القضاء الصيني يقر عدم قانونية فصل الموظفين واستبدالهم بأنظمة الذكاء الاصطناعي

أصدرت محكمة صينية حكماً قضائياً تاريخياً يقضي بمنع الشركات من إنهاء خدمات الموظفين لمجرد استبدالهم بأنظمة الذكاء الاصطناعي، في خطوة تعكس محاولات السلطات الصينية للموازنة بين طموحاتها في ريادة التكنولوجيا العالمية وبين ضرورة استقرار سوق العمل المحلي. وأوضح تقرير نقلته بلومبيرغ اليوم السبت، أن المحكمة المتوسطة في مدينة هانغتشو بشرق الصين قضت بأن قيام شركة تقنية بفصل أحد موظفيها بشكل تعسفي يُعد إجراءً غير قانوني، وذلك بعد أن رفض الموظف قراراً بخفض درجته الوظيفية عقب أتمتة مهامه بواسطة الذكاء الاصطناعي.
وشددت المحكمة في حيثيات حكمها الصادر في الثامن والعشرين من أبريل على أن مبررات الإنهاء التي قدمتها الشركة لا تندرج تحت ظروف سلبية مثل تقليص حجم الأعمال أو الصعوبات التشغيلية، كما أنها لم تستوفِ الشروط القانونية التي تجعل "استمرار عقد العمل أمراً مستحيلاً". وأكدت المحكمة في بيان منفصل أوردته بلومبيرغ أنه لا يحق للشركات تسريح الموظفين من جانب واحد أو خفض رواتبهم تحت ذريعة التقدم التكنولوجي، مما يضع قيوداً صارمة على كيفية إدارة الشركات لعملية التحول الرقمي.
وتعود تفاصيل القضية إلى موظف يعمل في ضمان الجودة يُدعى "تشو"، كانت مهامه تتركز على مراجعة دقة مخرجات نماذج اللغات الكبيرة، وعندما استولى نظام ذكاء اصطناعي على وظيفته، قررت الشركة خفض رتبته وإلزامه بتقليص راتبه بنسبة 40%. وحين رفض "تشو" هذا التكليف الجديد، قامت الشركة بفصله معللة ذلك بتقليص عدد الموظفين بسبب التكنولوجيا، وهو ما دفع القضية إلى التحكيم ثم إلى النظام القضائي الذي أنصف الموظف وأقر له تعويضاً مالياً. ويأتي هذا الحكم ليعزز سابقة قضائية أخرى حدثت في ديسمبر الماضي، حيث رأت محكمة صينية حينها أن تطبيق الذكاء الاصطناعي لا يمثل معياراً قانونياً كافياً لإنهاء العقود، وذلك وفقاً لما نشرته وكالة بلومبيرغ.



