تسارع تضخم المصانع في الصين إلى 2.8% مع ضغط تكاليف الحرب في إيران

ارتفعت أسعار المنتجين في الصين بنسبة 2.8% في نيسان/أبريل على أساس سنوي، بعد زيادة بلغت 0.5% في الشهر السابق، لتسجل أسرع وتيرة منذ تموز/يوليو 2022، متجاوزة جميع التقديرات في استطلاع أجرته بلومبيرغ للاقتصاديين، والتي كانت عند 1.8%.
ويعكس هذا التسارع ارتفاع تكاليف الإنتاج نتيجة تداعيات الحرب في إيران، ما يضيف ضغوطاً متزايدة على أرباح الشركات في الصين، وفق ما نقلته بلومبيرغ.
كما ارتفع التضخم الاستهلاكي بشكل غير متوقع إلى 1.2% في نيسان/أبريل مقارنة بـ1% في آذار/مارس، رغم تراجع أسعار الغذاء، مدفوعاً بارتفاع أسعار الوقود وزيادة أسعار الذهب.
وبحسب بلومبيرغ، تراجعت عقود السندات الصينية الآجلة بعد صدور البيانات، مع هبوط عقد 30 عاماً إلى أدنى مستوى له خلال اليوم منذ أكثر من شهر.
وقال كارلوس كاسانوفا، كبير اقتصاديي آسيا في بنك Union Bancaire Privée، إن الصين “خرجت رسمياً من الانكماش ولن تقدم دعماً إضافياً للأصول العالمية عالية المخاطر”.
وأشارت بلومبيرغ إلى أن صدمة الطاقة الناتجة عن الحرب في إيران ساهمت في إنهاء أكثر من ثلاث سنوات ونصف من انكماش أسعار المصانع في الصين، لكنها في المقابل زادت الضغوط على هوامش الأرباح نتيجة صعوبة تمرير التكاليف إلى المستهلكين في ظل ضعف الطلب المحلي وتراجع سوق العمل.
ومن المقرر أن تكون تداعيات الحرب في الشرق الأوسط محوراً مهماً في المحادثات المرتقبة هذا الأسبوع بين الرئيس الأميركي دونالد ترامب والرئيس الصيني شي جين بينغ، بحسب بلومبيرغ.
وقال مسؤولون أميركيون إن ترامب يعتزم الضغط على شي بشأن موقف بكين من إيران، بما في ذلك القضايا المالية وتدفقات الإيرادات، إلى جانب ملفات سياسية أخرى.
ورغم ذلك، لا يزال قطاع التصدير الصيني صامداً نسبياً، إذ أدى ارتفاع الطلب المرتبط بالذكاء الاصطناعي إلى طفرة في صادرات التكنولوجيا، شملت قفزة بنسبة 100% في شحنات الدوائر المتكاملة في نيسان، بحسب بلومبيرغ.
لكن في المقابل، ارتفع مؤشر أسعار الشراء بنسبة 3.5% على أساس سنوي، ما يعكس اتساع الفجوة بين أسعار البيع والشراء إلى أعلى مستوى منذ آب/أغسطس 2024.
وأوضحت بلومبيرغ أن ارتفاع أسعار المعادن غير الحديدية، خاصة في التعدين والمعالجة، أضاف نحو 1.6 نقطة مئوية إلى ارتفاع أسعار المنتجين، فيما ساهمت قطاعات مرتبطة بالحرب مثل النفط الخام والتكرير والصناعات الكيميائية بنحو 1.5 نقطة مئوية.
كما ساهمت صناعة الإلكترونيات والمعدات الكهربائية، المتأثرة بنقص الرقائق العالمية المستخدمة في الذكاء الاصطناعي، في رفع الأسعار بنحو نصف نقطة مئوية.
وقال إريك تشو من “بلومبيرغ إيكونوميكس” إن قراءات التضخم في نيسان تشير إلى أن الناتج المحلي الإجمالي للصين قد يخرج من سلسلة انكماش استمرت 12 ربعاً متتالياً في الربع الثاني، ما يعكس تحولاً نحو إعادة التضخم مدفوعاً بصدمات الطاقة وليس بسياسات تحفيز داخلية.
وارتفع اليوان الصيني بعد صدور البيانات بنسبة وصلت إلى 0.2%، متجاوزاً مستوى 6.8 مقابل الدولار.
وقال محللون إن الصين كانت عالقة في دوامة انكماش منذ أواخر العام 2022 نتيجة فائض الإنتاج وضعف الطلب المحلي، لكن ارتفاع التكاليف بدأ يغير اتجاه الأسعار.
ورغم ذلك، استمرت أسعار السلع الاستهلاكية في التراجع على أساس سنوي، لكن بوتيرة أبطأ مقارنة بالشهر السابق.
وقالت “كابيتال إيكونوميكس” إن ضغوط التكلفة قد تنتقل تدريجياً إلى باقي عناصر التضخم خلال الأشهر المقبلة، لكن استمرار فائض الإنتاج وضعف الطلب يعني أن موجة تضخم مستدامة لا تزال غير مؤكدة.
وارتفعت أسعار الوقود بنحو 20% على أساس سنوي، ما ساهم بنحو 0.6 نقطة مئوية في التضخم، فيما قفزت أسعار المجوهرات الذهبية بنسبة 47%.
كما ارتفع التضخم الأساسي، الذي يستثني الغذاء والطاقة، إلى 1.2% في نيسان/أبريل.
وأشارت بلومبيرغ إلى أن تحسن النمو الاقتصادي في الربع الأول قد يدفع صناع السياسات إلى تقليص الحاجة لمزيد من التحفيز، خاصة مع انتقال آثار ارتفاع الطاقة إلى الأسعار المحلية.
وقال ألين دينغ، كبير الاقتصاديين في بنك China Citic Bank International، إن استمرار الصراع في الشرق الأوسط قد يؤدي إلى اتساع تأثيرات التضخم المستورد، ما يدفع البنك المركزي إلى توخي الحذر في قرارات خفض الفائدة ونسبة الاحتياطي الإلزامي.



