Contact Us
Ektisadi.com
سيارات ونقل

فورد تطوّر شاحنة كهربائية بسعر 30 ألف دولار لإعادة إنعاش استراتيجيتها

5 مايو 2026 | 04:25 م
فورد تطور سيارة كهربائية جديدة_صورة مولدة عبر الذكاء الاصطناعي

تسعى شركة فورد موتور (Ford Motor Co.) إلى إعادة تموضعها في سوق السيارات الكهربائية عبر تطوير شاحنة بيك أب كهربائية جديدة بسعر يبدأ من 30 ألف دولار، في محاولة لاستقطاب المشترين المترددين وسط تراجع حاد في الطلب على السيارات الكهربائية وتحوّل سياسي أثّر على السوق الأميركية.

ويأتي المشروع ضمن منشأة سرية للشركة في لونغ بيتش بولاية كاليفورنيا، حيث يعمل فريق هندسي مكوّن من نحو 350 موظفاً على تطوير ما تسميه فورد “منصة المركبة الكهربائية الموحدة”، والتي تعتمد على تقليل عدد الأجزاء، وخفض الوزن، وتسريع الإنتاج، بهدف تقديم شاحنة كهربائية خفيفة وسريعة التصنيع وأكثر كفاءة من حيث التكلفة.

مشروع شاحنة كهربائية منخفضة التكلفة

وتركّز فورد على تقديم مركبة لا تُشبه نسخة مطوّرة من شاحنة F-150 Lightning، بل نموذج جديد بالكامل يهدف إلى إعادة تعريف تجربة القيادة اليومية من خلال السعر المنخفض والتقنيات الداخلية وسهولة الاستخدام، في محاولة لإقناع المستهلك الأميركي بأن السيارات الكهربائية يمكن أن تكون عملية ومناسبة للاستخدام اليومي وليس فقط عالية الأداء.

وقال آلان كلارك، المهندس السابق في شركة تسلا (Tesla Inc.) والمسؤول عن المشروع، إن المستهلكين “لا ينبغي أن يهتموا بمنظومة الدفع، بل بأن تكون السيارة الأفضل للاستخدام اليومي”، مضيفاً أن تقليل التكلفة يأتي في مرتبة لاحقة بعد تجربة القيادة وتوفير الوقود، بحسب ما نقلت بلومبيرغ.

وتواجه فورد تحديات كبيرة في سوق السيارات الكهربائية، إذ تراجعت الحصة السوقية لهذه السيارات في الولايات المتحدة إلى النصف منذ إلغاء الحوافز الاستهلاكية في الخريف الماضي، وهو ما ترافق مع تغيّرات سياسية اتخذها الرئيس دونالد ترامب، الذي وصف برامج الدعم السابقة بأنها جزء مما سماه “الخدعة الخضراء”، وفق بلومبيرغ.

تراجع مبيعات فورد وتحديات سوق السيارات الكهربائية

كما تراجعت مبيعات فورد من السيارات الكهربائية بنسبة 70% خلال الربع الأول، بعد إيقاف شاحنة F-150 Lightning بطيئة المبيعات، لتبقى سيارة Mustang Mach-E، التي مضى على إطلاقها خمس سنوات، النموذج الكهربائي الوحيد المتاح حالياً في محفظة الشركة.

وفي كانون الأول/ديسمبر، أعلنت فورد عن تسجيل خسائر بقيمة 19.5 مليار دولار مرتبطة بأصولها في قطاع السيارات الكهربائية، في حين غادر رئيس قسم السيارات الكهربائية دوغ فيلد الشركة الشهر الماضي، بحسب بلومبيرغ.

ورغم السرية العالية، سمحت فورد لوسائل الإعلام بزيارة منشأة "سكَن ووركس" في كاليفورنيا، حيث شوهد نموذج مموّه للشاحنة أثناء اختبارات داخل الموقع من دون السماح بتصويره، مع تغطية كاميرات الهواتف بشريط لاصق خلال الجولة.

وتعتمد الشركة في تصميمها الجديد على تقليل كبير في عدد الأجزاء، إذ تقول إن المنصة تستخدم مكوّنين رئيسين فقط من الألمنيوم، مقارنة بـ146 جزءاً هيكلياً في شاحنة Maverick، ما يسمح بخفض الوزن وتسريع الإنتاج بنسبة تصل إلى 40%.

وتشير بلومبيرغ في تقريرها إلى أن الفريق يعتمد ما يُعرف بثقافة "المكافآت" لتشجيع المهندسين على خفض الوزن والتكلفة، وهي فلسفة مستوحاة من تجربة تسلا بقيادة إيلون ماسك، حيث يتم تقليل المكونات إلى الحد الأدنى الممكن.

كما تعتمد فورد بشكل أكبر على التصنيع الداخلي بدلاً من الموردين الخارجيين، ما يتيح إنتاج نماذج أولية خلال أسابيع بدلاً من أشهر، ويسمح بتجربة عدد أكبر من التصاميم، بما في ذلك مقاعد ومواد داخلية مختلفة.

وتقول الشركة إن المنصة الجديدة ستكون أخف بنسبة 15% وأكثر كفاءة هوائية، كما ستُبنى بطريقة تتيح إنتاج المركبة خلال وقت أقل بكثير من النماذج التقليدية، وفق بلومبيرغ.

وكانت فورد قد بدأت مشروع السيارة الكهربائية قبل أربع سنوات بهدف إنتاج SUV تقليدية، لكنها غيّرت المسار قبل عامين بعد اختبارات مع المستهلكين أظهرت أن النمط التقليدي لن يكون كافياً لجذب العملاء المترددين، ما دفعها للعودة إلى فكرة الشاحنة لكن بحجم أصغر وسعر أقل بكثير من F-150 Lightning.

وقال كلارك إن عملية التطوير لم تكن سهلة، مضيفاً: "من السهل صنع منتج عادي، لكن من الصعب صنع منتج يلامس المستهلك فعلياً".

وتشير الشركة إلى أن الشاحنة الجديدة ستوفر مساحة داخلية أكبر من بعض سيارات الدفع الرباعي مثل Toyota RAV4، رغم عدم وجود محرك احتراق داخلي في المقدمة.

المنافسة الصينية ومستقبل المنصة

وفي السياق العالمي، تواجه فورد منافسة متصاعدة من الصين، التي أصبحت رائدة في تصميم السيارات الكهربائية وتكنولوجيا البطاريات، فيما تواصل الشركات الصينية التوسع عالمياً، خصوصاً في أسواق مثل المكسيك وكندا، في ظل قيود دخولها السوق الأميركية.

وقال الرئيس التنفيذي لفورد، جيم فارلي، إن المنافسة الصينية تمثل تهديداً طويل الأمد للصناعة الأميركية، رغم القيود التجارية التي ما زالت تمنع دخول السيارات الصينية إلى السوق الأميركية.

وأفادت بلومبيرغ أن فورد تخطط لتوسيع منصة المركبة الكهربائية الجديدة لتشمل لاحقاً طرازات عدة، من بينها سيارات SUV بثلاثة صفوف، وشاحنات صغيرة، وسيارات عائلية، إضافة إلى احتمال تطوير سيارات ذات قيادة شبه ذاتية.

كما تعمل الشركة على دراسة دخول سوق سيارات الأجرة ذاتية القيادة (robotaxi)، في منافسة مباشرة مع مشاريع تسلا وشركة وايمو التابعة لألفابت (Alphabet Inc.).

وترى فورد أن المنصة الجديدة يجب أن تكون قادرة على الاستمرار عبر تغيّر الإدارات السياسية والسياسات الجمركية، بحيث تبقى قابلة للتطوير لعدة أجيال من المنتجات، وفق ما أكده كلارك.