كيفن وارش يتأهب لرئاسة الاحتياطي الفيدرالي وسط انقسام حول الفائدة

يستعد كيفن وارش الإقتصادي والخبير المالي الأميركي لتسلم مهامه رئيساً لمجلس الاحتياطي الفيدرالي في وقت تبتعد فيه توجهات زملائه المستقبليين في المجلس عن دعم سياسات خفض أسعار الفائدة، وهو ما يضع تحدياً مبكراً أمام تطلعات الإدارة الأمريكية الجديدة. وبحسب تقرير أوردته وكالة بلومبيرغ، فقد أظهر صنّاع السياسة النقدية شبه إجماع في اجتماعهم الأخير على إبقاء الأسعار ثابتة، إلا أن انقساماً حاداً برز بوضوح حول المسار المستقبلي للفائدة.
ومع اقتراب وارش من منصبه الجديد، يظهر أعضاء اللجنة الفيدرالية مقاومة متزايدة لاستئناف مسار خفض الفائدة الذي يترقبه الرئيس دونالد ترامب. وفي الاجتماع الأخير تحت قيادة الرئيس الحالي جيروم باول، صوت المسؤولون بالإجماع على تثبيت الفائدة، لكن ثلاثة مسؤولين عارضوا الصياغة اللغوية للبيان التي كانت لا تزال تشير إلى احتمالية إجراء تخفيضات مستقبلية.
وأشار كيفن فلاناغان، رئيس استراتيجية الاستثمار في "WisdomTree"، إلى أن التوقعات بخفض فوري للفائدة مع وصول وارش قد تصطدم بالواقع، موضحاً أن الأمر سيعتمد على البيانات الاقتصادية خلال الأسابيع الستة المقبلة لإقناع المعارضين بالعودة لمسار التيسير النقدى. ويأتي هذا في وقت صرح فيه ترامب لشبكة "CNBC" في نيسان/ أبريل الماضي عن رغبته في رؤية وارش يخفض الفائدة فور توليه مهامه.
وفقاً لما نقلته وكالة بلومبيرغ، فإن قرار جيروم باول بالبقاء عضواً في مجلس المحافظين بعد انتهاء ولايته كرئيس في حزيران/مايو المقبل، سيعقد مهمة الإدارة في تعيين عضو جديد يتبنى سياسة نقدية أكثر مرونة. وأكد باول أن قراره نابع من الرغبة في حماية المؤسسة من الهجمات القانونية التي تهدد استقلالية السياسة النقدية عن العوامل السياسية.
ورغم تأكيد باول أنه سيلتزم بـ "ظهور منخفض" ولن يسعى لعرقلة الرئيس القادم، إلا أن وجوده يمنع ترامب من تعيين موالٍ له في المجلس. كما أن وارش سيحل عند تثبيته محل الحاكم ستيفن ميران، الذي كان الصوت الوحيد المعارض دائماً لصالح خفض الفائدة.
تغيرت نبرة الاحتياطي الفيدرالي بعد أن كان قد خفض الفائدة ثلاث مرات الخريف الماضي؛ إذ أدى التضخم العنيد وارتفاع أسعار الطاقة نتيجة الصراع في الشرق الأوسط إلى دفع بعض المسؤولين للتلويح باحتمالية رفع الفائدة بدلاً من خفضها. وصرح باول بأن "المركز" في اللجنة يتحرك نحو منطقة أكثر حياداً، وهو ما يتماشى مع توقعات الأسواق حالياً.
من جانبها، اعتبرت بريا ميسرا، مديرة المحافظ في "JPMorgan Asset Management"، أن هذه التحولات تمثل رسالة لوارش وللأسواق بأن اللجنة تمثل ديمقراطية مستقلة، وأنه سيتعين على وارش إقناع زملائه إذا أراد المضي قدماً في خفض الفائدة.
كما تدعم البيانات الاقتصادية القوية في جانب سوق العمل، جنباً إلى جنب مع ارتفاع أسعار النفط، التوجه نحو التريث. وأوضحت لوريتا ميستر، الرئيسة السابقة لبنك الاحتياطي الفيدرالي في كليفلاند، أن المبررات التي كانت تدعم خفض الفائدة سابقاً قد تلاشت إلى حد كبير، حيث أصبحت كفة مخاطر التضخم أرجح من المخاوف المتعلقة بتباطؤ الاقتصاد.
وفي ظل بقاء أسعار الفائدة في نطاقها الحالي بين 3.5% و3.75%، يبدو أن وارش سيرث لجنة في حالة "انتظار وترقب"، وهو ما أكده باتريك هاركر، الرئيس السابق لفيدرالي فيلادلفيا، مشيراً إلى أن بقاء باول في المجلس يجعل من غير المرجح رؤية أي خفض للفائدة في المدى القريب بحسب بلومبيرغ.



