صناعة السيارات الألمانية تحذر من عواقب كارثية لقرار ترامب رفع الرسوم الجمركية

تصاعدت حدة التوترات التجارية بين الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي عقب إعلان الرئيس الأميركي دونالد ترامب عزمة رفع الرسوم الجمركية على السيارات والشاحنات المستوردة من التكتل الأوروبي إلى 25%، وهو ما دفع قطاع السيارات الألماني للمطالبة بضرورة التهدئة الفورية والبدء في مفاوضات عاجلة لتجنب صدام اقتصادي وشيك. وبرر ترامب قراره، وفق ما نقلته وكالة بلومبيرغ، بزعمه أن الاتحاد الأوروبي فشل في الالتزام الكامل باتفاقية تجارية سابقة جرى التفاوض عليها مع واشنطن، مشيراً إلى أن هذه الزيادة لن تشمل المركبات التي يتم تصنيعها داخل المصانع الأميركية، في محاولة صريحة للضغط على الشركات الأوروبية لنقل خطوط إنتاجها إلى الداخل الأميركي.
وفي رد فعل سريع على هذه التطورات، أكدت هيلدغارد مولر، رئيسة اتحاد صناعة السيارات الألماني (VDA)، في تصريح أوردته بلومبيرغ، على ضرورة التزام الطرفين بالاتفاقية التجارية الموقعة بينهما، مشددة على أن الاتحاد الأوروبي مطالب أيضاً بإنهاء إجراءات المصادقة على الصفقة التي تم التوصل إليها الصيف الماضي. وحذرت مولر من أن التكاليف المترتبة على هذه الرسوم الإضافية ستكون باهظة جداً على كاهل صناعة السيارات الألمانية والأوروبية التي تواجه بالفعل تحديات جسيمة، كما نبهت إلى أن تداعيات هذه القرارات لن تقتصر على المصنعين فحسب، بل ستمتد لتشمل المستهلكين في الولايات المتحدة، وتشكل ضغطاً جديداً وخطيراً على العلاقات العابرة للمحيط الأطلسي.
من جانبه، كرر الرئيس ترامب اتهاماته للاتحاد الأوروبي بعدم الوفاء بوعوده دون تقديم تفاصيل دقيقة، معتبراً أن الرسوم الجديدة ستجبر شركات السيارات على تسريع عملية نقل مصانعها إلى الولايات المتحدة. وفي المقابل، أوضح متحدث باسم الاتحاد الأوروبي أن التكتل ينفذ التزاماته وفقاً للممارسات التشريعية القياسية، مع إبقاء الإدارة الأميركية على علم بكافة الخطوات، مؤكداً أن المفوضية الأوروبية ستسعى للحصول على توضيحات من واشنطن مع الاحتفاظ بكافة الخيارات المتاحة لحماية المصالح الأوروبية. وتأتي هذه الخطوة لتعيد حالة عدم اليقين إلى قطاع السيارات الذي لا يزال يكافح للتكيف مع السياسات التجارية المتقلبة التي فرضها ترامب، والتي تسببت سابقاً في تقليص الأرباح وزيادة التكاليف على الموردين والمصنعين على حد سواء.
وعلى الرغم من امتلاك عمالقة الصناعة الألمانية مثل "فولكس فاجن" و"مرسيدس-بنز" و"بي إم دبليو" مصانع تجميع كبرى في الولايات المتحدة، بالإضافة إلى الحضور القوي لمجموعة "ستيلانتيس"، إلا أن الرسوم الجديدة ستلقي بظلالها على الموديلات التي لا تزال تُستورد من أوروبا، مثل الفئة الثالثة من "بي إم دبليو" والفئة "S" من "مرسيدس". وقد ظهرت آثار هذا القرار فوراً في الأسواق المالية، حيث تراجعت أسهم "ستيلانتيس" في نيويورك بنسبة 2.1%، كما انخفضت شهادات الإيداع الأميركية لشركة "فولكس فاجن". وبحسب تقرير بلومبيرغ، فإن هذا التصعيد يأتي في وقت حساس تعاني فيه الأسواق العالمية من ضغوط إضافية نتيجة ارتفاع أسعار الطاقة وتداعيات الحرب، مما يزيد من تعقيد المشهد الاقتصادي الدولي وفقاً لما ذكرته بلومبيرغ.




