Contact Us
Ektisadi.com
تكنولوجيا

الروبوتات الشبيهة بالبشر بين طفرة إعلامية وتحديات عملية

9 مايو 2026 | 09:26 ص
Humanoid Robots: Hype or the Future of Labor?

تشهد صناعة الروبوتات الشبيهة بالبشر اهتمامًا متزايدًا واستثمارات ضخمة، مدفوعة بالتقدم في الذكاء الاصطناعي وتكنولوجيا الاستشعار.

تشهد صناعة الروبوتات الشبيهة بالبشر طفرة في الاهتمام والاستثمار، مدفوعة بالتقدم المتسارع في مجالات الذكاء الاصطناعي وتكنولوجيا الاستشعار. فبعد أن كانت مجرد فكرة تراود أجيالاً من المهندسين، أصبحت اليوم حقيقة ملموسة مع ظهور روبوتات قادرة على المشي والرقص وحتى الانتشار بسرعة على وسائل التواصل الاجتماعي.

ووفقًا لبيانات "بلومبيرغ" الجمعة، جمعت الشركات العاملة في هذا المجال أكثر من 6 مليارات دولار العام الماضي، بزيادة قدرها 300 ضعف مقارنة بعام 2024. ويتوقع "مورجان ستانلي" أن يصل حجم السوق إلى 5 تريليونات دولار بحلول عام 2050، مع وجود مليار روبوت قيد التشغيل. إلا أن هذه التوقعات الوردية تصطدم ببعض التحديات العملية التي لا تزال تعيق انتشار هذه الروبوتات على نطاق واسع.

في هذا السياق، يرى نيكولاس رادفورد، الرئيس التنفيذي لشركة "بيرسونا إيه آي"، أن اليد البشرية تمثل معجزة حقيقية من حيث القدرة على الإمساك بمختلف الأشياء والتعامل معها بحساسية فائقة. وتسعى شركته إلى تطوير روبوتات قادرة على القيام بأعمال لا يستطيع البشر القيام بها، أو لا يرغبون فيها، مثل العمل في أحواض بناء السفن ومواقع البناء والبنية التحتية للطاقة. ويطمح رادفورد إلى إنشاء وكالة لتأجير الروبوتات للشركات في جميع أنحاء العالم.

من جانبه، يتوقع مودار علاوي، الشريك العام في شركة "إيه إل إم فينشرز"، أن يكون الاستخدام الرئيسي للروبوتات الشبيهة بالبشر في القطاعات الصناعية. ويشير إلى أن الشركات يمكن أن تستأجر الروبوتات كخدمة، لتحل محل أعداد كبيرة من العمال البشريين. ويرى توني سيبا، مؤسس مركز الأبحاث "رينك ثينك إكس"، أن سوق العمل الاصطناعي يمكن أن يصل إلى 80 تريليون دولار، ويتوقع أن تحل الروبوتات محل العمال البشريين بسرعة خلال السنوات الخمس إلى السبع القادمة. ونقلت "بلومبيرغ" عن سيبا قوله: "فكر في تأثير السيارة على الحصان. هذه المرة، نحن الأحصنة".

على الرغم من هذا الحماس، يعرب بعض الخبراء عن شكوكهم. ويرى سفين نيهولم، أستاذ أخلاقيات الذكاء الاصطناعي في جامعة "إل إم يو ميونيخ"، أن الوضع الحالي للروبوتات لا يبرر مستوى الضجيج الإعلامي. ويشير ريتش ووكر، الرئيس التنفيذي لشركة "شادو روبوت"، إلى أن الناس يميلون إلى إسقاط الصفات البشرية على الروبوتات الشبيهة بالبشر، مما يؤدي إلى المبالغة في تقدير قدراتهم.

ويحدد ووكر ثلاثة تحديات رئيسية في بناء الروبوتات الشبيهة بالبشر: التوازن والبطارية والدماغ. ويتطلب الحفاظ على التوازن وحده تعديلات مستمرة واستهلاكًا كبيرًا للطاقة. وبينما حققت شركات مثل "يونيتري" و"بوسطن ديناميكس" إنجازات مثيرة للإعجاب في مجال الحركة، إلا أنه لا يزال من غير الواضح ما إذا كانت هذه الروبوتات قادرة على التكيف مع الظروف المتغيرة. ويشير "مفارقة مورافيك" إلى أن المهام التي يسهل على البشر القيام بها غالبًا ما يصعب على الروبوتات إتقانها. ويؤكد رادفورد على أهمية المهارات الحركية الدقيقة، والتي تعتبر ضرورية للعديد من الوظائف البشرية.

ختاماً، يمكن القول إن الروبوتات الشبيهة بالبشر تحمل إمكانات هائلة، ولكن لا تزال هناك تحديات كبيرة تواجه تطوير روبوتات قادرة على أداء مهام معقدة في بيئات غير منظمة. وستعتمد الجدوى الاقتصادية لهذه الروبوتات على التغلب على هذه التحديات وخفض تكلفة الإنتاج. وتثير رؤية صناعة التكنولوجيا لاستبدال العمال البشريين بالروبوتات تساؤلات أخلاقية حول قيمة العمل البشري والتأثير المحتمل على المجتمع.