ألمانيا تنفق 111 مليار يورو على التسلح منذ 2022

تعهدت ألمانيا بإنفاق 111 مليار يورو على المعدات العسكرية منذ عام 2022، بعد تحول في السياسة أثارته الحرب في أوكرانيا. ومع ذلك، فإن الافتقار إلى الشفافية والرقابة يثير مخاوف بشأن الهدر المحتمل والتأخير، وفقًا لنائب من حزب اليسار. يهدف الإنفاق إلى تحديث الجيش الألماني ولكنه يواجه تدقيقًا.
في تحول لافت في السياسة الدفاعية الألمانية، وبعد "نقطة التحول التاريخية" التي أعلنت في أعقاب الغزو الروسي لأوكرانيا في شباط/فبراير 2022، أبرمت الحكومة الألمانية حوالي 47 ألف عقد لتوريد معدات عسكرية بقيمة إجمالية تبلغ 111 مليار يورو. يأتي هذا الإنفاق الضخم في إطار جهود تحديث الجيش الألماني (بوندسفير) وتعزيز قدراته الدفاعية.
وقد كشفت وزارة الدفاع الألمانية عن هذه الأرقام في رد على استجواب من النائب البرلماني عن حزب "اليسار"، ديتمار بارتش، حسبما أفادت وكالة الأنباء الألمانية (د ب أ) اليوم الأحد. وانتقد بارتش بشدة عملية إعادة التسلح برمتها.
إلا أن الوزارة لم تكشف عن عدد المشروعات التي اكتملت بالفعل ودخلت الخدمة الفعلية في الجيش الألماني حتى الأول من آذار/مارس 2026. وبررت ذلك بالجهد الكبير المطلوب لجمع هذه المعلومات، مشيرة إلى أن الأمر سيتطلب مراجعة يدوية لآلاف الصفحات، مما قد يؤدي إلى تأخير المشروعات الدفاعية الجارية.
وانتقد بارتش كلاً من عملية إعادة التسلح وغياب الشفافية المحيط بها، مشيراً إلى أن حجم العقود الهائل – أكثر من 47 ألف عقد في أربع سنوات، أي ما يزيد على 30 عقداً يومياً – بالإضافة إلى عدم قدرة الوزارة على تتبع المشروعات المكتملة، يثير "علامة حمراء". ووفقاً لوكالة (د ب أ)، أشار بارتش إلى غياب آليات الرقابة ونظرة شاملة داخل الوزارة، وهو ما يعتقد أنه يزيد من خطر إهدار مليارات اليوروهات من أموال دافعي الضرائب في مشروعات متأخرة أو غير صالحة.
تعكس الزيادة الكبيرة في الإنفاق العسكري تحولاً كبيراً في السياسة الخارجية الألمانية. فعقوداً بعد الحرب العالمية الثانية، حافظت ألمانيا على موقف منخفض نسبياً في المسائل الأمنية الدولية. إلا أن الحرب في أوكرانيا دفعت إلى إعادة تقييم هذا الموقف، مع التزام برلين بدور أكثر حزماً في الدفاع الأوروبي. ويعد الصندوق الخاص البالغ 100 مليار يورو، والممول بالدين، حجر الزاوية في هذا النهج الجديد، ويكمل ميزانية الدفاع المنتظمة.
من الآن فصاعداً، سيكون من الضروري مراقبة ليس فقط وتيرة المشتريات العسكرية، ولكن أيضاً فعالية آليات الرقابة. وسيكون التدقيق من قبل البرلمان والإعلام والجمهور ضرورياً لضمان أن تترجم هذه الاستثمارات الكبيرة إلى تحسينات ملموسة في القدرات الدفاعية لألمانيا، وأن تسهم في الاستقرار الإقليمي.




