Contact Us
Ektisadi.com
اقتصاد

استثمارات الذكاء الاصطناعي تدفع نمو الاقتصاد الأميركي رغم تباطؤ إنفاق المستهلكين

1 مايو 2026 | 08:36 م
الذكاء الاصطناعي يدفع نمو الاقتصاد الأميركي_صورة مولدة عبر الذكاء الاصطناعي

تسارع نمو الاقتصاد الأميركي خلال الربع الأول من العام الجاري مدفوعًا بارتفاع كبير في استثمارات الشركات في تقنيات الذكاء الاصطناعي، في حين حدّ تباطؤ إنفاق المستهلكين من وتيرة التوسع الاقتصادي، بحسب بيانات وزارة التجارة الأميركية.

وسجل الناتج المحلي الإجمالي في الولايات المتحدة—وهو قيمة جميع السلع والخدمات المنتجة في الاقتصاد—نموًا بمعدل سنوي معدل موسمياً ومعدل للتضخم بنسبة 2% خلال الفترة الممتدة من كانون الثاني/يناير إلى آذار/مارس، مقارنة بتوقعات عند 2.2%، وفق ما أفادت به صحيفة وول ستريت جورنال في تقريرها الاقتصادي.

وارتفع إنفاق المستهلكين، الذي يشكل المحرك الرئيسي للاقتصاد الأميركي، بنسبة 1.6% في الربع الأول، مقارنة بـ1.9% في الربع الرابع من العام الماضي، ما يعكس تباطؤًا في وتيرة الطلب الاستهلاكي.

في المقابل، سجلت الاستثمارات غير السكنية قفزة قوية بلغت 10.4%، مدفوعة بزيادة واضحة في الإنفاق على المعدات والملكية الفكرية، ما يشير إلى استمرار الشركات الأميركية في تعزيز استثماراتها في الذكاء الاصطناعي.

قفزة في إنفاق الشركات تعوّض أثر ضعف الاستهلاك والإغلاق الحكومي السابق

وأشارت وول ستريت جورنال إلى أن هذا النمو في الناتج المحلي يعكس بشكل أساسي طفرة استثمارية مدفوعة بالذكاء الاصطناعي، رغم التحذيرات من احتمال تباطؤ في الفصول المقبلة نتيجة التطورات الجيوسياسية.

كما ارتفعت المبيعات النهائية للمشترين المحليين من القطاع الخاص بنسبة 2.5% في الربع الأول، مقارنة بـ1.8% في الربع السابق، ما يعكس تحسنًا في الطلب الأساسي داخل الاقتصاد.

وسجل الإنفاق الحكومي الفيدرالي ارتفاعًا بنسبة 9.3% بعد انكماش حاد بلغ 16.6% في الربع السابق، نتيجة انتهاء أطول إغلاق حكومي في تاريخ الولايات المتحدة خلال تشرين الثاني/نوفمبر.

وأوضحت وول ستريت جورنال أن صافي الصادرات شكّل عبئًا على النمو، إذ خصم 1.3 نقطة مئوية نتيجة ارتفاع الواردات بوتيرة أسرع من الصادرات، في ظل تقلبات حادة في السياسات التجارية خلال العام 2025.

وشهدت التجارة اضطرابات واسعة بعد فرض رسوم جمركية شاملة على الواردات من قبل إدارة ترامب، ما دفع الشركات إلى زيادة التخزين ثم تقليص الشحنات، قبل أن يتم إلغاء تلك الرسوم بقرار من المحكمة العليا في شباط/فبراير.

وفي سياق متصل، أظهر التقرير أن الاقتصاد الأميركي دخل العام على أساس مستقر لكنه أضعف، بعد تباطؤ النمو في الربع الرابع من العام 2025، وفق ما نقلته وول ستريت جورنال في تغطيتها للبيانات الاقتصادية.

وتزامن ذلك مع ارتفاع أسعار البنزين بنسبة 44% منذ نهاية شباط/فبراير، عقب تطورات عسكرية بين الولايات المتحدة وإسرائيل وإيران، ما انعكس على ثقة المستهلكين التي تراجعت إلى أدنى مستوياتها في نيسان/أبريل.

كما لم يعكس تقرير الناتج المحلي تداعيات الارتفاع الأخير في أسعار الوقود خلال نيسان/أبريل، حين بلغ متوسط سعر البنزين 4.10 دولار للغالون، فيما سجل مؤشر ثقة المستهلك في جامعة ميشيغان تراجعًا حادًا إلى مستويات قياسية منخفضة.

التضخم وتطورات الشرق الأوسط يعقدان مسار السياسة النقدية

وفي ما يتعلق بالسياسة النقدية، ارتفعت توقعات التضخم خلال الأشهر الأخيرة، ما زاد من صعوبة توجه الاحتياطي الفيدرالي نحو خفض أسعار الفائدة، إذ يتوقع المستثمرون بنسبة تتجاوز 80% أن تبقى الفائدة دون تغيير حتى نهاية العام.

وجاء تقرير الناتج المحلي بعد اجتماع مجلس الاحتياطي الفيدرالي الذي قرر تثبيت أسعار الفائدة، مشيرًا إلى استمرار الضغوط التضخمية وضعف خلق الوظائف، بحسب ما أفادت به صحيفة وول ستريت جورنال في تغطيتها للاجتماع.

وقالت اللجنة الفيدرالية للسوق المفتوحة إن “التطورات في الشرق الأوسط تسهم في مستوى مرتفع من عدم اليقين بشأن التوقعات الاقتصادية”.

ورغم ذلك، أظهرت نتائج الشركات الأميركية الكبرى أداءً قويًا من حيث الإيرادات والأرباح، ما يعكس استمرار الطلب، مدعومًا بارتفاع الاستردادات الضريبية وانخفاض معدل البطالة.

لكن بعض الشركات حذرت من تراجع ثقة المستهلكين، حيث خفضت سلسلة دومينوز بيتزا (Domino’s Pizza) توقعاتها للمبيعات في الولايات المتحدة نتيجة ضعف إنفاق ذوي الدخل المنخفض.

كما أفادت شركة بروكتر آند غامبل (Procter & Gamble) بأن المبيعات ارتفعت خلال الربع، لكنها حذرت من تأثير التوترات الجيوسياسية على سلوك المستهلكين، فيما نقلت وول ستريت جورنال عن المدير المالي للشركة أن “المستهلك لا يزال متحفظًا نسبيًا”، رغم الدعم الناتج عن الاستردادات الضريبية.