أبوظبي تدرس إنشاء صندوق استثماري جديد لصفقات السلاح

أجرى مسؤولون في أبوظبي محادثات أولية بشأن إنشاء آلية استثمارية جديدة تركز على قطاع الدفاع، في إطار جهود دولة الإمارات العربية المتحدة لتعزيز قدراتها في ظل التوترات الإقليمية.
وتهدف الخطوة إلى توحيد الجهود للاستحواذ على حصص في شركات دفاع عالمية، إلى جانب توسيع الإنتاج المحلي، بحسب أشخاص مطلعين على الملف. وشارك في هذه المناقشات مسؤولون كبار ومديرون تنفيذيون في أبوظبي، من بينهم ولي العهد الشيخ خالد بن محمد بن زايد آل نهيان والرئيس التنفيذي لشركة مبادلة خالدون المبارك , بحسب بلومبيرغ يوم الثلاثاء.
ومن المرجح أن يُكلَّف هذا الكيان الجديد بالاستثمار في شركات دفاع حول العالم بهدف تنويع مصادر التوريد للإمارات، مع توجه الاستثمارات نحو شركات تصنيع الطائرات المسيّرة في أوكرانيا وتركيا، إضافة إلى شركات راسخة في أوروبا والولايات المتحدة، إلى جانب استثمارات في تقنيات متخصصة.
وتركزت النقاشات على إبقاء هذا الكيان خارج نطاق صناديق الثروة السيادية الثلاثة في أبوظبي، والتي تدير مجتمعة أصولًا تُقدّر بنحو 1.8 تريليون دولار، إضافة إلى إبعاده عن الشركات الدفاعية القائمة، مع الإشارة إلى أن مداولات الهيكلية والاستراتيجية لا تزال في مراحلها المبكرة، وقد لا يتم تنفيذ المشروع في نهاية المطاف.
ويأتي هذا التوجه ضمن منظومة استثمارية واسعة في الإمارات ضخت مليارات الدولارات في مختلف القطاعات خلال السنوات الأخيرة، في ظل سياق إقليمي متوتر شهد صراعات متعددة أثّرت على عدد من الدول.
وتزامنت هذه المناقشات مع تصاعد التوترات، حيث تعرّض وقف إطلاق النار الهش بين الولايات المتحدة وإيران لهزّة مع تبادل إطلاق النار، ما أدى إلى اتساع دائرة المواجهة لتشمل الإمارات.
كما قررت الإمارات مؤخرًا الانسحاب من منظمة أوبك، في خطوة تعكس سعيها إلى تعزيز استقلالية قراراتها السياسية والأمنية.
وخلال الحرب مع إيران التي اندلعت في فبراير، واجهت دول الخليج هجمات مكثفة بالطائرات المسيّرة والصواريخ، حيث كانت الإمارات من بين أكثر الدول استهدافًا، رغم اعتراض الغالبية العظمى من هذه الهجمات عبر أنظمة دفاع جوي متعددة الطبقات.
وفي مارس، سارعت واشنطن إلى الموافقة على صفقات بيع أنظمة دفاع جوي ورادارات وصواريخ بقيمة تصل إلى 16.5 مليار دولار لدول في الشرق الأوسط، من بينها الإمارات والكويت. كما أبرمت أوكرانيا اتفاقيات دفاعية مع بعض دول الخليج، مستفيدة من خبراتها في مواجهة الهجمات الروسية.
وتُعد الإمارات من كبار مستوردي السلاح عالميًا، حيث شكّلت نحو 2.7% من إجمالي الواردات بين عامي 2021 و2025، وفق تقرير صادر عن معهد ستوكهولم الدولي لأبحاث السلام. وتمتلك الدولة ترسانة متطورة تشمل أنظمة باتريوت وثاد الدفاعية، ومقاتلات F-16، ومروحيات بلاك هوك، مع اعتماد رئيسي على الولايات المتحدة وفرنسا وكوريا الجنوبية كموردين.
وفي تصريحات نادرة خلال الحرب، حذّر رئيس الدولة الشيخ محمد بن زايد من التقليل من قدرات الإمارات، مؤكدًا أن “ازدهار الدولة لا يعني ضعفها”.
كما عملت أبوظبي على تطوير صناعتها الدفاعية المحلية وتقليل الاعتماد على الخارج، حيث أنشأت عام 2019 مجموعةإي إي دي جي إي EDGE عبر دمج أكثر من 25 شركة، لتصبح أكبر شركة تصنيع دفاعي في الدولة بإيرادات سنوية تُقدّر بنحو 5 مليارات دولار.
وفي نوفمبر، أعلنت EDGE استثمار 200 مليون دولار في مشروع مشترك لتصنيع الطائرات المسيّرة مع شركة أندوريل Anduril الأميركية، مع التركيز على تطوير أنظمة الدفاع الجوي. وأشار رئيس مجلس إدارتها فيصل البناي إلى أن 85% من الطائرات المسيّرة التي استهدفت الإمارات خلال الحرب تم تحييدها باستخدام تقنيات تشويش محلية، مؤكدًا أن القدرات الدفاعية الوطنية أثبتت فعاليتها.




