خلاف أميركي محتدم حول تكاليف منظومة "القبة الذهبية" الدفاعية... 1.2 تريليون دولار!

يتصاعد الخلاف حول التقديرات المالية لمنظومة 'القبة الذهبية' الدفاعية، حيث يرفض مسؤولون في البنتاغون تقديرات مكتب الميزانية في الكونغرس التي تتوقع أن تتجاوز التكلفة 1.2 تريليون دولار. وينتقد السيناتور ميركلي المشروع، واصفاً إياه بأنه هبة لمقاولي الدفاع.
تتصاعد حدة الخلافات بشأن التقديرات المالية لمنظومة "القبة الذهبية" الدفاعية المقترحة من قبل الرئيس دونالد ترامب، إذ يرفض مسؤولون في البنتاغون تقريراً صادراً عن مكتب الميزانية في الكونغرس يتوقع أن تتجاوز تكلفة المنظومة 1.2 تريليون دولار على مدى عقدين. ويعكس هذا الجدل مدى التعقيد والتحديات المالية المرتبطة بمشاريع الدفاع الصاروخي واسعة النطاق.
ويرى الجنرال مايكل غوتلاين، مدير مشروع "القبة الذهبية" في قوات الفضاء الأميركية، أن تقرير مكتب الميزانية يستند إلى معلومات منقوصة ويعتمد على تقنيات قديمة لا تدخل ضمن التصميم الحالي للمنظومة. وأشار غوتلاين، في مؤتمر صحفي بواشنطن، إلى أن البنتاغون لم يكشف عن الكثير من التفاصيل نظراً للتهديدات الاستخباراتية الكبيرة، مؤكداً أن حسابات المكتب اعتمدت على مشاريع سابقة، ما أدى إلى تضخم التقديرات.
في المقابل، أيّد السيناتور الجمهوري تيم شيهي، عضو لجنة الخدمات المسلحة، التقديرات التي وردت في تقرير مكتب الميزانية، معتبراً أن التكلفة قد تتجاوز التريليون دولار إذا ما تم تنفيذ المشروع بالكامل وفق رؤية الرئيس ترامب. وأضاف شيهي: "إذا بنيت هذه المنظومة وفق رؤية الرئيس، كما ينبغي أن تكون، فسيكون مشروعاً بتكلفة تتجاوز التريليونات".
تعتمد منظومة "القبة الذهبية" على نشر صواريخ اعتراضية في الفضاء، مهمتها تدمير الصواريخ المعادية القادمة من المدار. وقد مُنحت بالفعل عقود بقيمة 3.2 مليار دولار لشركات مثل "سبيس إكس" و"لوكهيد مارتن" و"نورثروب غرومان" و"آر تي إكس كورب" و"أندوريل إندستريز" لتطوير نماذج أولية. وتشير التوقعات إلى أن هذه العقود الأولية قد تتبعها عقود أخرى بمليارات الدولارات.
من جهة أخرى، انتقد السيناتور الديمقراطي جيف ميركلي مشروع "القبة الذهبية"، واصفاً إياه بأنه "هبة ضخمة لمقاولي الدفاع يدفع ثمنها المواطنون العاملون". كما وصف بنجامين غيلتنر، المحلل في معهد كاتو، المشروع بأنه "غير منطقي"، معتبراً أن تكاليفه "أسوأ مما كان متوقعاً".
ويقدر تقرير مكتب الميزانية أن المكون الفضائي للمنظومة، والذي يشمل أقماراً صناعية اعتراضية في مدار أرضي منخفض، ستبلغ تكلفته حوالي 720 مليار دولار. ويرفض مسؤولون تنفيذيون في الشركات العاملة في المشروع هذه التقديرات، مؤكدين أنها لا تستند إلى معلومات دقيقة حول التصميم الفعلي للمنظومة وإمكانية خفض التكاليف.
في ظل هذا الجدل، وافق الكونغرس على تخصيص 25 مليار دولار لمشروع "القبة الذهبية" العام الماضي، ويطلب البنتاغون 17 مليار دولار إضافية للسنة المالية المقبلة. إلا أن المشرعين قد يترددون في الاستمرار في تمويل المشروع إذا استمرت التكاليف في الارتفاع بشكل كبير. ويأتي هذا في وقت تسعى فيه إدارة ترامب إلى تنفيذ مبادرات مكلفة أخرى، مثل قاعة احتفالات جديدة في البيت الأبيض وطلب إنفاق دفاعي بقيمة 1.5 تريليون دولار، في ظل استمرار الصراع في الشرق الأوسط.
إن الجدل الدائر حول "القبة الذهبية" يجسد التحديات المرتبطة بتحقيق التوازن بين الأولويات الأمنية والمسؤولية المالية. فمنظومات الدفاع الصاروخي، على الرغم من أنها توفر حماية محتملة ضد الهجمات، تتطلب تقنيات معقدة واستثمارات مالية ضخمة. وتعكس الخلافات حول تقديرات التكلفة صعوبة التنبؤ الدقيق بالنفقات المرتبطة بهذه المشاريع الضخمة، خاصة عندما يتعلق الأمر بتقنيات متطورة ومعلومات سرية.



