استغلال موظفين معلومات سرّية... تحقيقات أميركية بأنشطة مراهنات مشبوهة في أسواق التنبؤات

تصاعدت وتيرة التحقيقات في العاصمة الأميركية واشنطن حول أنشطة مراهنات مشبوهة تجري في أسواق التنبؤات، حيث تسعى الهيئات التنظيمية لكشف ملابسات هذه الأنشطة ومكافحة استغلال المعلومات الحكومية السرية. وتأتي هذه التحركات في ظل تنامي هذه الأسواق وإمكانية استغلالها من قبل المطلعين على بواطن الأمور في إدارة الرئيس ترامب.
وذكرت صحيفة "وول ستريت جورنال" أن السلطات المختصة تواجه تحديات جديدة في ملاحقة هذه المراهنات، إذ أن القوانين التقليدية المتعلقة بالتداول بناءً على معلومات داخلية لم تكن مصممة بالأساس للتعامل مع المراهنات على نتائج التشريعات أو الانتخابات السياسية أو حتى العمليات العسكرية الأميركية. وتقود مكتب المدعي العام في مانهاتن ولجنة تداول العقود الآجلة للسلع (CFTC) معظم هذه التحقيقات.
وفي سياق متصل، أثار اعتقال جندي من القوات الخاصة الشهر الماضي بتهمة المراهنة على الإطاحة بالرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو، المخاوف بشأن استغلال الموظفين الحكوميين لمعلوماتهم السرية لتحقيق مكاسب شخصية. ووفقًا للصحيفة، وجهت السلطات طلبات للحصول على معلومات من منصتي "كالشي" و"بوليماركت"، وهما أكبر سوقين للتنبؤات، بشأن مراهنات مرتبطة بأحداث سياسية أو عمليات عسكرية في إيران وفنزويلا.
وقد اتخذت لجنة تداول العقود الآجلة للسلع إجراءات قانونية ضد الجندي، غانون كين فان دايك، بتهمة إساءة استخدام معلومات سرية حصل عليها بشأن خطة القبض على الرئيس مادورو في فنزويلا. ويزعم أن فان دايك ربح 400 ألف دولار من خلال المراهنة على "بوليماركت" على الإطاحة بمادورو قبل فبراير. وقد دفع بأنه غير مذنب.
وأفادت صحيفة "وول ستريت جورنال" أن "كالشي" أجرت أكثر من 200 تحقيق داخلي وأحالت العديد منها إلى سلطات إنفاذ القانون. كما تحقق الشركة داخليًا فيما إذا كان أزواج العسكريين يراهنون بمعلومات غير عامة. وذكرت "كالشي" أنها قامت بتغريم وإيقاف ثلاثة مرشحين للكونغرس بسبب المراهنة على سباقاتهم الانتخابية، حيث حققوا أرباحًا تقل عن 6500 دولار. وتحظر المنصة هذا النشاط.
في المقابل، تؤكد منصة "بوليماركت"، التي تتخذ من الخارج مقرًا لها، أنها تقوم بتحليل عمليات التداول للكشف عن أي علامات تدل على سلوك غير قانوني. ويقول نيل كومار، المسؤول القانوني في "بوليماركت"، إن عمليتهم الداخلية أدت إلى إحالة ما يقرب من 100 محفظة إلى السلطات.
و من الناحية التشريعية، حظر مجلس الشيوخ الشهر الماضي أعضائه من التداول في أسواق التنبؤات. وفي حين تحظر قواعد الأخلاقيات الفيدرالية على موظفي السلطة التنفيذية التداول بناءً على معلومات غير عامة، تفتقر معظم الوكالات إلى قواعد صريحة لمعالجة التداول في أسواق التنبؤات.
من جهة أخرى، انتقد المدعي العام الأميركي في مانهاتن، جاي كلايتون، أسواق التنبؤات لعدم احتفاظها بسجلات تساعد سلطات إنفاذ القانون في القبض على العملاء المتورطين في مخالفات. وأضاف كلايتون هذا الأسبوع أنه لكي تعمل هذه الأسواق بطريقة تمنح المجتمع الثقة بها، يجب أن تحتفظ بسجلات كاملة.
إن التحدي الأكبر الذي يواجه الهيئات التنظيمية يتمثل في إثبات أن المراهنة بناءً على معلومات حكومية غير عامة تفي بالتعريف القانوني للتداول بناءً على معلومات داخلية. فالتفسير التقليدي لهذا المصطلح يتعلق بالمسؤولين التنفيذيين في الشركات الذين يستخدمون معلومات غير عامة لتحقيق مكاسب شخصية في معاملات الأسهم، وهو ما يمثل خرقًا لواجبهم بعدم إساءة استخدام المعلومات.




