صدمة نفطية عبر مضيق هرمز تهدد بانهيار الطلب العالمي... تحذير من ركود اقتصادي

يحذر متعاملون في أسواق النفط من صدمة اقتصادية وشيكة مع استمرار إغلاق مضيق هرمز، ما أدى إلى تراجع الإمدادات بنحو لا يقل عن 10%، الأمر الذي يتطلب إعادة توازن حادة في الطلب العالمي على النفط، وفق تقديرات السوق , بحسب بلومبيرغ يوم السبت .
وقال متعاملون إن استهلاك النفط سيضطر إلى الانخفاض لمواءمة هذا التراجع في الإمدادات، إما عبر أسعار مرتفعة تقلل الطلب أو عبر تدخلات حكومية مباشرة لخفض الاستهلاك، في ظل تزايد الضغوط على الأسواق العالمية.
وبحسب خبراء، فإن فقدان نحو مليار برميل من الإمدادات بات شبه مؤكد، وهو ما يتجاوز بكثير حجم المخزونات الطارئة التي تم استخدامها منذ بداية الأزمة، ما ساهم في الحد من ارتفاع الأسعار حتى الآن، لكن المخزونات بدأت تنفد بوتيرة سريعة.
وقال ساعد رحيم، كبير الاقتصاديين في مجموعة ترافيغورا Trafigura، إن “انخفاض الطلب يحدث في أماكن غير مرئية لمراكز التسعير”، مشيراً إلى أن هذا التعديل بدأ بالفعل لكنه يتوسع تدريجياً مع استمرار الأزمة.
وأضاف أن التأثير بدأ في القطاعات الأقل وضوحاً مثل البتروكيماويات في آسيا، لكنه يمتد الآن إلى الأسواق الاستهلاكية حول العالم، مع تحول تدريجي في أنماط الطلب.
وتشير البيانات إلى أن الصناعات الأكثر اعتماداً على النفط، مثل مصانع البتروكيماويات في آسيا والشرق الأوسط وشحنات غاز النفط المسال المستخدم في الطهي في الهند، تعرضت لضربة مباشرة منذ بداية التصعيد في نهاية شباط / فبراير.
ومع استمرار الجمود السياسي بين الولايات المتحدة وإيران، بدأت آثار الأزمة تنتقل تدريجياً إلى الغرب، لتشمل قطاعات استهلاكية أساسية مثل النقل والطيران والوقود.
وفي أوروبا والولايات المتحدة، بدأت شركات الطيران بإلغاء آلاف الرحلات، في وقت يحذر فيه محللون من ضعف الطلب على البنزين بعد تجاوز الأسعار 4 دولارات للغالون في الولايات المتحدة، إلى جانب ارتفاع تكاليف الديزل المستخدم في النقل والبناء.
وبحسب وكالة الطاقة الدولية، فإن الطلب العالمي على النفط مرشح لتسجيل أكبر تراجع له منذ خمس سنوات خلال الشهر الحالي، في ظل استمرار الأزمة الجيوسياسية.
وتقدّر مجموعة غونفور Gunvor أن الخسائر قد ترتفع إلى 5 ملايين برميل يومياً، أي نحو 5% من الإمدادات العالمية، مع تنامي مخاطر الدخول في ركود اقتصادي عالمي.
كما بدأت آثار الأزمة بالظهور على الاقتصادات الكبرى، حيث خفّضت ألمانيا توقعات النمو الاقتصادي، فيما قام صندوق النقد الدولي بتعديل تقديراته للنمو العالمي نتيجة الحرب.
وفي السيناريو الأكثر تشدداً الذي وضعه البنك المركزي الأوروبي، قد تصل أسعار برنت إلى 145 دولاراً للبرميل، ما يؤدي إلى خفض النمو الاقتصادي في أوروبا إلى النصف.
وتشير التقديرات إلى أن الطلب العالمي قد يتراجع بنحو 5.3 مليون برميل يومياً خلال هذا الربع، فيما قد يؤدي استمرار إغلاق المضيق لمدة 12 أسبوعاً إلى ارتفاع سعر خام برنت إلى 154 دولاراً للبرميل وفق شركة FGE نكسانت إي سي إيه FGE NexantECA.
وقال محللون إن غياب “كارثة مرئية” في الغرب يجعل الأسواق أقل إدراكاً لحجم الأزمة، لكن تأثير انخفاض الطلب بدأ يظهر تدريجياً في آسيا وأفريقيا وأوروبا.
وأضافوا أن أي تأخير في إعادة فتح المضيق قد يحوّل الأزمة من صدمة سوقية إلى أزمة اقتصادية عالمية قد تدفع نحو ركود.
وفي سيناريوهات قصوى، تشير تقديرات إلى أن استقرار السوق قد يتطلب وصول أسعار النفط إلى 250 دولاراً للبرميل في حال اعتمد التوازن فقط على السعر.
كما حذر محللون من أن استمرار الأزمة قد يؤدي إلى نقص حاد في الديزل، الذي يُعد أساس حركة النقل العالمية، مع بدء ظهور أولى مؤشرات الضغط في أوروبا والهند.
وفي قطاع الطيران، بدأت شركات آسيوية وأوروبية بتقليص الرحلات، فيما خفّضت شركات أميركية خطط التوسع، رغم وفرة الإنتاج المحلي نسبياً.
كما بدأت أسعار البنزين بالارتفاع في الولايات المتحدة، مع تراجع الطلب بنسبة تقارب 5% نتيجة ارتفاع الأسعار فوق 4 دولارات للغالون.
وقال خبراء إن الاقتصادات الكبرى لجأت إلى استخدام المخزونات الطارئة لتغطية النقص، لكن هذا الحل مؤقت ويؤدي إلى تقليص الحماية المستقبلية للأسواق.
وأكد متعاملون أن العالم “اقترض من الإمدادات” لتجنب صدمة فورية، لكن استمرار الوضع الحالي قد يؤدي إلى نتائج ركودية حتمية إذا لم يتم التوصل إلى حل سريع.



