Contact Us
Ektisadi.com
تكنولوجيا

هل يسرق الذكاء الاصطناعي الوظائف؟ مقترحات لدور حكومي أوسع لتخفيف الصدمة في سوق العمل

13 مايو 2026 | 05:45 م
الذكاء الاصطناعي يسرق الوظائف_صورة مولدة عبر الذكاء الاصطناعي

تتصاعد في الولايات المتحدة الدعوات إلى تطوير نظام حماية اجتماعية أكثر مرونة في مواجهة التحولات التي يفرضها الذكاء الاصطناعي على سوق العمل، وسط مخاوف من فقدان وظائف بشكل دائم، رغم أن بيانات سوق العمل تشير إلى أن نصف العاطلين تقريباً يعثرون على وظائف جديدة خلال ثلاثة أشهر.

وتشير تقديرات اقتصادية إلى أن جزءاً من المخاوف المرتبطة بالذكاء الاصطناعي يتم تضخيمه، في ظل خطاب بعض المسؤولين التنفيذيين في قطاع التكنولوجيا الذين يتحدثون عن احتمال ظهور “طبقة عاطلة جديدة”، رغم أن فقدان الوظائف لا يعني بالضرورة خروجاً دائماً من سوق العمل.

وبحسب ما نقلته بلومبيرغ، فإن النظام الأميركي الحالي للبطالة يوفّر إعانات محدودة زمنياً لا تتجاوز عادة ستة أشهر، مع بعض الاستثناءات في فترات الركود، ما يترك فجوة حماية في مواجهة التحولات الهيكلية المحتملة.

وفي هذا السياق، يشير تقرير اقتصادي نشرته بلومبيرغ إلى ضرورة إنشاء نظام بطالة طويل الأمد يبدأ بمرحلة قصيرة تُلزم الباحث عن عمل بإثبات الجدية في البحث، مع توفير خدمات إرشاد مهني تساعده على إعادة الاندماج في سوق العمل.

كما تطرح بلومبيرغ في سياق التوصيات إمكانية الانتقال إلى نموذج أكثر تنوعاً في الدعم، لا يقتصر على إعادة التدريب، بل يشمل خيارات مثل دعم الانتقال الجغرافي إلى أسواق عمل أكثر نشاطاً، أو المساعدة في الانتقال بين المناطق التي تتوفر فيها فرص أفضل.

ويشمل الطرح أيضاً تقديم دعم مالي وتوجيهي لتأسيس مشاريع صغيرة، في ظل تزايد النشاط الريادي داخل الولايات المتحدة خلال السنوات الأخيرة، إضافة إلى برامج تدريب وتعليم مرتبطة مباشرة باحتياجات سوق العمل.

كما يفتح النقاش الباب أمام أدوات أكثر توسعاً في دور الدولة، مثل دعم الانتقال السكني عبر برامج إسكان، أو توسيع العمل العام عبر برامج مثل “أميريكوربس” (AmeriCorps)، بما يتيح توظيف العاطلين في أعمال حكومية وميدانية، بينها التعداد السكاني.

لكن التحدي الأكبر لا يرتبط بسوق العمل أو بقدرة الحكومة على التنفيذ، بل بنظام التأمين الصحي في الولايات المتحدة، الذي يجعل فقدان الوظيفة مكلفاً بشكل كبير.

إذ يواجه العامل المفصول خيار الاستمرار في التأمين عبر نظام “كوبرا” (COBRA) بتكلفة مرتفعة تشمل كامل الحصة، أو شراء تأمين خاص، أو محاولة التأهل لبرنامج “ميديكيد” (Medicaid) الذي يتطلب في كثير من الحالات استنفاد المدخرات بالكامل.

وتشير بلومبيرغ إلى أن أحد المقترحات يتمثل في تسجيل العاطلين تلقائياً في برنامج ميديكيد عند التقدم بطلب إعانات البطالة، باعتبار أن هذه الفئة هي الأقل كلفة صحياً، ما يوفر شبكة أمان أساسية خلال فترات التعطل.

ويخلص الطرح الاقتصادي إلى أن الاعتراض على هذه السياسات بحجة أنها لا تضمن العودة السريعة إلى العمل لا يكفي، في وقت تتزايد فيه الضغوط على الطبقة الوسطى مع تسارع التحول التكنولوجي، ما يستدعي مقاربة حكومية أكثر مرونة وابتكاراً في إدارة سوق العمل.