تركيا تتخلى عن هدف التضخم في مواجهة صدمة أسعار الطاقة

قدّم البنك المركزي التركي مراجعة أكبر من المتوقع لهدف التضخم لنهاية العام، كما علّق استخدام نطاق التوقعات، مشيراً إلى حالة عدم يقين كبيرة ناجمة عن الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران , بحسب بلومبيرغ يوم الخميس .
قال محافظ البنك المركزي التركي فاتح كراهان خلال عرض فصلي في إسطنبول يوم الخميس إن البنك يستهدف الآن تضخماً بنهاية العام عند 24%، ارتفاعاً من 16% سابقاً. ويستخدم صانعو السياسات هذا الهدف لتحديد مسار أسعار الفائدة.
وأضاف كراهان أن السلطات النقدية تتوقع أن تستقر الأسعار أقرب إلى 26% بنهاية العام. وارتفع التضخم السنوي إلى 32.4% في نيسان/ أبريل، أي أعلى بنقطة مئوية واحدة من متوسط التوقعات في استطلاع بلومبيرغ.
أدى الصراع في الشرق الأوسط، الذي بدأ في 28 شباط، إلى رفع توقعات التضخم عالمياً، كما تسبب الإغلاق الفعلي لمضيق هرمز في ارتفاع حاد بأسعار النفط والغاز، ما جعل تركيا، كونها مستورداً رئيسياً للطاقة، من أكثر الدول تضرراً.
عدّل البنك المركزي توقعاته لأسعار خام برنت لعام 2026 إلى 89.4 دولاراً للبرميل، مقارنة بـ60.9 دولاراً سابقاً. وقال أونور إلجن، رئيس الخزانة في بنك تركيا إم يو إف جي MUFG Bank Turkey، إن هذه التوقعات وغيرها من “توقعات أسعار الطاقة لا تزال تبدو متفائلة إلى حد ما”، رغم التعديل الكبير في الهدف.وكان خام برنت يتداول عند 106.35 دولاراً للبرميل عند الساعة 11:40 صباحاً في إسطنبول.
وقال كراهان إن البنك يعلّق أيضاً استخدام نطاق التوقعات، الذي كان يهدف إلى عكس مجموعة أوسع من السيناريوهات، بسبب صعوبة قياسه في ظل عدم اليقين الجيوسياسي.وأضاف أن البنك المركزي لا ينوي تغيير سياسته تجاه سعر الصرف، ما يشير إلى احتمال استمرار صناع السياسات في السماح بتقدير حقيقي لليرة بهدف تثبيت توقعات التضخم وجذب تدفقات الاستثمار الأجنبي.
كما أكد كراهان أن البنك لا يخطط لإجراء تغييرات فورية في سياسته النقدية، قائلاً: “نعتقد أن موقفنا الحالي مناسب إلى أن ينحسر عدم اليقين”، مضيفاً: “أما بالنسبة للمستقبل، فجميع الخيارات مطروحة”.
منذ بدء الحرب على إيران، امتنع صانعو السياسات عن رفع مباشر لأسعار الفائدة، لكنهم شددوا ظروف السيولة عبر تمويل البنوك فعلياً من معدل الإقراض الليلي الأعلى البالغ 40% بدلاً من سعر الفائدة الأساسي عند 37%.
وقال كراهان إن البنك يستخدم التمويل من الحد الأعلى خلال فترات عدم اليقين، لكنه لا يفضّل استخدامه لفترات طويلة، مشيراً إلى أن مسار الفائدة سيعتمد على “مدة وشدة” الحرب.
وقال إلجن: “نتوقع استمرار سياسة التمويل الحالية ما لم يحدث صدمة إضافية في أسعار النفط أو تدهور في اتجاه الدولرة لدى السكان المحليين”.
ولا تزال أسعار الغذاء محركاً رئيسياً للتضخم العام في تركيا، إذ يتوقع البنك المركزي أن يصل تضخم أسعار الغذاء بنهاية العام إلى 26.3%، ارتفاعاً من 19%.



