Contact Us
Ektisadi.com
بزنس

صناديق الاستثمار الجماعي... لاعب رئيسي تريليوني في سوق التقاعد الأميركي يثير جدلاً حول الشفافية

4 مايو 2026 | 02:27 ص
Hidden Giants: The Rise of Collective Investment Trusts in US Retirement

أصبحت صناديق الاستثمار الجماعي لاعباً رئيسياً في سوق التقاعد الأميركي، لكن طبيعتها الغامضة تثير تساؤلات تنظيمية.

تشهد صناديق الاستثمار الجماعي (CITs) نموًا ملحوظًا في الولايات المتحدة، حيث أصبحت أدوات رئيسية لإدارة مدخرات التقاعد لملايين الأميركيين. وقد استحوذت هذه الصناديق على حصة كبيرة من السوق، متجاوزةً الصناديق المشتركة التقليدية، وذلك بفضل قدرتها على تقديم رسوم أقل وتكاليف تشغيلية منخفضة. ومع ذلك، يثير هذا النمو السريع وهيمنة هذه الصناديق تساؤلات حول مدى الشفافية والإفصاح في طريقة عملها، وهو الأمر الذي قد يؤثر على حماية مدخرات المتقاعدين، حسب تقرير أوردته بلومبيرغ اليوم الاثنين.

وفقًا لبيانات وزارة العمل الأميركية، بحلول عام 2024، تم استثمار حوالي 40% من الأصول في خطط الـ 401(k) التي تضم أكثر من 100 مشترك في صناديق الاستثمار الجماعي، بزيادة كبيرة عن 12% في عام 2010. ويعزى هذا التحول إلى جهود أصحاب العمل لخفض التكاليف على الموظفين والمتقاعدين. وتخضع هذه الصناديق لإشراف من قبل منظمي البنوك الفيدراليين أو على مستوى الولاية، بدلاً من لجنة الأوراق المالية والبورصات (SEC) التي تشرف على الصناديق المشتركة، مما يقلل من تكاليف التشغيل.

على الرغم من المزايا التي تقدمها صناديق الاستثمار الجماعي من حيث التكلفة، إلا أن المنتقدين يشيرون إلى أن هذا الترتيب الرقابي يؤدي إلى معايير إفصاح وسيولة أضعف، مما قد يعرض مدخرات الأميركيين للخطر. ويشير غاري جينسلر، رئيس لجنة الأوراق المالية والبورصات في إدارة بايدن، إلى أن صناديق الاستثمار الجماعي كانت دائمًا أقل تشددًا في الإفصاح وتوفير الحماية للمستثمرين. ونتيجة لذلك، لا توجد معلومات دقيقة وموحدة حول حجم سوق صناديق الاستثمار الجماعي وكيفية تخصيص أصولها.

إن غياب هيئة رقابية مركزية يجعل من الصعب على مزودي البيانات تقدير حجم سوق صناديق الاستثمار الجماعي بدقة. وتعتمد التقديرات على التقارير التطوعية ومسح الويب والدراسات الاستقصائية، مما يؤدي إلى تباينات كبيرة في الأرقام. فعلى سبيل المثال، ذكرت لجنة الأوراق المالية والبورصات في عام 2023 أن حجم السوق يبلغ حوالي 7 تريليونات دولار، في حين قدرت شركة Cerulli Associates السوق بحوالي 6 تريليونات دولار في عام 2024.

مع تزايد أهمية صناديق الاستثمار الجماعي في سوق التقاعد، تتزايد الدعوات إلى تعزيز الرقابة والإفصاح لضمان حماية مدخرات المتقاعدين. وتدرس الكونجرس حاليًا مشروع قانون يسمح لخطط 403(b)، التي تدير مدخرات التقاعد لموظفي المدارس العامة والمنظمات غير الربحية، بالاستثمار في صناديق الاستثمار الجماعي. وقد وصف أحد أعضاء الكونجرس هذه الخطوة بأنها "أكبر إجراء لإزالة القيود التنظيمية نشهده منذ سنوات".

ويرى البعض أن صناديق الاستثمار الجماعي يمكن أن تكون وسيلة لجلب المزيد من الأصول الخاصة إلى خطط التقاعد، مثل العقارات والاستثمارات في الأسهم الخاصة. وقد وقع الرئيس ترامب أمرًا تنفيذيًا في أغسطس الماضي يوجه المسؤولين إلى البحث عن طرق لتسهيل الوصول إلى الأسواق الخاصة والعملات المشفرة في حسابات التقاعد. ومع ذلك، تثير هذه الخطوة مخاوف بشأن المخاطر المحتملة المرتبطة بهذه الاستثمارات.

على الرغم من أن بعض المدافعين عن هذه الصناديق يؤكدون أنها تخضع لرقابة صارمة، إلا أن آخرين يجادلون بأنها تتطلب المزيد من الشفافية والإشراف لضمان حماية مصالح المتقاعدين. ويرى تايلر جيلاش، المسؤول السابق في لجنة الأوراق المالية والبورصات والرئيس الحالي لجمعية الأسواق الصحية، أن صناديق الاستثمار الجماعي تتخذ قرارات استثمارية مماثلة للصناديق المشتركة ولكنها لا تخضع لنفس التنظيم.