Contact Us
Ektisadi.com
اقتصاد

ترامب ينزلق إلى حرب اقتصادية عالمية فيما شي جينبينغ كان مستعداً

25 أبريل 2026 | 01:55 م
صورة مركبة تُظهر واشنطن وبكين في مواجهة رمزية تعكس التوتر الاقتصادي العالمي بين الولايات المتحدة والصين

تستعد بكين لفترة من الإجراءات الأمنية وإغلاق الطرق مع اقتراب زيارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب في منتصف أيار/ مايو، في أول زيارة له منذ نحو عقد، ما لم تؤدِّ الحرب في إيران إلى تأجيلها مجدداً. ومن وجهة نظر الصين، سيصل ترامب هذه المرة من موقع أضعف بكثير مقارنة بلقائه الأخير مع الرئيس الصيني Xi Jinping قبل ستة أشهر في كوريا الجنوبية، بحسب بلومبيرغ يوم الجمعة .

ويرجع ذلك إلى أن الرئيس الأميركي، وللمرة الثانية منذ عودته إلى السلطة، اختبر نفوذه في مواجهة خصم كبير، لكنه أخطأ في تقدير رد الفعل، ما أدى إلى تداعيات اقتصادية عالمية.

ففي البداية، سعى إلى فرض رسوم جمركية مرتفعة جداً على الصين بهدف إحداث صدمة في نموذجها الاقتصادي، غير أن بكين ردّت بتقييد صادرات المعادن النادرة، ما دفع الولايات المتحدة إلى هدنة في الحرب التجارية وسط سباق عالمي للحصول على المغناطيسات الصغيرة اللازمة لصناعة منتجات تتراوح من الهواتف المحمولة إلى الصواريخ، وفق بلومبيرغ.

ويواجه ترامب الآن خصماً أكثر تقلباً، إذ ردّت إيران على الضربات الصاروخية الأميركية الإسرائيلية، التي قتلت جزءاً كبيراً من قيادتها السياسية، بمحاولة شبه إغلاق مضيق هرمز، وهو ممر مائي حيوي للنفط والسلع الأخرى، ما تسبب بأعمق اضطراب في أسواق الطاقة العالمية في التاريخ. وقد حوّل النظام الإيراني عملياً الحرب الساخنة إلى حرب اقتصادية.

وأدت هذه التطورات إلى استفادة دول سعى ترامب طويلاً إلى احتوائها، وعمل شي جينبينغ على تعزيز علاقاته معها. فقد أجبر ارتفاع أسعار النفط واشنطن على تخفيف العقوبات، ولو مؤقتاً، على صادرات روسيا وإيران، ما أضعف إحدى ركائز النفوذ الأميركي لضمان استمرار تدفق الإمدادات، بحسب بلومبيرغ.

بالنسبة إلى شي جينبينغ، الذي يدير الاقتصاد الصيني في ظروف تشبه زمن الحرب، تؤكد هذه التطورات صحة توجهه نحو الاكتفاء الذاتي، وقد تعزز مكانة الصين عالمياً. ومع سعي الدول إلى الحماية من صدمات الطاقة، يتجه العديد منها إلى مضاعفة الاستثمار في الطاقة المتجددة، وهو قطاع تهيمن عليه الصين، ما يؤدي إلى تحول في موازين القوة، إذ تمتص الصين التداعيات باستقرار نسبي، فيما تواجه الولايات المتحدة ضغوطاً اقتصادية واستراتيجية متزايدة.

وكان شي قد شدد مراراً على ضرورة تحقيق الاكتفاء الذاتي، وفي أيار 2023، وبعد أشهر من حصوله على ولاية ثالثة، دعا المسؤولين إلى تبني عقلية “السيناريوهات القصوى”، محذراً من “عواصف خطرة” في المستقبل.

وجاء ذلك بعد تعرض الصين لصدتين كبيرتين، هما جائحة كوفيد تسعة عشر التي أربكت سلاسل الإمداد العالمية، ورئاسة ترامب الأولى التي فرضت خلالها واشنطن عقوبات ورسوم جمركية على بكين.

ورأى مفكرون في السياسة الخارجية في بكين أن هذه التصريحات تمثل تحذيراً من تزايد مخاطر المواجهة مع الولايات المتحدة، وأن السيناريو الأسوأ قد يشمل نزاعاً يعطل إمدادات الطاقة والتمويل والغذاء.

وبعد ثلاث سنوات، يبدو أن هذا النهج بدأ يؤتي ثماره، إذ برزت الصين كواحدة من أكثر الاقتصادات استعداداً لمواجهة صدمات الطاقة الناتجة عن الحرب في إيران، رغم كونها أكبر مستورد للنفط الخام في العالم.

ويعود هذا الصمود إلى استثمارات ضخمة في الطاقة النظيفة والفحم، حيث تمتلك الصين أكبر قدرة للطاقة الشمسية عالمياً، فيما تشكل السيارات الكهربائية نحو نصف المبيعات الجديدة. كما لا تعتمد البلاد على مصدر واحد للطاقة، إذ جاءت روسيا والسعودية في مقدمة موردي النفط، فيما بلغ مستوى الاكتفاء الذاتي نحو 80%.

في المقابل، يواجه ترامب ضغوطاً فورية لخفض أسعار الوقود قبل الانتخابات النصفية في تشرين الثاني/نوفمبر ، مع سعي إدارته إلى خفض سعر البنزين خلال موسم الصيف.

وترى الإدارة الأميركية أنها تحقق تقدماً في مواجهة الصين، إذ تعتبر أن سياساتها تجاه النفط الإيراني وفنزويلا جزء من استراتيجية طويلة الأمد لتقليص نفوذ بكين.

ومع ذلك، إذا استمرت الحرب، قد تتزايد الضغوط على الصين، خصوصاً إذا تراجعت احتياطياتها النفطية أو أدى ارتفاع أسعار الطاقة إلى ركود عالمي يضعف الطلب على صادراتها.

ورغم ذلك، لا تزال الصين تعمل بشكل شبه طبيعي مقارنة بدول أخرى شهدت اضطرابات في الطاقة.

كما دفعت التطورات مزيداً من الدول إلى التوجه نحو الطاقة الخضراء، ما يفتح المجال أمام الصين لتوسيع صادراتها من الألواح الشمسية والبطاريات والسيارات الكهربائية.

وفي موازاة ذلك، تبرز أدوات ضغط جديدة في الاقتصاد العالمي، من المعادن النادرة إلى الممرات البحرية، باعتبارها عناصر حاسمة في الصراعات الدولية.

وفيما تهيمن الصين على المعادن النادرة، أصبحت إيران لاعباً رئيسياً في تدفقات الطاقة عبر مضيق هرمز، رغم أن سيطرتها قد لا تكون مستدامة.

كما تشير مؤشرات إلى استخدام وسائل دفع بديلة، بما في ذلك اليوان الصيني، ما قد يؤثر على دور الدولار في التجارة العالمية.

وتستخلص الصين من هذه التطورات دروساً إضافية، منها أن الضربات السريعة قد تؤدي إلى نتائج عكسية، وأن الدول الأضعف قادرة على الرد بأساليب غير تقليدية.

وفي ما يتعلق بتايوان، يبدو أن شي يفضل التأثير السياسي بدلاً من العمل العسكري، في ظل أهمية الجزيرة في صناعة أشباه الموصلات العالمية.

ومع اقتراب زيارة ترامب إلى بكين، قد تشكل هذه الزيارة محطة بارزة، لكنها قد تعكس أيضاً حجم التحول في ميزان القوى بين الولايات المتحدة والصين.