Contact Us
Ektisadi.com
اقتصاد

واشنطن وبكين تتفقان على ضرورة فتح مضيق هرمز رغم الخلافات حول إيران

15 مايو 2026 | 08:28 م
US and China Find Common Ground on Hormuz Strait Amidst Iran Tensions

اتفقت الولايات المتحدة والصين على ضرورة إعادة فتح مضيق هرمز، في نقطة توافق وسط خلافات أوسع حول النزاع الإيراني. تناولت المحادثات بين ترامب وشي إمكانية تخفيف العقوبات عن الشركات الصينية التي تشتري النفط الإيراني. وتثير تداعيات الصراع على أسعار الطاقة العالمية والمفاوضات المتوقفة مخاوف بشأن احتمال التصعيد.

في تطور لافت وسط التوترات المتصاعدة بشأن النزاع الإيراني، اتفقت الولايات المتحدة والصين على هدف مشترك يتمثل في إعادة فتح مضيق هرمز. يأتي هذا التوافق في ظل استمرار تعطل الملاحة في هذا الممر المائي الحيوي، مما يؤثر على تدفقات الطاقة العالمية. وتزداد أهمية هذه الدعوة مع دخول النزاع أسبوعه الثاني عشر دون حلول تلوح في الأفق.

أفادت وكالة أنباء شينخوا الصينية نقلاً عن وزير الخارجية الصيني وانغ يي، يوم الجمعة، بضرورة استئناف حركة الملاحة في مضيق هرمز في أقرب وقت ممكن. وتجدر الإشارة إلى أن كلاً من الولايات المتحدة وإيران متورطتان في إجراءات تعرقل حركة المرور عبر هذا المضيق الحيوي.

على صعيد متصل، أشار الرئيس ترامب، في طريق عودته من اجتماعات مع الرئيس شي جين بينغ في بكين، إلى أنه ناقش إمكانية تخفيف العقوبات المفروضة على شركات النفط الصينية التي تشتري النفط الخام الإيراني. وكانت وزارة الخزانة الأميركية قد كثفت هذه العقوبات في الأسابيع الأخيرة كجزء من استراتيجيتها للضغط على إيران للدخول في مفاوضات. ورداً على ذلك، وجهت بكين شركاتها بتجاهل هذه العقوبات.

ونقلت وكالة بلومبيرغ عن ترامب قوله: "سأتخذ قرارًا بشأن رفع العقوبات خلال الأيام القليلة المقبلة. لقد تحدثنا عن ذلك بالفعل".

تأتي هذه المناقشات بين ترامب وشي على خلفية النزاع الإيراني، الذي يكتسب أهمية خاصة بالنظر إلى مكانة الصين كمستهلك رئيسي للنفط الإيراني. ويواجه البيت الأبيض تحديًا كبيرًا يتمثل في كيفية تسهيل إعادة فتح مضيق هرمز، وتخفيف الضغوط على أسعار الطاقة العالمية، واحتواء الصراع الذي أدى إلى اضطرابات كبيرة في إمدادات النفط، خاصة مع اقتراب انتخابات التجديد النصفي في نوفمبر.

شهدت أسعار خام برنت ارتفاعًا ملحوظًا، حيث زادت بأكثر من 3٪ لتستقر فوق 109 دولارات للبرميل. وبذلك، بلغت المكاسب الإجمالية منذ بداية الصراع حوالي 50٪. يراقب المشاركون في السوق بقلق احتمال تصاعد التوتر بين الولايات المتحدة وإيران، خاصة بعد فشل زيارة ترامب إلى الصين في التوصل إلى خطة ملموسة لاستعادة حركة الملاحة في مضيق هرمز.

وفي سياق متصل، أشارت بيكا واسر، الخبيرة في شؤون الدفاع لدى بلومبيرغ إيكونوميكس، في تقرير بحثي يوم الجمعة، إلى أن المفاوضات وصلت إلى طريق مسدود، وأن أعمال العنف متقطعة مستمرة، وأن التكاليف الاقتصادية لإغلاق مضيق هرمز لفترة طويلة تتصاعد. وأضافت واسر: "المفاوضات وصلت إلى طريق مسدود، والعنف يندلع بشكل متقطع، والتكاليف الاقتصادية لإغلاق مضيق هرمز لفترة طويلة تتصاعد. التهديدات بالعودة إلى الحرب مستمرة، والوضع الراهن أصبح غير مستدام على نحو متزايد. نعتقد أن العودة إلى صراع مفتوح أمر محتمل".

وكان الرئيس ترامب قد ذكر في بكين أنه والرئيس شي يشتركان في أهداف مشتركة فيما يتعلق بحل النزاع، وتشمل هذه الأهداف إعادة فتح مضيق هرمز ومنع إيران من الحصول على أسلحة نووية. يذكر أن كلاً من الصين والولايات المتحدة كانتا من الدول الموقعة على اتفاق عام 2015 الذي يهدف إلى الحد من البرنامج النووي الإيراني، والذي انسحب منه ترامب خلال فترة ولايته.

وأشار ترامب إلى أنه يتوقع أن يشجع الرئيس شي إيران على تخفيف القيود المفروضة على حركة المرور عبر المضيق، لكنه لم يطلب منه ذلك صراحة. وفي وقت سابق، أفادت وكالة أنباء فارس الإيرانية شبه الرسمية بأن طهران ستسمح للسفن الصينية بالمرور عبر المضيق بعد محادثات مع بكين.

يذكر أن لإيران مصلحة في الحفاظ على سيطرتها على الممر المائي بعد انتهاء النزاع. وكانت إيران قد هاجمت سفناً تجارية كانت تحت الحماية الأميركية أثناء مغادرتها مضيق هرمز في محاولة لفتح المضيق، وهو ما يعرف بمشروع "الحرية".

وقد أدت قدرة إيران على إغلاق مضيق هرمز إلى ارتفاع كبير في أسعار الطاقة العالمية، مما منح طهران نفوذاً كبيراً في المفاوضات مع الولايات المتحدة. وتسعى الولايات المتحدة إلى الحصول على تنازلات من إيران في عدة مجالات، بما في ذلك برنامجها للصواريخ والبرنامج النووي ودعمها للمجموعات المسلحة في الشرق الأوسط.

ويتمثل أحد الاحتمالات الواقعية لاتفاق قصير الأجل في تأجيل المحادثات بشأن مخزون إيران من اليورانيوم عالي التخصيب. وقد أشار الطرفان إلى إمكانية تناول هذه القضية في مرحلة لاحقة، على الرغم من أن ترامب كان قد ذكر أن البرنامج النووي الإيراني هو المبرر الرئيسي للصراع.

وفي مؤتمر صحفي عقده في الهند يوم الجمعة، صرح وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي بأن إيران والولايات المتحدة "توصلتا إلى اتفاق" لتأجيل المناقشات بشأن مخزون اليورانيوم، واصفاً القضية بأنها "معقدة للغاية".

كما ذكر ترامب أنه مستعد لإرسال قوات أميركية لإزالة اليورانيوم الإيراني، لكنه أشار في مقابلة مع فوكس نيوز إلى أن مثل هذه المهمة هي "لأغراض العلاقات العامة أكثر منها لأي شيء آخر".