هيرميس يمكنها الاستفادة من رولكس وفيراري لإعادة تشكيل سوق إعادة البيع

يشهد سوق إعادة بيع حقائب هيرميس تراجعاً في ما يعرف بـ”فقاعة البيركين“، إذ باتت بعض حقائب بيركين وكيلي تُباع بأسعار أقل مما كانت عليه قبل سنوات , بحسب بلومبيرغ يوم الجمعة.
وترى التحليلات أن بإمكان هيرميس استعادة السيطرة على هذا السوق عبر إطلاق برنامج إعادة بيع معتمد خاص بها، يمنح الشركة قدرة أكبر على التحكم في تداول منتجاتها الجلدية في السوق الثانوية.
ويمكن لبرنامج مشابه لما أطلقته شركة رولكس تحت اسم “سي-بّي-أو” (المعتمد مسبقاً) أن يساهم في الحد من عمليات إعادة البيع السريع واستقرار الأسعار، مع احتمال أن تحقق الحقائب المعتمدة سعراً أعلى من غيرها في السوق.
وتظهر مقاطع فيديو من شركة “لوف لوكشري”، وهي شركة إعادة بيع مقرها لندن ودبي، مشاهد لعملاء يبحثون عن حقائب هيرميس لإظهار الثراء، أو شراء حقائب كهدية في مواعيد أولى، أو حتى البحث عن حقيبة كبيرة لحمل قططهم، في محتوى ساهم في تحقيق مئات الملايين من المشاهدات.
ورغم أن هذه المشاهد بعيدة عن عالم هيرميس الفاخر، إلا أنها تعكس توسعاً سريعاً في سوق إعادة بيع منتجاتها، وهو ما ساهم في انهيار “فقاعة البيركين”.
ولا يمكن شراء أشهر حقائب هيرميس مثل كيلي وبيركين وكونستانس بسهولة من المتاجر، إذ يتجاوز الطلب العرض، ما يدفع العملاء إلى قوائم انتظار طويلة. لذلك غالباً ما تباع النسخ المستعملة بأسعار أعلى من الجديدة، رغم أن بعض الحقائب شهدت انخفاضاً في الأسعار مقارنة بالسنوات الماضية، وفق تحليل شركة بيرنشتاين، ما أثر على تقييم الشركة في الأسواق.
وقد أدى ذلك إلى تراجع أسهم هيرميس بنحو الثلث خلال العام الماضي، كما تقلصت علاوة تقييمها مقارنة بالمنافسين إلى أدنى مستوى منذ نحو عقد , بحسب بلومبيرغ.
وتشير التقديرات إلى أن هيرميس يمكن أن تستفيد من نماذج مشابهة اعتمدتها رولكس وفيراري عبر الدخول في سوق إعادة البيع بشكل رسمي، بما يمنحها قدرة على ضبط الأسعار وتعزيز الثقة في المنتجات المستعملة.
ففي حالة فيراري، تعتمد الشركة على سوق السيارات المستعملة كجزء من استراتيجيتها التجارية، حيث تتيح السيارات المعتمدة للعملاء الصعود داخل هرم العلامة التجارية والحصول على طرازات أكثر تميزاً.
أما رولكس، فقد دخلت سوق الساعات المستعملة عبر برنامج “سي-بّي-أو” الذي يضمن أصالة الساعة وخضوعها للصيانة والتجديد، مع تقديم ضمان دولي لمدة عامين، ما عزز ثقة العملاء.
ويرى محللون أن هيرميس، رغم عدم إعلانها عن نيتها دخول هذا السوق، يمكنها تطبيق نموذج مشابه، خصوصاً مع تزايد انتشار الحقائب المقلدة المتطورة، ما يجعل عملية التمييز بين الأصلي والمزيف أكثر صعوبة.
وقد يساعد اعتماد برنامج رسمي في تعزيز أسعار إعادة البيع، إذ تشير بيانات “واتش تشارتس” إلى أن الساعات المعتمدة من رولكس تباع بعلاوة تصل إلى نحو 25% مقارنة بالنسخ غير المعتمدة.
لكن دخول هيرميس إلى هذا المجال قد يفرض تحديات تنظيمية، خاصة إذا اضطرت لبيع حقائب جديدة ومستعملة في نفس القنوات، ما قد يستدعي شراكات مع مزادات أو متاجر فاخرة مثل “سيلفريدجز” أو “ذا ريل ريل”.
كما توجد مخاوف من أن يؤثر توفر الحقائب المعتمدة مستعملة على الطلب على المنتجات الجديدة، رغم أن سوق إعادة البيع يشهد نمواً كبيراً، مع ارتفاع عدد الحقائب المتداولة بشكل ملحوظ خلال السنوات الأخيرة.
وبحسب تقديرات يو بي إس، فإن عدد حقائب كيلي وبيركين في السوق الأميركية وحدها تضاعف ثلاث مرات مقارنة بعام 2020.
كما تشير تجارب رولكس إلى أن زيادة المعروض من الساعات المعتمدة لم تؤثر سلباً على الطلب الكلي.
إلا أن تنفيذ مثل هذا البرنامج يتطلب وقتاً، خصوصاً أن هيرميس تعتمد بالفعل على خدمات صيانة وترميم متخصصة، لكنها قد تواجه ضغوطاً مؤقتة على الأسعار خلال مرحلة الانتقال.
ورغم التحديات، يرى محللون أن تطوير سوق إعادة البيع قد يكون خطوة استراتيجية مهمة تعزز قيمة العلامة التجارية على المدى الطويل، حتى لو قلّصت من بعض “الضجة” في وسائل التواصل الاجتماعي




