Contact Us
Ektisadi.com
اقتصاد

الاتحاد الأوروبي يتخلف في سباق المعادن الحرجة وسط هيمنة الصين وتقدم أميركي

11 مايو 2026 | 05:36 م
الاتحاد الأوروبي يتخلف في سباق المعادن الحرجة وسط هيمنة الصين وتقدم أميركي_صورة مولدة عبر الذكاء الاصطناعي

يواجه الاتحاد الأوروبي تأخراً متزايداً في سباق تأمين المعادن الحرجة، في ظل هيمنة الصين على سلاسل المعالجة وتقدم الولايات المتحدة في عقد شراكات واستثمارات عالمية، ما يترك مشاريع أوروبية استراتيجية مهددة بنقص التمويل وضعف التنفيذ.

وفي هذا السياق، يُعد مشروع منجم تروياروفا في سلوفاكيا اختباراً فعلياً لقدرة التكتل على تأمين موارده، إذ يقع المشروع في سلسلة تلال غابات قرب العاصمة براتيسلافا، حيث اكتشف مهندسون سوفيات في ثمانينيات القرن الماضي عرقاً غنياً من معدن الأنتيمون، الذي يُستخدم في الصناعات العسكرية.

وتسعى شركة “ميليتري ميتالز كورب” (Military Metals Corp) الكندية، المالكة للمشروع، إلى تطويره باعتباره فرصة لأوروبا لتأمين إمدادات من هذا المعدن النادر المستخدم في المعدات الدفاعية، إلا أن الشركة لم تنجح حتى الآن في توقيع أي اتفاق تصدير مع الاتحاد الأوروبي، بحسب بلومبيرغ.

وتشير المعطيات إلى أن دول الاتحاد الأوروبي لا تزال مترددة في ضخ التمويل أو اتخاذ خطوات حاسمة في مشاريع التعدين الخارجية، ما يترك مشاريع مثل تروياروفا عرضة للاستحواذ من قبل منافسين عالميين، في وقت تعاني فيه الشركات الصغيرة من صعوبات في جذب التمويل الخاص.

وفي ظل هذا التباطؤ، تتقدم الولايات المتحدة في تأمين سلاسل الإمداد من خلال شراكات واستثمارات في مشاريع تعدين حول العالم، بينما تواصل الصين فرض قيود تصدير واسعة على المعادن الحيوية والعناصر الأرضية النادرة منذ العام الماضي، وفقاً لبلومبيرغ.

ويأتي ذلك في وقت تواجه فيه بروكسل ضغوطاً متزايدة لتقليص اعتمادها الخارجي، بعد أن حدد قانون المواد الخام الحرجة الأوروبي لعام 2023 أهدافاً تشمل استخراج 10% من الاستهلاك السنوي للمعادن الأساسية ومعالجة 40% منها داخل الاتحاد.

لكن رغم هذه الأهداف، لا يزال التنفيذ محدوداً، إذ تواجه المفوضية الأوروبية نقصاً في الصلاحيات والتمويل، بينما تُظهر دول مثل ألمانيا غياب توافق داخلي حول آلية تطبيق استراتيجية “تقليل المخاطر”، بحسب بلومبيرغ.

وتشير التقديرات إلى أن الصين تسيطر على نحو 80% من عمليات معالجة الأنتيمون عالمياً، ما يمنحها نفوذاً كبيراً على سلاسل الإمداد، في وقت يُعد فيه هذا المعدن أساسياً في الصناعات الدفاعية مثل الذخائر وأجهزة الرؤية الليلية.

وتحاول شركة “ميليتري ميتالز كورب” تطوير المشروع ليصبح قادراً على إنتاج ما يصل إلى ثلث الطلب الأوروبي السنوي من الأنتيمون، والذي يبلغ نحو 6 آلاف طن، مع إمكانية تشغيله خلال عامين إلى ثلاثة أعوام، إلا أن الشركة التي تقل قيمتها السوقية عن 30 مليون دولار تحتاج إلى تمويل كبير لتحقيق ذلك.

وفي المقابل، يواجه قطاع المعادن الحرجة تقلبات حادة في الأسعار، ما أدى إلى توقف عدد من المشاريع حتى في أسواق رئيسية مثل الليثيوم، نتيجة سعي المستثمرين للحصول على دعم حكومي.

وبحسب بلومبيرغ، فإن صندوق المواد الخام الألماني البالغ حجمه مليار يورو دعم مشروعين فقط حتى الآن، وسط إجراءات تنظيمية معقدة تزيد من صعوبة الاستثمار بدلاً من تسهيله.

وفي الوقت نفسه، وقّع الاتحاد الأوروبي مذكرات تفاهم مع دول منتجة للمواد الخام، إلا أن الاتفاقات الأميركية الموازية غالباً ما تتضمن تمويلاً أكبر وجداول زمنية أسرع للتنفيذ، ما يعزز من تفوق واشنطن في هذا المجال.

ويأتي ذلك في وقت بدأت فيه إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب الدفع نحو ما يُعرف بآليات “الحد الأدنى للأسعار” لضمان عدم إغراق السوق من قبل الصين، وهو ما قد يفرض على أوروبا لاحقاً الانخراط في هذه المنظومة.

وتشير التطورات إلى أن الاهتمام الأميركي بالمشاريع التعدينية يتسارع، إذ أبدت شركات أميركية اهتماماً مباشرًا بمشروع تروياروفا، كما خصصت جهات استثمار حكومية أميركية 5 ملايين دولار لإعادة تشغيل منجم أنتيمون آخر في شمال مقدونيا.

وفي ظل هذا المشهد، يرى مسؤولون أوروبيون أن المشكلة الأساسية لم تعد في الطموح، بل في التنفيذ، إذ قال رئيس شركة “ميليتري ميتالز كورب” توماس هويزر، وهو ألماني الجنسية وسبق أن عمل في مجموعة غلينكور، إن استراتيجية المواد الخام الأوروبية “ما تزال مجزأة وبطيئة ومنفصلة عن الواقع الصناعي”.