Contact Us
Ektisadi.com
صحة وغذاء

دراسة تكشف: الآباء ينقلون خبراتهم الحياتية لأبنائهم في مرحلة تكوين الجنين

17 مايو 2026 | 08:27 ص
Study Shows Fathers Pass on Acquired Traits to Offspring

كشفت دراسة حديثة أن الخبرات الحياتية يمكن أن تنتقل من الآباء إلى الأبناء في مرحلة تكوين الجنين، تمامًا كالصفات الوراثية. وأظهرت التجارب على الفئران أن صغار الفئران الذين يمارس آباؤهم الرياضة يتمتعون بقدرات رياضية فائقة، وهو ما يرتبط بجزيئات الحمض النووي الريبوزي الميكروي في الحيوانات المنوية للأب. تشير هذه الدراسة إلى فهم جديد لدور الأب في صحة الأجيال القادمة.

في اكتشاف علمي مثير، كشفت دراسة حديثة أن الخبرات الحياتية التي يكتسبها الآباء يمكن أن تنتقل إلى الأبناء في مرحلة تكوين الجنين، تمامًا كما تنتقل الصفات الوراثية. ووفقًا لـ "دي بي أي"، توصل فريق من الباحثين في الصين إلى أن ذكور الفئران الذين يمارسون الرياضة بانتظام تنجب ذرية تتمتع بقدرات بدنية فائقة مقارنة بأقرانهم الذين لم يعتد آباؤهم على النشاط البدني.

لم يقتصر الأمر على ذلك، بل أثبتت التحاليل المعملية، كما ورد في "دي بي أي"، أن السر وراء هذا التفوق الرياضي لا يكمن في الحمض النووي (دي.إن.إيه)، بل في العادات الرياضية التي اكتسبها الأب خلال حياته وتمكن من توريثها لصغاره بطريقة أو بأخرى خلال عملية الإنجاب. ونقلت "دي بي أي" عن الباحث تشن ين، المتخصص في الكيمياء الحيوية بجامعة نانجينج الصينية، قوله لموقع Knowable Magazine: "لقد اندهشت للغاية عندما اطلعت على هذه النتائج".

وكشفت تفاصيل الدراسة، التي أوردتها "دي بي أي"، أن فريق ين قام بتحليل جزيئات داخل الحيوانات المنوية للفئران الرياضية، وعثر على أجزاء متناهية الصغر تعرف باسم "الحمض النووي الريبوزي الميكروي" Micro RNA، وتبين له أن هذه الجزيئات موجودة بكميات أكبر لدى الذكور الرياضية مقارنة بغير الرياضية. وعندما قام الباحثون بحقن هذه الجزيئات في أجنة فئران لا تنتمي إلى سلالة رياضية، كانت النتيجة ولادة فئران صغيرة تتمتع بلياقة بدنية عالية، على الرغم من أن آباءها كانوا غير رياضيين.

تشير هذه النتائج، بحسب "دي بي أي"، إلى أن الحيوان المنوي لا ينقل الصفات الوراثية فحسب، بل يحمل أيضًا بعض الخبرات الحياتية للذكر. فقد تم تسجيل حالات عديدة لفئران ذكور نقلت إلى صغارها تجارب تتعلق بالتوتر، وصدمات الطفولة، وحتى تأثير التعرض للمبيدات، على الرغم من أن هذه الصفات لم تكن موجودة في الحمض النووي للأب. كما رصدت فرق بحثية انتقال بعض التغيرات الأيضية والمشكلات النفسية، مثل الاكتئاب، من الآباء إلى الأبناء في الفئران.

وفي سياق متصل، لاحظ الباحثون، كما ذكرت "دي بي أي"، منذ ستينيات القرن الماضي إمكانية انتقال الخبرات الحياتية من الأب إلى صغاره، وشرعوا في إجراء تجارب على الحيوانات لتفسير هذه الظاهرة. وتوصلوا إلى أن العوامل التي تؤثر على الأنشطة الجينية داخل الحيوان المنوي تندرج في إطار علم "ما فوق الجينات".

على صعيد آخر، أجرى الباحث كولين كونين من جامعة بنسلفانيا الأميركية، خلال العام الجاري، تجربة مثيرة، حيث قام بحقن مجموعة من الأجنة بجزيئات حمض نووي ريبوزي ميكروي مأخوذة من فئران ذكور بالغة اعتادت على استهلاك كميات كبيرة من الكحول. وكانت النتيجة ولادة فئران صغيرة تعاني من تشوهات في الوجه والجمجمة، وهي أعراض ترتبط عادة بمتلازمة الإفراط في تناول الكحول. وتجدر الإشارة إلى أن هذه الظاهرة تم توثيقها بالفعل في حالات بشرية عديدة. وعلى الرغم من أن الآليات الدقيقة لانتقال هذه الخبرات الحياتية لا تزال غير مفهومة بشكل كامل، إلا أن الباحثين يعتقدون أن هذه النتائج تفتح الباب أمام فهم أعمق لدور الأب في صحة ورفاهية الأجيال القادمة.