحرية، وإن معظمها لن يرسل سفناً عبر المضيق حتى انتهاء الحرب.
ويُعد مضيق هرمز، الواقع بين إيران شمالاً وسلطنة عُمان جنوباً، ممراً يمر عبره نحو خُمس إمدادات النفط والغاز المسال عالمياً، إضافة إلى سلع استراتيجية مثل الألمنيوم والأسمدة، ما يجعله نقطة ضغط مباشرة على الاقتصاد العالمي وأسعار الطاقة.
وترفض الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي ودول خليجية مثل السعودية والإمارات أي سيطرة إيرانية على المضيق، معتبرة أنه ممر دولي يخضع لقواعد حرية الملاحة، ومحذرة من سابقة قد تهدد النظام البحري العالمي.
وتشير التطورات إلى أن طهران تسعى للاحتفاظ بسيطرتها على المضيق حتى بعد انتهاء الحرب، سواء كأداة ردع ضد الولايات المتحدة وإسرائيل أو كمصدر محتمل لإيرادات اقتصادية في ظل الضغوط المالية الداخلية. كما تقول إيران إن بعض الدول، بينها الصين وكوريا الجنوبية، نسقت مع البحرية التابعة للحرس الثوري لتسهيل عبور سفنها، من دون تأكيد رسمي من تلك الدول، فيما لم توضح ما إذا كانت قد فرضت رسوماً فعلية عليها.
وقال الرئيس الأميركي دونالد ترامب في تصريحات سابقة إن بلاده قد تفكر بفرض رسوم على العبور، قبل أن يحذر إيران من الإقدام على أي خطوة مماثلة، مع طرحه لاحقاً فكرة شراكة أميركية–إيرانية لإدارة الممر البحري.
وفي المقابل، حذر سلطان الجابر، رئيس شركة بترول أبوظبي الوطنية (أدنوك)، من أن أي قبول بسيطرة دولة واحدة على المضيق يشكل "سابقة خطيرة"، مضيفاً أن ذلك يعني عملياً إنهاء مفهوم حرية الملاحة كما هو معروف عالمياً.
وبحسب بلومبيرغ، ما زالت إيران والولايات المتحدة في حالة تهدئة هشة منذ 8 نيسان/أبريل، مع تبادل رسائل عبر وسطاء، رغم استمرار التهديد بالعودة إلى التصعيد العسكري. كما نقلت عن السفير الإيراني أن الإمارات والسعودية نفذتا هجمات سرّية منفصلة على إيران قبل وقف إطلاق النار، في رد على إطلاق إيران آلاف المسيّرات والصواريخ على دول بينها قطر والبحرين. وقال أمين نجاد إن "أصعب اللحظات بالنسبة إلينا كانت تلك التي لم يكن أمامنا فيها خيار سوى مهاجمة قواعد عسكرية على أراضي تلك الدول، كانت تُستهدف منها الأراضي الإيرانية"، مضيفاً أن "سوء الفهم المتراكم" يمكن حله بسهولة بعد انتهاء الحرب.
وأوضح أن كثيراً من المقذوفات الإيرانية استهدفت مناطق مدنية وأهدافاً غير عسكرية مثل الموانئ ومصافي النفط، معتبراً أن الولايات المتحدة قللت من قدرة إيران على الصمود. وقال إن تقديرات واشنطن "بُنيت على الاعتقاد بأن الضغط على الشعب الإيراني، عبر العقوبات ونوع من الحصار الشامل، سيحسم المسألة بالكامل خلال ثلاثة أو أربعة أيام"، مضيفاً: "تصوروا أن إيران كانت فنزويلا ثانية"، في إشارة إلى القبض على الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو في كانون الثاني/يناير.



