4 تهديدات تضع الأمن الغذائي العالمي في مهب الريح

يواجه إمداد الغذاء العالمي ضغوطاً غير مسبوقة ناتجة عن تضافر أربعة عوامل مدمرة تهدد استقرار الأسواق وتوفر السلع الأساسية. ورغم أن ثاني أكسيد الكربون يعد "غذاءً" للنباتات، إلا أن تراكمه المفرط في الغلاف الجوي أدى إلى ظاهرة الاحتباس الحراري التي باتت تخلق من المشكلات أكثر مما تحله، مما ينعكس سلباً على المحاصيل الحساسة وعلى الشعوب التي تعتمد عليها.
وتشير التقارير الدولية الصادرة عن الأمم المتحدة إلى أن ارتفاع حرارة الكوكب يصعّب عمليات زراعة المحاصيل وتربية الماشية وصيد الأسماك، حيث تشهد الفترة الحالية هجوماً رباعياً يبدأ بالنزاعات التجارية والحروب التي رفعت تكاليف الأسمدة والوقود والمعدات الزراعية، وصولاً إلى العامل الثالث وهو الارتفاع القياسي في درجات الحرارة. وتؤكد البيانات أن المحاصيل الاستراتيجية مثل الصويا والقمح والذرة لا تتحمل البقاء طويلاً في درجات حرارة تتجاوز 30 مئوية، كما تتأثر الماشية والبيئة البحرية بشكل حاد، مما أدى فعلياً إلى انهيار بعض المصايد مثلما حدث في بحر بيرنغ.
أما التهديد الرابع فيتمثل في ظاهرة "النينيو" المناخية المتوقع اشتدادها، والتي تؤدي إلى اضطرابات جوية تضرب مناطق الإنتاج الكبرى مثل البرازيل، حيث تسببت مؤخراً في خفض إنتاج الصويا والذرة بنسب تصل إلى 20%. ومع وصول الاحترار العالمي إلى 1.4 درجة مئوية فوق مستويات ما قبل الثورة الصناعية، تراجعت الإنتاجية الزراعية العالمية بنسبة 21%، وهو ما يعادل خسارة سبع سنوات من التقدم في هذا المجال، مما يضع العالم أمام خطر حقيقي لحدوث صدمات إنتاج متزامنة بين الدول المصدرة للغذاء، نقلاً عن بلومبيرغ.



