أين تقع القواعد الأميركية في أوروبا وما تداعيات تقليص واشنطن وجودها العسكري؟

تعتزم الولايات المتحدة سحب 5000 جندي من ألمانيا، في خطوة تعكس التوترات عبر الأطلسي بشأن الإنفاق الدفاعي. يثير هذا القرار تساؤلات حول مستقبل الالتزام الأميركي بأمن أوروبا، ويشجع الدول الأوروبية على تعزيز قدراتها الدفاعية الخاصة.
تستعدّ الولايات المتحدة لتقليص وجودها العسكري في أوروبا، وتحديداً عبر سحب 5000 جندي من ألمانيا، الحليف الرئيسي في حلف شمال الأطلسي. ويعكس إعلان وزارة الدفاع الأميركية (البنتاغون) يوم الجمعة تصاعد التوترات بين واشنطن وبعض العواصم الأوروبية بشأن الإنفاق الدفاعي وتقاسم الأعباء داخل الحلف.
وبحسب بيانات مركز بيانات القوى البشرية الدفاعية الأميركي (DMDC)، تحتفظ الولايات المتحدة بوجود عسكري كبير في أوروبا. فحتى ديسمبر/كانون الأول 2025، كان نحو 68 ألف عسكري في الخدمة الفعلية متمركزين بشكل دائم في قواعد خارجية عبر القارة، وهو رقم لا يشمل القوات الدورية المنتشرة لمهام محددة أو تدريبات.
وتعمل هذه القوات انطلاقاً من 31 قاعدة دائمة إضافة إلى 19 موقعاً عسكرياً يملك البنتاغون حق الوصول إليها، وفق تقرير للكونغرس صدر في مارس/آذار 2024. ويمتد الوجود العسكري الأميركي عبر أكثر من اثنتي عشرة دولة أوروبية، تتصدرها ألمانيا وإيطاليا والمملكة المتحدة من حيث عدد القوات المستضافة.
أبرز مواقع الانتشار في أوروبا
ألمانيا: تضم أكبر قاعدة أميركية في أوروبا، وهي قاعدة رامشتاين الجوية. وحتى ديسمبر/كانون الأول 2025، استضافت ألمانيا 36,436 عسكرياً في الخدمة الفعلية موزعين على خمس حاميات، علماً أن الوجود العسكري في رامشتاين يعود إلى عام 1952.
إيطاليا: تستضيف قوات من الجيش والبحرية وسلاح الجو، وتشكل موقعاً للوجود العسكري الأميركي منذ نهاية الحرب العالمية الثانية. وتشير بيانات DMDC إلى وجود 12,662 جندياً في الخدمة الفعلية في نهاية 2025، موزعين على قواعد في فيتشنزا وأفيانو ونابولي وصقلية.
المملكة المتحدة: بلغ عدد القوات الأميركية فيها 10,156 عسكرياً حتى ديسمبر/كانون الأول 2025، معظمهم من سلاح الجو، ويتمركزون في ثلاث قواعد.
إسبانيا: بفضل قواعد بحرية وجوية قرب مضيق جبل طارق، استضافت 3,814 عسكرياً متمركزين بشكل دائم حتى نهاية 2025.
أوروبا الشرقية: تستضيف دول مثل بولندا ورومانيا والمجر مزيجاً من القوات الدائمة والدورية. ففي بولندا مثلاً، يوجد 369 عسكرياً بشكل دائم، إضافة إلى نحو 10 آلاف عنصر ضمن مبادرة الردع الأوروبية، وفق بيانات DMDC وخدمة أبحاث الكونغرس.
وتشرف القيادة الأوروبية للولايات المتحدة (USEUCOM) على العمليات العسكرية الأميركية في أوروبا، بالتعاون مع حلفاء الناتو عبر قيادات تمثل الجيش والبحرية وسلاح الجو ومشاة البحرية وقوات العمليات الخاصة وقوة الفضاء. وتتمركز هذه القيادات في ألمانيا وإيطاليا، وتركّز على الاستجابة للأزمات وتعزيز التعاون الأمني في أوروبا وأفريقيا.
ويأتي هذا التقليص في وقت دقيق للعلاقات عبر الأطلسي، حيث تتزايد المخاوف في أوروبا بشأن مدى موثوقية الضمانات الأمنية الأميركية على المدى الطويل، خصوصاً في ظل تصاعد التوترات الجيوسياسية على الحدود الشرقية للقارة وبروز تحديات أمنية جديدة. وقد يُفسَّر القرار على أنه إشارة إلى إعادة تقييم واشنطن لالتزاماتها الأمنية تجاه أوروبا، ما قد يدفع الدول الأوروبية إلى زيادة إنفاقها الدفاعي أو تعزيز ترتيبات أمنية مشتركة فيما بينها. وبحسب وكالة "رويترز"، يأتي هذا القرار عقب سجال علني بشأن الحرب في إيران بين الرئيس الأميركي دونالد ترامب والمستشار الألماني فريدريش ميرتس.
ومع التطلع إلى المرحلة المقبلة، سيكون من المهم مراقبة تأثير هذا القرار على جاهزية حلف الناتو وقدرته على الاستجابة للتهديدات المحتملة. كما قد يفتح الباب أمام نقاش أوسع داخل أوروبا حول الاستقلالية الاستراتيجية وعلاقتها بالولايات المتحدة، بما قد يقود إلى تحولات في السياسات الدفاعية والتحالفات الدولية.



