بي بي تتصدر قطاع النفط خلال حرب إيران مع تفوق في التداول وتباين في أداء عمالقة الطاقة

تتحول بي بي (BP Plc) إلى السهم الأبرز في قطاع النفط خلال حرب إيران، بعدما استفادت من أرباح تداول “استثنائية” وتجنبت اضطرابات الإنتاج التي أصابت منافسين مثل إكسون موبيل (Exxon Mobil Corp.)، في وقت ارتفعت فيه أسهم الشركة البريطانية بنحو 20% منذ اندلاع الحرب، مقابل تراجع أسهم إكسون بنحو 2%.
وتأتي هذه المكاسب في وقت حاسم بالنسبة إلى الشركة التي تتخذ من لندن مقرًا لها، ولرئيستها التنفيذية الجديدة ميغ أونيل، فيما يُتوقع أن تستخدم بي بي التدفقات النقدية لتعزيز خفض الديون بدل الإسراع في إعادة شراء الأسهم التي كانت قد علقتها في وقت سابق من هذا العام. وأفادت بلومبيرغ أن هذا التحول يمنح الشركة فرصة لإعادة بناء ميزانيتها العمومية بعد سنوات من الضغط المالي.
وتعاني إكسون، التي كانت الأفضل أداءً بين عمالقة الطاقة خلال السنوات الست الماضية، من وطأة الأزمة بشكل أكبر، إذ إن نحو خُمس إنتاجها العالمي، ولا سيما من قطر والإمارات العربية المتحدة، عالق خلف مضيق هرمز، كما أصيب مجمع ضخم للغاز الطبيعي المسال تمتلك فيه حصة بأضرار جراء صواريخ إيرانية، وقد يستغرق إصلاحه سنوات. كما أفادت بلومبيرغ أن أسعار النفط الخام ارتفعت بأكثر من 45% لتتجاوز 100 دولار للبرميل خلال ثمانية أسابيع من الصراع، غير أن أسهم شركات النفط الكبرى لم تواكب هذا الصعود بسبب توقعات السوق بانخفاض الأسعار في الأشهر المقبلة مع الرهان على إعادة فتح المضيق.
وتختلف استفادة شركات النفط الكبرى من الأزمة بحسب درجة تعرضها للخطر وقدرتها على التداول. فإكسون وشيفرون (Chevron Corp.) تواجهان ضغوطًا أكبر في الخليج، في حين تمتلك الشركات الأوروبية أقسام تداول أكبر من نظيراتها الأميركية، ما يمنحها هامشًا أوسع للاستفادة من تقلبات الأسعار. وأفادت بلومبيرغ أن بي بي حذرت في إفصاح خلال هذا الشهر من أن نتائج التداول لديها ستكون "استثنائية"، كما أشارت شل (Shell) وتوتال (Total) إلى أرباح مرتفعة أيضًا.
وتعزز أداء سهم بي بي أيضًا بفعل تقييمه المنخفض مقارنة بمنافسيه، ما يمنحه مجالًا أكبر للصعود مع ارتفاع أسعار النفط. وبعد تعليق برنامج إعادة شراء الأسهم في وقت سابق من العام، يتوقع محللون أن توجه الشركة جزءًا أكبر من تدفقاتها النقدية إلى خفض الديون، ما يمنحها مرونة مالية أوسع للتوسع في الاستكشاف والإنتاج مستقبلًا. وأشارت بلومبيرغ إلى أن الشركة حصلت في آذار/مارس على موافقة الإدارة الأميركية على أول مشروع جديد لها في خليج المكسيك منذ كارثة ديب ووتر هورايزن (Deepwater Horizon) في العام 2010، كما اشترت حصصًا في بلوكات بحرية في ناميبيا مع توسعها في أحد أبرز أسواق الاستكشاف عالميًا.
ومن المتوقع أن تركز أونيل، التي أمضت عقدين في إكسون، على إعادة بناء ميزانية بي بي العمومية قبل إعادة تفعيل عمليات إعادة شراء الأسهم. وكتب محلل الطاقة العالمي المتكامل في RBC Capital Markets، بيراج بوركاتاريا، أن "أفضل استراتيجية في البيئة الحالية هي تمرير كل التدفق النقدي الإضافي نحو خفض الديون بدل محاولة استئناف إعادة الشراء لاحقًا هذا العام".
وفي المقابل، تتجه شيفرون إلى زيادة برنامج إعادة الشراء بنسبة 25% ليصل إلى 3.8 مليارات دولار خلال هذا الربع قبل زيادات إضافية لاحقًا هذا العام، بحسب محلل تي دي كوين TD Cowen، جيسون غابلمان، في حين يُتوقع أن تحافظ إكسون على برنامج إعادة شراء أسهم بقيمة 5 مليارات دولار ربعياً، وهو الأعلى بين المجموعة. وأفادت بلومبيرغ أن الشركة الأميركية قد تكون الأكثر تعرضًا للشرق الأوسط، لكنها تملك أيضًا قدرة أكبر على موازنة الخسائر عبر نمو النفط والغاز في حوض بيرميان وغويانا، إضافة إلى أعمال أخرى مثل البتروكيماويات والهيليوم.
وقال محلل الطاقة في ميوليوس ريسيرش (Melius Research)، جيمس ويست، إن السوق يعاني نقصًا في الإمدادات، ما يعني بقاء الأسعار الطبيعية أعلى لفترة أطول، معتبرًا أن ذلك إيجابي للقطاع على المدى البعيد، لكن الفوارق بين الأسهم تبقى واضحة على المدى القصير. وأضاف أن إكسون لديها بعض الإنتاج العالق في المضيق، بينما تستفيد بي بي من الإدارة الجديدة ومن احتمال تحولها إلى قصة تعافٍ.
ومن جهته، قال رئيس أبحاث أسهم الطاقة الأوروبية في UBS، جوشوا ستون ، إن بي بي تحتاج إلى إظهار قدر مماثل من الصمود إذا أرادت الحفاظ على تفوقها على المدى الأبعد. وأوضح أن "بيئة الأسعار المرتفعة لفترة أطول" إيجابية بلا شك لبي بي، "لكن لا يزال هناك عمل لاستعادة ثقة المستثمرين".




