Contact Us
Ektisadi.com
اقتصاد

توقعات النمو الاقتصادي في مصر تتأثر بتداعيات إقليمية

26 أبريل 2026 | 06:19 ص
Economic Growth Forecasts for Egypt Trimmed Amid Middle East Tensions

أدت التوترات في الشرق الأوسط وارتفاع أسعار الطاقة إلى خفض توقعات النمو الاقتصادي في مصر.

في ظل التوترات المتصاعدة في منطقة الشرق الأوسط، يواجه الاقتصاد المصري تحديات متزايدة تنعكس على توقعات النمو. فبدلاً من الانطلاق بوتيرة أسرع، تشير التقديرات الحديثة إلى تباطؤ طفيف في النمو الاقتصادي للبلاد خلال العامين الماليين الحالي والمقبل.

فقد أظهر استطلاع أجرته رويترز ونشرته اليوم الأحد، وشمل مجموعة من خبراء الاقتصاد، تراجعًا في التوقعات، حيث تشير الأرقام إلى نمو بنسبة 4.6% في الناتج المحلي الإجمالي للسنة المالية المنتهية في حزيران/يونيو، وهي النسبة ذاتها المتوقعة للعام التالي. أما على المدى الأبعد، فمن المتوقع أن يصل النمو إلى 5.5% في الفترة 2027-2028. ويمثل هذا التعديل انخفاضًا طفيفًا مقارنة بتوقعات شهر يناير/كانون الثاني، التي كانت تشير إلى نمو بنسبة 4.9%، مدفوعة بالتفاؤل حيال الإصلاحات الاقتصادية التي تمت في إطار برنامج صندوق النقد الدولي.

يرى خبراء الاقتصاد أن ارتفاع أسعار الطاقة، نتيجة للوضع الإقليمي، يمثل ضغطًا إضافيًا على الاقتصاد المصري. وفي هذا السياق، صرح باسكال ديفو من بي.إن.بي باريبا بأنه "من المتوقع أن تظل أسعار الطاقة مرتفعة في الأرباع القادمة، حتى بعد عودة تدفقات النفط عبر مضيق هرمز إلى وضعها الطبيعي. وهذا سيؤدي إلى زيادة الضغوط التضخمية في مصر".

وتشمل التحديات المحتملة الأخرى، تأثيرات سلبية على قطاع السياحة الحيوي، وتباطؤ تدفقات تحويلات العاملين المصريين في منطقة الخليج، فضلاً عن انخفاض محتمل في الرسوم المحصلة من السفن التي تعبر قناة السويس، والتي تعد مصدرًا هامًا للعملة الصعبة.

من جهة أخرى، يتوقع الاستطلاع أن يبلغ متوسط التضخم 13.5% في الفترة 2025-2026، ثم ينخفض إلى 12% في الفترة 2026-2027، و9% في الفترة 2027-2028. وكانت التوقعات السابقة تشير إلى معدلات تضخم أقل، حيث بلغت 11.6% و9.1% و8.2% على التوالي.

ويرى هاري تشيمبرز من كابيتال إكونوميكس أن استمرار الصراع في الشرق الأوسط وارتفاع أسعار النفط سيؤديان إلى استمرار الضغوط التضخمية. وقد أظهرت البيانات الرسمية بالفعل ارتفاعًا في معدل التضخم السنوي في المدن المصرية، حيث سجل 15.2% في آذار/مارس، مقارنة بـ 13.4% في شباط/فبراير.

من المتوقع أن تدفع هذه العوامل البنك المركزي المصري إلى إبطاء وتيرة التيسير النقدي لأسعار الفائدة. ويتوقع المحللون أن يظل معدل الإقراض عند 20% بحلول نهاية حزيران القادم، قبل أن ينخفض إلى 17% بحلول نهاية يونيو/حزيران من العام المقبل، ثم إلى 13.25% بحلول نهاية حزيران 2028.

إن حالة عدم اليقين التي تسيطر على المشهد الإقليمي تلقي بظلالها على مستقبل الاقتصاد المصري. فبينما تظهر الإصلاحات المدعومة من صندوق النقد الدولي بوادر إيجابية، إلا أن الصدمات الخارجية الناجمة عن الصراعات قد تقوض هذه المكاسب. ولعل موقع مصر الاستراتيجي يجعلها عرضة بشكل خاص للاضطرابات الإقليمية، مما يؤثر على مصادر الدخل الرئيسية مثل السياحة ورسوم عبور قناة السويس. وبالتالي، فإن صانعي السياسات بحاجة إلى الموازنة بين الانضباط المالي واتخاذ تدابير للتخفيف من الآثار السلبية للصراع على القطاعات الضعيفة من الاقتصاد.

كما يتوقع المحللون انخفاضًا طفيفًا في قيمة الجنيه المصري ليصل إلى 51.58 جنيهًا للدولار بحلول نهاية حزيران 2026، مقارنة بسعره الحالي البالغ 51.06 جنيهًا. ومن المتوقع أن يصل إلى 51.50 بحلول نهاية حزيران 2027، ثم إلى 51.85 بحلول نهاية حزيران 2028.