هوامش التكرير الضعيفة تكبح مشتريات الصين من النفط الإيراني رغم استمرار التدفقات

قالت مصادر تجارية إن شركات التكرير المستقلة في الصين، وهي أكبر مستوردي النفط الإيراني، تواصل شراء الخام الإيراني رغم الضغوط الأميركية الجديدة، إلا أن وتيرة الشراء تتباطأ بفعل تراجع هوامش التكرير المحلية.
وأضافت المصادر أن القيود الأميركية على شحنات طهران، التي بدأت في 13 نيسان / أبريل، تمثل أكبر تهديد لمشتريات الصين من النفط الإيراني، وقد تؤثر على التدفقات خلال الأشهر المقبلة إذا استمرت.
وفي محاولة لحماية إمدادات الوقود، طلبت بكين في وقت سابق من هذا الشهر من المصافي المستقلة الحفاظ على مستويات الإنتاج أو مواجهة تداعيات، كما منحت دفعة استثنائية من حصص استيراد النفط خارج الدورة المعتادة. وأشار متعاملون إلى أن هذه الخطوات تشجع فعلياً على شراء الخام الإيراني والروسي، وهما المصدران الرئيسيان لإمدادات المصافي المستقلة الصغيرة.
وذكرت شركة فورتيكسا لتحليلات أن المصافي المستقلة الصغيرة في الصين تشتري نحو 90% من شحنات النفط الإيراني، بعدما استوردت مستوى قياسياً بلغ 1.8 مليون برميل يومياً في آذار/مارس .
وفي المقابل، حذّرت الولايات المتحدة في وقت سابق من الشهر من احتمال فرض عقوبات على مشتري الخام الإيراني، وفرضت يوم الجمعة الماضي عقوبات على مصفاة هنغلي للبتروكيماويات في داليان، إحدى أكبر المصافي المستقلة في الصين، بسبب شرائها النفط الإيراني، وهو ما نفته الشركة.
وقالت شركة إنرجي أسبكتس للاستشارات في مذكرة يوم الاثنين إن العقوبات ستعقّد عمليات التكرير وقد تدفع المشترين الآسيويين للبتروكيماويات إلى توخي الحذر، ما قد يقلّص الإمدادات الإقليمية، لكنها لن تغيّر بشكل جوهري أنماط شراء المصافي الصينية طالما بقيت الإمدادات الإيرانية متاحة.
في غضون ذلك، قدّر محللو شركة إس.سي.آي الصينية أن إجمالي هوامش التكرير المحلية بلغ سالب 530 يواناً (77.50 دولاراً) للطن المتري، وهو أدنى مستوى في عام، في ظل بقاء أسعار الوقود المحددة حكومياً دون مواكبة الارتفاع الحاد في تكاليف الخام نتيجة التوترات المرتبطة بإيران.
وقال متعاملون مطلعون على تدفقات النفط الإيراني إن الصفقات الأخيرة كانت محدودة، في وقت جرى فيه تسعير خام إيران الخفيف عند مستوى التعادل إلى علاوة طفيفة فوق خام خام برنت Brent crude، بما يتماشى مع الشهر الماضي حين تحوّل من خصم إلى علاوة للمرة الأولى، وهو ما أضعف الطلب.
واصلت مقاطعة شاندونغ، مركز المصافي المستقلة في الصين، استقبال النفط الإيراني بعد أن أدى إعفاء أميركي من العقوبات لمدة 30 يوماً إلى تحويل مسار بعض الشحنات إلى الهند، قبل أن ينتهي الإعفاء في 19 نيسان / أبريل.
وفي أحدث عمليات التفريغ، أفادت فورتيكسا لتحليلات بأن الناقلة “تيانما” أفرغت حمولتها في ميناء دونغينغ مطلع الأسبوع، فيما سلّمت الناقلة العملاقة “جراسيب” شحنة جزئية إلى محطة في تشينغداو في 21 نيسان/أبريل.
وبات تتبع النفط الإيراني أكثر صعوبة مع لجوء سفن “أسطول الظل” إلى استخدام أسماء وهمية لإخفاء مساراتها.
وأظهرت بيانات كبلر أن الناقلة العملاقة “هاونكايو”، المحمّلة بنحو مليوني برميل من النفط الإيراني، وصلت إلى يانتاي يوم الاثنين، بعدما جرى تحميل الشحنة من جزيرة خرج الإيرانية ونقلها مرتين بين سفن أثناء الرحلة.
وتشير بيانات أولية من كبلر إلى توقع وصول ثلاث سفن أخرى محمّلة بالنفط الإيراني إلى شاندونغ هذا الأسبوع، على أن تصل تسع ناقلات إضافية بين الأول والثامن من مايو أيار.
وتؤكد الصين أن تجارتها مع إيران مشروعة، مع تكرار رفضها للعقوبات الأحادية واعتبارها “غير قانونية”.
وقال متعاملون ومصادر في المصافي إن النفط الإيراني المورّد إلى الصين يُسجّل منذ فترة طويلة على أنه ماليزي، ومؤخراً على أنه إندونيسي، ويتم تداوله ضمن دائرة محدودة وتسويته بالعملة الصينية، عبر شبكة من الوسطاء يصعب تتبعهم.
وتقدّر كبلر أن نحو 155 مليون برميل من النفط الإيراني في طريقها خارج نطاق القيود الأميركية، فيما تضع فورتيكسا الرقم عند 140 مليون برميل على الأقل، وهي كميات تكفي لأكثر من شهرين من مشتريات الصين وفق الوتيرة الحالية.
(الدولار = 6.8384 يوان صيني)




