شركة بولستار تراهن على الاستدامة في وقت يبتعد فيه المنافسون عن السيارات الكهربائية

تتمسك شركة بولستار للسيارات، المنبثقة عن “فولفو”، باستراتيجيتها البيئية الطموحة، في وقت تتراجع فيه العديد من شركات السيارات العالمية عن التوسع في إنتاج المركبات الكهربائية لصالح محركات الوقود التقليدي. وتؤكد الشركة أنها ماضية في هدف إنتاج سيارة بصافي انبعاثات كربونية صفرية بحلول عام 2035، ضمن رؤية تعتبر الاستدامة عنصرًا أساسيًا في هويتها التجارية، وفق ما ذكرت وكالة بلومبيرغ اليوم السبت.
وبحسب تقرير الاستدامة الأخير، تمكنت الشركة العام الماضي من خفض البصمة الكربونية لكل مركبة بنسبة 7.3%، مدفوعة بتحسينات في أحدث طرازاتها، خصوصًا سيارة Polestar 4 الرياضية متعددة الاستخدامات، التي تُعد الأقل تلويثًا ضمن أسطولها الحالي.
وبحسب بلومبيرغ تعتمد بولستار على توسيع استخدام المواد المعاد تدويرها والطاقة المتجددة في عملياتها وسلاسل التوريد، حيث يحتوي طرازها الأحدث على نحو 600 رطل من المواد المعاد استخدامها، ما يمثل 12% من وزن السيارة، من مكونات البطاريات إلى الأقمشة الداخلية. كما تشير الشركة إلى أن أكثر من ثلث الطاقة المستخدمة لدى مورديها يأتي من مصادر خالية من الوقود الأحفوري.
وفي الوقت نفسه، تعمل الشركة على تحسين كفاءة الإنتاج وخفض التكاليف، إذ تؤكد الإدارة أن العديد من إجراءات خفض الانبعاثات ساهمت أيضًا في تقليل النفقات التشغيلية. وقالت مسؤولة الاستدامة في الشركة إن الهدف ليس فقط الالتزام البيئي، بل بناء نموذج أعمال أكثر ذكاءً واستدامة على المدى الطويل.
ويأتي هذا التوجه في وقت يشهد فيه قطاع السيارات العالمي تراجعًا في السياسات الداعمة للمركبات الكهربائية، بما في ذلك تقليص حوافز الانبعاثات في الولايات المتحدة وتراجع الخطط الأوروبية الأكثر طموحًا للتخلي عن محركات الاحتراق الداخلي.
ورغم التحديات، سجلت بولستار نموًا في المبيعات بنسبة 34% خلال العام الماضي لتصل إلى 60,100 مركبة، مع أداء قوي في بعض الأسواق خلال الربع الأخير، حتى في وقت تباطأت فيه مبيعات السيارات الكهربائية عالميًا. إلا أن الشركة لا تزال تواجه ضغوطًا مالية، حيث سجلت خسائر قدرها 383 مليون دولار في أحدث تقاريرها الفصلية.
في المقابل، يشير خبراء الصناعة إلى أن التوجه العام في قطاع السيارات لم يعد مدفوعًا فقط بالاعتبارات البيئية، بل أصبح أكثر ارتباطًا بالكفاءة والتكلفة، ما يجعل الاستدامة جزءًا من المعادلة التجارية بدلًا من كونها الهدف الوحيد، بحسب بلومبيرغ.
ورغم تراجع نسبة المستهلكين الذين يشيرون إلى “الأثر البيئي” كسبب رئيسي لشراء السيارات الكهربائية، تعتبر بولستار هذا التحول مؤشرًا على نضوج السوق، حيث تبدأ السيارات الكهربائية في المنافسة على أساس الأداء والتكلفة والراحة بدلًا من البعد البيئي فقط.




