Contact Us
Ektisadi.com
طاقة

أزمة الوقود كارثية في كاليفورنيا مع تجاوز سعر الغالون 6 دولارات

أزمة وقود كاليفورنيا تتفاقم(AI)

شهدت ولاية كاليفورنيا يوم الاثنين، تطوراً اقتصادياً مقلقاً مع وصول ناقلة عملاقة إلى ميناء "لونج بيتش" محملة بما يُعتقد أنها آخر شحنة نفط واردة من الشرق الأوسط في الوقت الراهن، وهو ما يضع سائقي السيارات في الولاية أمام مواجهة صعبة مع أسعار وقود هي الأعلى بالفعل على مستوى الولايات المتحدة. وبحسب تقرير نشرته صحيفة وول ستريت جورنال، فإن الناقلة "نيو كورولا" التي أفرغت حمولتها من الخام العراقي، تمثل نهاية سلسلة التوريد المعتادة، حيث تشير بيانات شركات استخبارات السوق مثل "Vortexa" و"Kpler" إلى أنه لن ترسو أي ناقلة أخرى تحمل خاماُ من الشرق الأوسط في كاليفورنيا إلا بعد مرور أشهر على إعادة فتح مضيق هرمز الاستراتيجي.

وتواجه كاليفورنيا تبعات اقتصادية قاسية جراء الحرب في إيران ستستمر طويلاً حتى بعد وصول الناقلات المستقبلية، حيث تسبب نزوح شركات التنقيب الأميركية من الولاية وإغلاق عشرات المصافي منذ منتصف الثمانينيات في اضطرار كاليفورنيا لاستيراد 75% من احتياجاتها النفطية. ووفقاً لما ذكرته صحيفة وول ستريت جورنال، فإن ما يقرب من ثلث هذه الواردات يأتي من الشرق الأوسط، مما يجعل الولاية أكثر اعتماداً على شحنات النفط الخام من السعودية والعراق والإمارات مقارنة بأي ولاية أميركية أخرى. ويرى المحللون أن استئناف التدفقات سيستغرق شهراً أو شهرين بعد فتح المضيق، مع وجود فجوة كبيرة تتطلب تعويضاً زمنياً وتقنياً.

على الصعيد الميداني، تفاقمت أزمة الطاقة بشكل يومي، حيث بلغ متوسط سعر غازولين السيارات 6.16 دولاراً للجالون، وهو ما يزيد بنحو 1.61 دولار عن المعدل الوطني، بينما وصل سعر الديزل إلى 7.48 دولاراً. وتتعرض مخزونات الولاية من المنتجات المكررة مثل وقود الطائرات والديزل لضغوط متزايدة، خاصة مع قيام موردين آسيويين كبار مثل كوريا الجنوبية بخفض صادراتهم إلى كاليفورنيا لحماية إمداداتهم المحلية. كما ساهم إغلاق مصفاتين رئيسيتين في الولاية خلال الأشهر الستة الماضية في فقدان خمس الطاقة الإنتاجية للوقود، في وقت تشير فيه التقديرات إلى أن إغلاق مضيق هرمز قد حجب بالفعل ما لا يقل عن مليار برميل عن السوق العالمية.

وفي محاولة لتخفيف الأزمة، أصدرت إدارة ترامب تنازلاً مؤقتاً عن "قانون جونز" للسماح للناقلات الأجنبية الأكبر حجماً بنقل النفط من ساحل الخليج الأميركي إلى الساحل الغربي، وهي خطوة ساعدت في نقل نحو مليوني برميل من الوقود عبر قناة بنما. وبالتوازي مع ذلك، تم تفعيل "قانون الإنتاج الدفاعي" لإعادة تشغيل خط أنابيب بحري تابع لشركة "Sable Offshore" كان مغلقاً منذ عام 2015، ليضخ حالياً 50 ألف برميل يومياً. ورغم هذه الجهود، أكد "مايك ويرث"، الرئيس التنفيذي لشركة "Chevron"، أن هذه الأوضاع تعكس نقاط الضعف التي خلفتها عقود من سياسات الطاقة الضعيفة في كاليفورنيا، والتي دفعت شركته لنقل مقرها إلى هيوستن هرباً من الضرائب المرتفعة واللوائح البيئية الصارمة. وفي خضم هذا التأزم، يتبادل المسؤولون في كاليفورنيا والبيت الأبيض الاتهامات حول المسؤولية عن ارتفاع الأسعار، بينما يظل الواقع يشير إلى أن الولاية المعزولة عن شبكة خطوط الأنابيب الأميركية الكبرى ستستمر في المعاناة طالما بقي الممر المائي الدولي مغلقاً، وذلك بحسب ما ورد في تقرير صحيفة وول ستريت جورنال.